إنصاف علوي مخرجة يمنية متمردة أربكها "حلم فارس"

هل كانت المخرجة اليمنية إنصاف علوي ستقدم على إخراج فيلم روائي عن الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح بعنوان “أحلام فارس“ عام 2007، ذلك الفيلم الذي تناولت فيه مواقف إنسانية منسوبة إليه، لو خطر ببالها أنه سيأمر يوما ما القوات الموالية له بقصف مدينتها عدن بالدبابات وغيرها من الأسلحة الثقيلة؟
الجمعة 2015/05/08
هل ندمت ابنة عدن على إخراج فيلم روائي عن الرئيس المخلوع

من المؤكد أن المخرجة اليمنية إنصاف علوي نادمة اليوم على “غلطة حياتها”، حيث أقدمت سنة 2007 على إخراج فيلم روائي تمجد فيه الرئيس علي عبدالله صالح بعنوان “أحلام فارس”، وهي الفنانة “المتمردة” التي حكم عليها بالإعدام عام 1988، لأنها تفوهت بحق رئيس الجمهورية في ذلك الحين، علي سالم البيض، على خشبة المسرح وأمام رجال الأمن الذين جاؤوا لاعتقالها ومنعها من عرض مسرحيتها “غلطة في حياتي”.

إنصاف علوي، الحاصلة على شهادة الماجستير في الإخراج المسرحي من إحدى جامعات روسيا البيضاء عام 1982، أول مخرجة مسرحية أكاديمية يمنية متخصصة. وُلدت وسط أسرة تعيش في منزل كبير بعدن تختلط فيه السياسة بكثير من الثقافة والموسيقى. أحد أفراد هذه الأسرة هو جدها عبدالله الأصنج، وزير خارجية اليمن الأسبق. وقد أتاحت لها فرصة الدراسة في الخارج الاطلاع عن كثب على التجربة الفنية الأوروبية المحاطة بهالة كبيرة من الحداثة والإمكانيات والبنية التحتية الفنية والتقنية.

خلال ربع قرن قدمت علوي عددا من التجارب المسرحية، منها: “البدروم”، “غلطة في حياتي”، “قارب في غابة”، “عرض زواج”، “أنا وحماتي ومدير المسرح”، “أنت”، “الظل” و”سارية في الأزمان”، ونشرت نصا مسرحيا بعنوان “سلومة تسلم” تناولت فيه هموم المرأة اليمنية وإصرارها على إثبات وجودها في مجالات الحياة المختلفة.

وتدور أحداث النص المسرحي “سلومة تسلم” حول امرأة تحدت البحر وقهرت الموج، أي المستحيل، وكأنها المرأة اليمنية نفسها التي تعاني من الاختلالات السياسية والاجتماعية في البلاد، وتحاول أن تنتصر على كل هذه العقبات.

وكان لهذه التجربة تأثيرها اللافت في تعزيز الحضور النسائي في المسرح اليمني قبل ثورة 2011، خاصة في المسرح التجريبي الذي شكلت إنصاف علوي أهم المشتغلين فيه باليمن، وتوجته بتأسيس “استوديو الممثل”، وهو مختبر مسرحي أسهمت من خلاله في تخريج جماعة من الممثلين المحترفين.

وكثيرا ما دافعت علوي عن هذا التوجه لأنه يشكّل، من وجهة نظرها، الطريق إلى تعزيز حضور فن المسرح عموما، ويتيح للمخرج التجريب في عدة مدارس حتى يستقر على المدرسة القريبة من إطاره المحلي، فضلا عن كون هذا المسرح تجاوز مشكلة الإمكانيات التي كان يشكو منها العاملون في المسرح اليمني.

برز عنصر الموسيقى في تجارب إنصاف علوي الإخراجية على نحو لافت، وفي هذا الصدد تقول إن عملها المسرحي هو عمل موسيقي سيمفوني متناغم، فالموسيقى أو النغمة المصاحبة للصورة أو المشهد تجسّد الإحساس، وتنقل الانطباع اللازم، وتخلق التأثير المطلوب. وهي لا تستطيع أن تتخيل نجاح أي عمل درامي من دون موسيقى تترجم الأحاسيس والمشاعر، وتنقل التأثير النفسي المطلوب. ومن تجارب علوي الأخيرة مسرحية “سارية في الأزمان” (2012) تأليف علي جعبل، وهي تتناول قضية الوحدة اليمنية وضرورتها للإنسان اليمني الذي عانى كثيرا من الفرقة والتشتت، وتحمل رسالة مفادها أن اليمنيين شعب واحد يتحدثون لغة واحدة ولديهم ثقافة واحدة رغم تباينهم الأيديولوجي.

17