إنشاء مركز للبحوث والدراسات حول الإرهاب في تونس

مركز مختص في الدراسات حول الإرهاب أنشأه المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهو الأول من نوعه في تونس. ويهدف المركز إلى المعالجة الاجتماعية والفكرية للظاهرة الجهادية وعدم الاكتفاء بالمعالجة الأمنية، من خلال التشخيص العلمي الميداني للعوامل التي تدفع بالآلاف من الشباب إلى الالتحاق بالخلايا الجهادية سواء الناشطة في تونس أو في بؤر التوتر.
الجمعة 2016/10/28
دراسات حول الإرهاب لوقف انتشاره

تونس - أعلن منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التونسي عن تأسيس مركز يعنى بدراسة الظاهرة الجهادية في مختلف جوانبها ودوافعها وأبعادها يحمل اسم “المركز التونسي للبحوث والدراسات حول الإرهاب”، فيما كشفت أحدث دراسة ميدانية أن 40 بالمئة من الجهاديين هم من حاملي الشهادات الجامعية العليا.

وقالت إيمان قزازة عضو المركز، إنه بدأ نشاطه من خلال إنجاز دراسة علمية ميدانية شملت أكثر من 348 ملفا قضائيا في جرائم تتعلق بالإرهاب، ما بين العامي 2011 و2015، لعينة تعد 1000 متهم.

ويعد المركز الذي أنشأه عدد من الخبراء والأخصائيين في الجماعات الجهادية الأول من نوعه في تونس، وهو يؤشر على تنامي وعي النخب الفكرية والسياسية بمخاطر تفشي الفكر الجهادي الذي استفحل في تونس خلال السنوات الخمس الأخيرة متغذيا من نشاط خلايا قويت شوكتها.

وكشفت قزازة أن الدراسة التي استندت إلى ملفات بحوزة القضاء أظهرت أن 75 بالمئة من العناصر التي تنتمي إلى التنظيمات الجهادية المختلفة هي من الشباب، ينحدر معظمهم من محافظة تونس العاصمة حيث تنتشر الأحياء الشعبية، وأيضا من الجهات الداخلية مثل محافظة سيدي بوزيد. ومن بين أهداف المركز التوصل إلى المعالجة الاجتماعية والفكرية للظاهرة الجهادية وعدم الاكتفاء بالمعالجة الأمنية، من خلال التشخيص العلمي الميداني للعوامل التي تدفع بالآلاف من الشباب إلى الالتحاق بالخلايا الجهادية سواء الناشطة في تونس أو في بؤر التوتر.

وعلى الرغم من أن مؤشر الخطر الإرهابي تراجع خلال شهر أكتوبر الحالي إلى 19 فاصل 5 بالمئة مقابل 76 فاصل 8 بالمئة خلال شهر نوفمبر الماضي وفق دراسة أجرتها مؤسسة أمرود كونسيلتينغ، إلا أن السلطات التونسية تقر بأن مخاطر الجهاديين مازالت تهدد البلاد.

وتمكنت الأجهزة الأمنية خلال الأيام الماضية من تفكيك عدد من الخلايا الجهادية، تضم جهاديات، تنشط في مجال استقطاب الشباب وخاصة المتعلم منهم بهدف تجنيدهم وتسفيرهم إلى ليبيا وسوريا والعراق، غالبيتهم متخصصون في علوم دقيقة مثل الطب وعلم الكيمياء والفيزياء.

وأظهرت أول دراسة أعدها المركز التونسي للبحوث والدراسات حول الإرهاب، تحمل عنوان “الإرهاب في تونس من خلال الملفات القضائية”، أن حوالي 40 بالمـئة من عينة شملت ألف جهادي تونسي، متحصلين على شهادة جامعية أو لديهم مستوى جامعي، في حين أن 33 بالمـئة منهم لديهم مستوى تعليمي ثانوي و13 بالمئة متحصليون على شهادة في التكوين المهني و4 بالمـئة فقط لـهم شهادة الباكالوريا (الثانوية العامة).

وقالت إيمان الكشباطي الأخصائية في علم الاجتماع، إن غالبية الجهاديين هم من المتحصلين على شهادات جامعية، مشددة على أن الظاهرة الجهادية شهدت تحولا نوعيا خطيرا بعد أن تغلغلت في مختلف الشرائح الاجتماعية والعمرية، إذ تتراوح أعمارهم ما بين 18 و34 سنة.

وأشارت الكشباطي إلى انتشار الظاهرة الجهادية في الشرائح العمرية الشبابية، مشددة على أنها باتت تنخر الفئات التي تمثل المجتمع النشيط والمحرك للاقتصاد والخالق للثروات، إضافة إلى أنها تنشر فكرا جهاديا يهدد الثقافة المدنية ونمط تدين التونسيين المعتدل. وتظهر القراءة في نتائج الدراسة أن هناك تفاوتا بشأن توزيع الجهاديين حسب انحدارهم الجهوي حيث يتوزعون إلى ثلاث مجموعات؛ تضم الأولى المحافظات التي تعد ما بين 50 و200 جهادي وفق الملفات القضائية وهم يقطنون في محافظات تونس العاصمة وسيدي بوزيد وجندوبة والقصرين ومحافظة مدنين المحاذية للحدود مع ليبيا.

وتشمل المجموعة الثانية، التي يتراوح عدد الجهاديين القاطنين بها ما بين 10 و49 جهاديا، محافظات بن عروس جنوب العاصمة تونس والكاف الواقعة في الشمال الغربي على الحدود مع الجزائر وكذلك المحافظات الساحلية منها سوسة والمهدية.

ورأت الكشباطي أن الخلايا الجهادية، وبقطع النظر عن تفاوت الأرقام والمؤشرات، امتدت إلى مختلف محافظات البلاد مستفيدة من استفحال الفكر الجهادي الذي يتغذى من خطاب ديني تحريضي، وأيضا من هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

ووفق نتائج الدراسة تضم المجموعة الثالثة من المحافظات التي ينحدر منها أقل من 10 جهاديين محافظات أخرى منها باجة، شمال غرب البلاد، وتوزر، جنوب غرب، وهي محافظات لم تتمكن الجماعات السلفية من تحويلها إلى معاقل نظرا لتمسك الأهالي بمنظومة ثقافية مجتمعية رافضة للفكر الجهادي.

ويقدر الخبراء عدد الجهاديين التونسيين بأكثر من 5000 جهادي من بينهم أكثر من 700 جهادية، ينشط غالبيتهم في معاقل تنظيم الدولة في سوريا والعراق وليبيا، فيما تنشط العشرات من الخلايا داخل البلاد.

وفي ظل استمرار حالة الفوضى الأمنية في ليبيا وتمركز عدد من الخلايا التابعة لتنظيم الدولة في مناطق قريبة من الحدود التونسية نتيجة الضربات الموجعة، تخشى تونس أن تتحول إلى وجهة يهاجر إليها الجهاديون، وهو ما دفع بها إلى الرفع من تشديد مراقبتها للشريط الحدودي.

وتقر القوى العلمانية بنجاح وحدات الجيش والأجهزة الأمنية في التخفيف من مخاطر الجهاديين، بعد إحباطها للعشرات من مخططات الهجمات وتفكيكها للمئات من الخلايا، غير أنها تطالب بعدم الاكتفاء بالمقاربة الأمنية.

4