إنشاء شبكة لأتباع الأديان خطوة في مسار مواجهة خطاب التطرف

ما ساد المنطقة العربية الإسلامية من إرهاب وتطرف وتشدد ديني، أفرز قناعة عامة مفادها أن هذه الظواهر بقدر خطورتها وتهديدها لكل ملامح الحياة السياسية والاجتماعية الدينية السوية، فإنها تحتاج تجنّدا شاملا من قبل كل القوى التي يمكنها أن تساهم في القضاء على الظاهرة أو على الأقل الحدّ من انتشارها. لذلك انخرطت قوى سياسية ومؤسسات دينية وفعاليات اجتماعية وفكرية ومنظمات إقليمية ودولية في هذا الجهد الضروري. وفي هذا الصدد مثّل الإعلان عن إطلاق أول شبكة لأتباع الأديان والثقافات في العالم العربي لتعزيز الروابط الإنسانية المشتركة، إسهاما فاعلا في هذا الجهد.
الخميس 2017/08/10
الحوار سبيل لتجاوز التشنج وإقصاء الآخر

كيوتو (اليابان) - كشف فيصل بن معمر الأمين العام لمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز للحوار بين أتباع الأديان والثقافات أن المركز يخطط لعقد مؤتمر رفيع المستوى العام القادم بهدف إطلاق أول شبكة لأتباع الأديان والثقافات في العالم العربي لتعزيز الروابط الإنسانية المشتركة.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن فيصل بن معمر قوله إن المركز سيكون المنصة الحوارية الأولى من نوعها في العالم العربي بين المسلمين والمسيحيين لترسيخ التعايش وبناء السلام وتعزيز المواطنة المشتركة، مما يحقق الأمن والاستقرار لمختلف الأمم والشعوب في العالم.

ونوّه بدور الأفراد والمؤسسات الدينية والقيادات الدينية لمساندة صناع القرار السياسي في العالم لمكافحة التطرف والإرهاب وترسيخ السلام والتعايش بين البشر، التي كان لها دور عظيم في التغيّرات الاجتماعية الكبيرة في التاريخ.

وأشاد فيصل بن معمر، خلال مشاركة مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في القمة الدولية الثلاثين للأديان التي عقدت بمدينة كيوتو اليابانية خلال اليومين الماضيين بعنوان “الاجتماع العالمي للحوار بين أتباع الأديان من أجل السلام”، بأهمية الجهود التي قامت بها المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لتأسيس تحالفات عالمية لمكافحة التطرف والإرهاب والتي نتج عنها تأسيس المركز العالمي لمكافحة التطرف ومركز الحرب الفكرية ودعم برامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.

وأكد أن القيادات والمؤسسات الدينية، تمتلك قوة هائلة للوصول إلى حلول حقيقية لاستدامة السلام والتسامح والاعتدال وتعزيز التعايش، مشيرا إلى أهمية ذلك في مساندة الجهود الفكرية والأمنية والعسكرية.

وقال إن عدم التنسيق بين الجهود العالمية في مكافحة التطرف والإرهاب أعطى وقوداً للمتطرفين باسم الدين وباسم السياسة لإشعال الصدام والصراع في مناطق متعددة من العالم.

وأوضح بن معمر في كلمته التي حملت عنوان “دور القيادات والمؤسسات الدينية في مساندة صانعي السياسات لمكافحة التطرف والإرهاب “، أن الحوار والتفاهم هما الميدان المناسب لبناء جسور من المعرفة والثقة بين أتباع الأديان والثقافات، لمساندة جهود مكافحة التطرّف والكراهية.

وأشار الأمين العام لمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز للحوار بين الأديان إلى أن الحوار يساعد على تطوير أدوات التفاهم وبناء الثقة في بعضنا البعض، والتفاهم يسهم مساهمة فعالة في تعميق المعرفة ومكافحة الجهل والتطرف والكراهية، مؤكدا ضرورة دعم الأفراد والمؤسسات والقيادات الدينية للإسهام في جهود التصدي للتطرف والكراهية.

وقال إنه بإمكان الأفراد والمؤسسات الدينية ومؤسسات المجتمع المدني دعم صانعي السياسات لبناء مشاريع مستدامة عبر الحوار لبناء السلام والتعايش ومكافحة التطرف والكراهية.

ولفت إلى أن جميع تعاليم الأديان مبنية على الرحمة والتسامح واحترام الآخر، حيث تهدف إلى ذلك رسائل الأديان لتعـزيز السلام والتعايش للجميع، موضحا ما يمكن أن يقوم به الحوار للحد من التطرف والإرهاب، مؤكدا الحاجة إلى حلول مستدامة وشاملة.

عدم التنسيق بين الجهود العالمية في مكافحة التطرف أعطى وقودا للمتطرفين باسم الدين وباسم السياسة لإشعال الصدام

مبادرة مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان لاقت تجاوبا واسعا من العديد من الفعاليات والمنظمات الدولية والإقليمية، حيث أصدر مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي بيانا ثمّن فيه مبادرة مركز الملك عبدالله للحوار بإطلاق أول شبكة لأتباع الديانات والثقافات في العالم العربي.

واعتبر المركز أن هذه الخطوة الرائدة تعكس التزام مركز الملك عبدالله للحوار والمملكة العربية السعودية مواجهة خطاب التطـرف والإقصاء والعنصريـة، الـذي قـاد إلى انتشار العنف والإرهـاب في العـالم الإسلامي.

وأكد حنيف حسن القاسم رئيس مجلس إدارة مركز جنيف أهمية نشر المعرفة المتعلقة بالأديان والثقافات الموجودة في العالم العربي وفي العالم أجمع، لأن المعرفة الصحيحة والمعلومة الحقيقية هي الخطوة الأولى لتكوين الثقافة المتسامحة التي تقبل التعايش، وهي كذلك اللبنة الأولى في بناء العقلية المنفتحة التي تقبل الآخر، وتتعايش معه وتحترم الاختلاف والتعدد والتنوع.

وأشار القاسم إلى أن الدين الإسلامي بني على معرفة الآخر، فالقرآن الكريم مليء بقصص الأمم الأخرى والتعريف بأفكارها وعقائدها.

وأضاف أن هذه المبادرة المتعلقة بنشر المعرفة الدينية والثقافية لجميع الكيانات الموجودة في العالم العربي هي خطوة متميزة يجب أن تتلوها خطـوات أخـرى، ومنها إدخـال هـذه المعارف في المنـاهج التعليمية خصوصا الدراسات الاجتماعية والتاريخ، مشددا على أهمية التعريـف بالدور التاريخي لجميع الأديـان والثقـافات التي شكلت العـالم العـربي ولعبت دورا في بناء حضارته المتعددة المتنوعة التي ساهم فيها روّاد ومفكرون وأدبـاء وشعراء مـن جميع الأديـان والثقـافات.

وأكد في ختام بيانه استعداد مركز جنيف للتعاون مع مركز الملك عبدالله للحوار في دعم التعريف بهذه المبادرة والإسهام في نجاحها، خصوصا أن مركز جنيف قد أصبح مركزا استشاريا خاصا للأمم المتحدة ومجلسها الاقتصادي والاجتماعي.

13