إنعام كجه جي: الهجرات بنات الحروب

الخميس 2016/09/08
الجائزة الأقرب لقلب الروائية

باريس - وصفت الكاتبة والصحافية العراقية إنعام كجه جي في تصريح خاص لـ“العرب” فوز روايتها “طشاري”، بنسختها المترجمة إلى الفرنسية والصادرة عن دار “غاليمار” الشهيرة، بجائزة الرواية العربية التي تمنحها مؤسسة “لاغاردير” بالتعاون مع معهد العالم العربي في العاصمة الفرنسية، بالأمر المفرح رغم عدم اهتمامها بالجوائز وهي التي سبق لها الوصول إلى القائمة الطويلة في جائزة البوكر العربية، فالجائزة لها دور في لفت انتباه الجمهور إلى النص.

وتشير الكاتبة إلى أن جائزتها الأقرب إلى قلبِها كانت حينما رفعت لافتة في شارع المتنبي بالعاصمة العراقية بغداد تشيد بالرواية وتبارك وصولها إلى قائمة البوكر، مشيدة هنا بدور المترجم فرنسوا زبال الذي وضع خبراته المعرفية كونَه أديبا وباحثا تاريخيا في الأديان لينقل ببراعة نص “طشاري” إلى الفرنسية رغم أنه شديد الخصوصية من حيث ارتباطه بالبيئة العراقية، فالمترجم كما تراه ضيفتنا روائي يعيد كتابة النص، وقد استوعب كل مفردات البيئة العراقية بما يقابلها في اللفظ الفرنسي أو الثقافة الفرنسية وهذه كانت أحد تحديات الترجمة التي واجهها.

الأدب الصحافي

إنعام كجه جي تمتلك رصيدا طويلا يمتد عبر أربعة عقود في العمل الصحافي، وهي تصف ذلك الميدان بالبوابة التي ولجت من خلالِها إلى عالم الأدب، فارتكزت على أدواتها باعتبار الكتابة هواية لها، فإيمانها بتداخل فنون الأدب وانحسار الفروق بين الأعمال الأدبية دفعها إلى الكتابة الروائية التي جاءتها في مرحلة النضوج التام، فكان الدخول إلى هموم الناس والاعتماد على المختصر المفيد المؤثر من التجارب الطويلة مادة حية لموضوعات رواياتها الأدبية، فالتفاصيل التي لا يلتفت إليها السياسيون والباحثون الاستراتيجيون هي ما يتوقف عندها الصحافي باعتبارها مادته الإخبارية والقصصية، تشير هنا إلى الصحافية سفيتلانا ألكسفيتش التي فازت بجائزة نوبل للآداب هذا العام عن مجمل أعمالها التي تقترب من الرواية الريبورتاج.

رواية (طشاري) اتخذت من قصة الشتات العراقي في المنافي العديدة مادتها الحكائية

الواقع والخيال

رواية “طشاري” التي اتخذت من قصة الشتات العراقي في المنافي العديدة مادتها الحكائية، تقول ضيفتنا عن ظروف كتابتها إنها بدأت الاشتغال عليها في بغداد عندما تعرفت إلى الشخصية التي ستكون في ما بعد إحدى أهم الشخصيات في العمل، لتعود الكاتبة وتلتقي هذه الشخصية في العاصمة الأردنية عمان بعد ذلك بعامين، ثم تجدها في باريس، وهذا ما ساعدها كما تقول على رصد كل التفاصيل المتعلقة بتلك الحيوات، إضافة إلى عودتها الذاتية نحو معارفها لتضيف إلى القصة خيوطا روائية عديدة، وأمام هذا تقول صاحبة “الحفيدة الأميركية” إن تظافر الواقع والخيال في وقت واحد ينتج عملا جيدا، رغم أن الواقع صار يسبق الخيال في غرائبيته، فغير المعقول صار معقولا وممكنا اليوم، فاللعبة الروائية تقوم عند إنعام كجه جي على جرأة القفز بين الواقع والخيال لتوهم القارئ بأن كل ما يحدث حقيقي وموثق، وتشير هنا بكثير من الدعابة إلى شخصية جرجس الساعور، الذي كان يشغل منصب مدير التموين في الأربعينات ببغداد في إحدى رواياتها الأدبية، ولشدة الواقعية في ذلك العمل دفع الباحثون إلى ضم اسم جرجس الساعور إلى قائمة الشخصيات الوطنية التي عاشت في العراق نهاية الأربعينات رغم أنه شخصية خيالية ولدت على الورق.

في جانب آخر من حديثها لـ”العرب” تصف ضيفتنا اليوم الإنتاج الروائي العربي بالكبير والمتعدد لكن ما يشده هو الرواية البسيطة الملغومة، والتي تحمل بين جنباتها قربا من المجتمع والناس والمحلية الخاصة، تلك التي تستطيع أن تنقل ما يشعر به الآخرون للآخرين، وبالنسبة إلى أعمالها الأدبية فإن الهجرة تعتبر ثيمة عامة لديها، فضيفتنا ترى أنّ الهجرة هي استقرار العصر، والهجرات هي بنات الحروب، لذلك تُفصِح اليوم عن عملها الروائي القادم الذي يقوم على قصة حب تدور ما بين العراق وفنزويلا وفرنسا، أبطالها أبناء الحروب والهجرات.

15