إنعاش الاقتصاد المصري رهان تاريخي على مستقبل المنطقة

الاثنين 2014/06/09

لا تبدو دول الخليج وخاصة الإمارات والسعودية مستعدة اليوم لترك أكبر مفاتيح مستقبل المنطقة يتأرجح بين الاحتمالات الواسعة الممتدة من الاستقرار والازدهار إلى حدود الكارثة.

الرهان على إنعاش الاقتصاد المصري لا يحدد المستقبل الاقتصادي للمنطقة فقط، بل أصبح الورقة الحاسمة بين البقاء خارج التاريخ وبين إرساء معايير الاستقرار المدني والانتماء الى روح العصر بشكل حاسم لأول مرة منذ قرون.

وأصبح إنقاذ الاقتصاد المصري عنوانا لعودة المنطقة من حافة الهاوية التي انفتحت أبوابها قبل عامين بوصول قوى الإسلام السياسي الى سدة الحكم في أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان، لتضاف الى أبواب الهاوية المفتوحة في سوريا والعراق وليبيا وتونس ولبنان واليمن.

وشكلت صحوة المصريين التي أدت للإطاحة بمشروع الإخوان المسلمين الانعطافة الحاسمة التي بدأت تداعياتها تنعكس في تحولات في تونس وليبيا والأراضي الفلسطينية ويمكن أن تمتد حتى الى العراق وسوريا في المستقبل المنظور.

بل إنها يمكن أن تكون عاملا في الاستقطاب السياسي الحاد بين المعتدلين والمتشددين في إيران، وقد تسعف المعتدلين على فرض التعاون مع المجتمع الدولي واحتواء المتشددين الذين يريدون جر المنطقة الى الجحيم.

إذا لم ينجح الرئيس المصري في إنعاش الاقتصاد فإن كل أحجار الدومينو في المنطقة ستتداعى لتقود المنطقة الى هاوية لا يعرف قرارها، وستكون لذلك تبعات كارثية تمتد الى أنحاء العالم.

لذلك أدركت دول الخليج وخاصة الإمارات والسعودية أن مساعدة الاقتصاد المصري على النهوض هي المفتاح الأكبر لجميع صراعات المنطقة، لتتربع على عرش خياراتها السياسية.

فبعد أن قدمت ما يصل الى 21 مليار دولار من المساعدات، ها هي تعلن أن مساعدة الاقتصاد المصري بعد فوز عبدالفتاح السيسي بمنصب الرئاسة هو مشروعها السياسي الأكبر لإنقاذ مستقبل المنطقة.

وها هي السعودية تؤكد بأقصى درجات الوضوح أن مساعدة مصر واجب لا يقبل التأخير، بل وتحشد الدعم المحلي والعالمي لتقديم أقصى درجات المساعدة.

أما الإمارات فقد ذهب أبعد من ذلك في سياسة غير مسبوقة لا تترك أي مجال للاحتمالات، بأن وضعت خططا تفصيلية لإنعاش الاقتصاد المصري وشمرت عن سواعدها لتنفيذ تلك الخطط على الأرض باستخدام تجربتها الفريدة في التنمية الاقتصادية التي نقلتها خلال عقود لتصبح من أكثر الدول تطورا في العالم، وهي لا تريد أن تكتفي بتقديم المساعدات بل تريد تنفيذ مشاريع التنمية كي تطمئن الى نجاحها.

وهي تشرف اليوم على برامج تدريب المصريين على المهارات التي تحتاجها الثورة المقبلة للاقتصاد وتبني المنشآت والمشاريع الاقتصادية كي لا تدع مجالا لقلة الخبرة والفساد والبيروقراطية الإدارية في الوقوف بوجه إحداث تغيير سريع في حياة المصريين. وهي تقود اليوم الجهود الفنية التي تعالج مواطن خلل الاقتصاد المصري، وتقدم الدعم والتشجيع والحوافز للشركات الخليجية للاستثمار في مصر.

وأعطت الإمارات في مارس الماضي فكرة واضحة عن آليات الدعم التي تتجه إليها، حين أعلنت عن مشروع عملاق لبناء مليون وحدة سكنية باستثمارات تصل الى 40 مليار دولار، لا يحمّل الحكومة المصرية أي عبء مالي.

ويكشف المشروع عن نوع التنمية الاقتصادية المستدامة التي تريدها الإمارات للاقتصاد المصري، حيث يتوقع المحللون أن يؤدي الى جذب الكثير من الاستثمارات الخليجية والعربية والعالمية.

ويقول محللون إن استقرار مصر يمكن أن يفتح آفاقا واسعة للمستثمرين الخليجيين بسبب الفرص الكبيرة التي تتيحها السوق المصرية العملاقة، لتتحول المعادلة من تقديم المساعدات الى تحقيق المنافع المشتركة، إضافة الى عوائد استقرار مصر على استقرار المنطقة.

قبل عام فقط لم يكن هناك من خيط يمكن الإمساك به لانتشال أمل بتغيير بوصلة المنطقة في ظل احتقان شديد بين قوى الظلام والقوى الحريصة على مستقبل آمن ومزدهر لشعوب المنطقة.

وها هي القوى الخيرة تجمع على أن إنعاش الاقتصاد المصري هو أكبر رهان لإخراج المنطقة من النفق الطويل المظلم.

11