إنشاء صندوق عربي لمساعدة الأسر على الاستقرار والتماسك

الاثنين 2014/09/15
الاستغلال الإيجابي لوسائل الإعلام الحديثة يحفاظ على الاستقرار الأسري

الجزائر- اختتمت الندوة العربية حول “دور النساء والأمهات في الحفاظ على التماسك الأسري والاستقرار الاجتماعي” يوم الخميس الماضي في الجزائر العاصمة، بإصدار توصيات عدة لعل أهمها إنشاء صندوق عربي لمساعدة الأسر على الاستقرار.

كشف الخبراء المشاركون في الندوة العربية حول “دور النساء والأمهات في الحفاظ على التماسك الأسري والاستقرار الإجتماعي”، بأن الصندوق العربي لمساعدة الأسر على الاستقرار سيساهم في “الحفاظ على الاستقرار الأسري ومساعدة الأسر من الجانب الاقتصادي”، واشترطوا أن يعمل هذا الصندوق “تحت مظلة جامعة الدول العربية”.

وأوصت الندوة بضرورة إنشاء “مرصد عربي” يسمح بالإلمام بكافة “أوضاع الأسرة في الدول العربية ” تحت إشراف الجامعة، كما دعت إلى “وضع استراتيجية عربية” لترقية دور الأسرة العربية في الحفاظ على التماسك والتلاحم الاجتماعي.

أما في ما يتعلق بالجانب الاقتصادي فقد حثت التوصيات على وضع “آليات للتمكين الاقتصادي للمرأة وتعزيز قدرتها على إدارة وتشغيل المشروعات المنتجة”، بالإضافة إلى “تسهيل حصولها على فرص التدريب المهني باستخدام التكنولوجيات الحديثة ومحو الأمية المعلوماتية”.

كما اقترحت الندوة إنشاء “قاعدة بيانات عربية” بالجامعة العربية تتضمن البيانات التفصيلية للأسرة والمرأة والطفولة بهدف متابعة قضايا الأسرة العربية، وتضمن البيان الختامي للندوة أن هذه التوصيات سيتم “تقييمها وإثراؤها وتعديلها”، خلال الاجتماعات المقبلة لجامعة الدول العربية وذلك عن طريق مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب وإدارة الأسرة والمرأة والطفولة.

وشدد المشاركون على ضرورة التركيز على التعليم والاستفادة من خبرات مهنيين أكفاء لتربية الناشئة، وطلبوا من أمانة جامعة الدول العربية “إعداد ورقة عمل منهجية وتطبيقية يمكن عرضها على لجنة الأسرة العربية في اجتماعها القادم”.

ضرورة توعية الأبناء بمخاطر التكنولوجيات دون إغفال مميزاتها وتفادي اللجوء إلى أساليب المراقبة والتضييق خاصة على المراهقين

ومن جهة أخرى دعا المشاركون في الندوة إلى “الاستغلال الإيجابي” لوسائل الإعلام والاتصال الحديثة للحفاظ على الاستقرار الأسري، وفي هذا السياق أكدت إيناس سيد مكاوي مديرة إدارة المرأة والأسرة والطفولة بجامعة الدول العربية ضرورة التحكم في وسائل الاتصال الحديثة واستغلالها بشكل إيجابي من طرف أفراد الأسرة لاسيما الأبوين.

وأبرزت الاستعمالات الإيجابية لهذه التكنولوجيات، كما تطرقت إلى الآثار السلبية لسوء استغلالها الذي يؤدي إلى تفكك الأسرة العربية ومنه إلى تشتت المجتمع العربي بصفة عامة.

ومن جهته شرح الخبير في قضايا السكان والتنمية أحمد عبدالناظر في مداخلة بعنوان “تأثير تكنولوجيات الاتصال الحديثة على الأسرة العربية”، تأثير التواصل الافتراضي الذي حل محل الحوار والمحادثة بين أفراد الأسرة، وهو الشأن الذي يساهم في إحداث الفجوة بين أفراد الأسرة الواحدة التي تعد النواة الأساسية للمجتمع. ولتجاوز هذا الوضع اقترح الخبير إعادة النظر في التعامل مع مضامين وتقنيات الاتصال الحديثة لا بالرفض والرقابة الأمنية و لكن بـ “توسيع مساحات الحوار ومحاولة الاقتراب من ذلك المجهول لفهمه والتعامل معه”.

وأكد أحمد عبدالناظر على ضرورة توعية الأبناء بمخاطر هذه التكنولوجيات دون إغفال مميزاتها وتفادي اللجوء إلى أساليب المراقبة والتضييق خاصة على المراهقين.

وفي السياق ذاته أرجعت الدكتورة ثريا تيجاني في مداخلتها، أسباب التفكك الأسري إلى سوء استغلال هذه التكنولوجيات خاصة في ظل مشكل الأمية لدى الأولياء وعدم تحكمهم في هذه التكنولوجيات.

إنشاء" قاعدة بيانات عربية" تتضمن البيانات التفصيلية للأسرة والمرأة والطفولة بهدف متابعة قضايا الأسرة

ولتلافي هذه المشاكل اقترحت العودة إلى “الأسرة الممتدة لمساعدة الأسرة النووية في تربية النشء ومواجهة مختلف مشاكل الأسرة الصغيرة” والتمسك بـ “قواعد الدين الإسلامي الحنيف الذي يحث على التآزر والتسامح الأسري”. كما أكدت على أهمية تبني سياسات إقليمية وبرامج تعليمية من شأنها مساعدة أفراد الأسرة على تحقيق التماسك الأسري الذي يعد أكثر من ضرورة في الوقت الراهن الذي تمر به المنطقة العربية.

ومن جانبها أكدت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة مونية مسلم على ضرورة تنسيق العمل العربي المشترك لتمكين المرأة من أداء الأدوار المنوطة بها حفاظا على التماسك الاجتماعي.

وأصرت على ضرورة تنسيق الجهود ومواصلة العمل العربي المشترك لتمكين المرأة من أداء الأدوار المكلفة بها حفاظا على التماسك الاجتماعي. وطالبت بتفعيل هذا العمل في إطار لجنة الأسرة العربية ولجنة الطفل العربي وذلك من خلال مشاريع ذات بعد اجتماعي ومهني. وكشفت أن تبادل التجارب بين الدول العربية بخصوص المرأة سيسمح بمنح قيمة مضافة لعملها.

وفي سياق آخر كشفت أن قيمة منحة النفقة التي يقدمها صندوق النفقة لفائدة الأمهات المطلقات والحاضنات يحددها الحكم النهائي للقاضي وذلك حسب حالة القضية وظروف الزوج.

وذكرت أن الدولة لا تهدف من وراء إنشاء هذا الصندوق إلى تشجيع الطلاق أو تهرب الأزواج من المسؤوليات ولكن لحماية الأطفال.

وفي ما يتعلق بإمكانية تمدرس الأطفال الأفارقة الذين لجأوا إلى الجزائر أكدت على أن عددا من القطاعات الوزارية لاسيما وزارة التربية الوطنية بصدد وضع آلية لتمدرس الأطفال والعناية بهم.

تجدر الإشارة إلى أن المشاركين في هذه الندوة درسوا آليات دعم الأسرة العربية في ظل التغيرات المعاصرة، وسبل توفير وسائل حماية الأمن الإنساني لها في ظل الحروب وطرق دعمها في برامج التعليم الرسمية وتطوير وضع المرأة داخل الأسرة وسبل تعزيز دورها إلى جانب دور المجتمع المدني في تعزيز وسائل حماية الأسرة.

21