إنفاق جونسون الاستعراضي مجرد حملة انتخابية

2 مليار استرليني متوسط وعود الإنفاق التي قدمها جونسون أسبوعيا منذ وصوله لرئاسة الحكومة.
الثلاثاء 2019/08/13
وعود وردية تخفي حملة انتخابية

أشعلت وعود الإنفاق الاستعراضي التي يوزعها رئيس الوزراء البريطاني يمينا وشمالا، التكهنات بأنها مجرد حملة لكسب الناخبين وأنه يتجه لإعلان انتخابات مبكرة في ظل انغلاق آفاق البريكست وتصاعد القلق من إصرار على طلاق أوروبي بأي ثمن.

لندن – اتسعت وعود الإنفاق المجانية التي واظب بوريس جونسون على إطلاقها منذ أن أصبح رئيسا للوزراء في بريطانيا قبل أقل من ثلاثة أسابيع، والتي سرعان ما يتم الكشف عن زيفها بعد التحقيق في مصادر تمويلها الواهية.

وترى وكالة بلومبرغ أن وعود الإنفاق الوردية الإضافية تلك، التي بلغت أكثر من ملياري جنيه استرليني أسبوعيا، تغذي التكهنات بأنه يتجه لإجراء انتخابات مبكرة، في ظل انسداد آفاق البريكست بعد الرفض الأوروبي لتعديل الاتفاق الذي توصلت إليه تريزا ماي رئيسة الوزراء السابقة وتصاعد الرفض للخروج دون اتفاق.

ويؤكد ذلك تركيزه على أبواب الإنفاق التي تجذب الناخبين مثل إعلانه يوم الأحد عن حملة صارمة على الجريمة تتضمن إنفاق 2.5 مليار جنيه إسترليني على السجون.

ويأتي ذلك بعد وعود بإنفاق 1.8 مليار إسترليني لتعزيز هيئة خدمات الصحة الوطنية البريطانية (أن.أتش.أس) وتخصيص 2.1 مليار إسترليني لاستعدادات الخروج من الاتحاد الأوروبي “بريكست” من دون اتفاق والتي شكك المحللون في مصادر تمويلها.

وتوقعت بلومبرغ ضخ المزيد من الأموال بتلك الوتيرة بعدما بدأت وزارة المالية مراجعة إنفاق الإدارات الحكومية لمدة عام، من أجل خفض الإنفاق لتمويل تعهدات جونسون السخية، التي من المتوقع أن تتسع إلى ضخ أموال إلى المدارس والشرطة وهيئة خدمات الصحة العامة.

خبراء يتوقعون حدوث أزمات مؤقتة في توفير السلع الأساسية في بريطانيا في حالة الخروج بلا اتفاق من التكتل الأوروبي

وتشير التكهنات إلى ترجيح استمرار إطلاق الوعود حتى نهاية الشهر المقبل، حيث تقترب بريطانيا من الموعد النهائي للرحيل من التكتل الأوروبي في 31 أكتوبر، وقد تجد الحكومة نفسها مضطرة إلى إجراء انتخابات عامة مبكرة.

ولا يملك جونسون سوى أغلبية ضعيفة للغاية في البرلمان بنائب واحد فقط، وهو ما قد يضطره إلى خوض انتخابات عامة مبكرة إذا لم يحصل على دعم لخططه للخروج.

ويواصل جونسون الإصرار على تعهداته بإتمام تعهد بريكست بحلول عيد الهالوين سواء باتفاق أو من دونه، بينما يرى معارضوه أن التصويت بحجب الثقة هو إحدى الوسائل الوحيدة لمنعه عن ذلك. وكشف مسؤولون أن الحكومة تتقبل خلف الكواليس أن إجراء انتخابات برلمانية أمر يتعذر تجنبه.

ونسبت بلومبرغ إلى زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربين إشارته إلى أنه سيدعو إلى إجراء تصويت بحجب الثقة قريبا عندما يعود البرلمان من عطلته الصيفية، في محاولة لمنع أي خروج من دون اتفاق تكون له أضرار اقتصادية.

وقالت الوكالة إن كوربين سيتمكن من حجب الثقة عن جونسون وفرض إجراء انتخابات عامة إذا تمكن من جمع تأييد عدد كاف من النواب المتمردين داخل حزب المحافظين.

وكشفت صحيفة تايمز البريطانية يوم السبت أن الحكومة أعدت قائمة سرية بشركات رئيسية قد تحتاج إلى مساعدة وإنقاذ إذا نفذ جونسون تهديده بترك الاتحاد الأوروبي دون اتفاق قائم على التفاوض.

Thumbnail

وأكد مايكل جوف، الوزير المعني بالتخطيط لخروج محتمل دون اتفاق، لأول مرة يوم الجمعة أنه يتم تطوير “حزمة” إنقاذ للشركات التي قد تواجه عجزا ماليا بسبب الخروج دون اتفاق.

ويبدو أن ذلك يأخذ في الاعتبار اتساع المخاوف من ذلك الاحتمال، خاصة بعد أن أظهرت دراسة أن البريطانيين كدسوا بضائع في منازلهم تصل قيمتها إلى نحو 4 مليارات جنيه استرليني، خوفا من الانفصال بشكل غير منظم.

وأشارت الدراسة التي أجرتها شركة بريميوم كريدت للخدمات المالية، ونشرت نتيجتها أمس أن واحدا من كل خمسة بريطانيين بدأ في تخزين السلع الغذائية والمشروبات والأدوية. وشملت الدراسة 1052 مستهلكا يعملون في وظيفة ثابتة.

وأظهرت أن التخزين تركز بالدرجة الأولى على السلع الغذائية، حيث بلغت نسبته بين البريطانيين 74 بالمئة يليه تخزين الأدوية 50 بالمئة ثم المشروبات بنسبة 46 بالمئة.

ويتوقع الكثير من الخبراء حدوث أزمات مؤقتة في توفير السلع الأساسية في بريطانيا في حالة الخروج بلا اتفاق، وذلك بسبب طول فترة انتظار الشاحنات التي تحمل هذه السلع، عند الحدود بسبب التفتيش الجمركي.

كما تخشى الكثير من الشركات التعرض لأزمات توريد، حيث أعلنت سلسلة شركات دومينو البريطانية للبيتزا الأسبوع الماضي، عزمها زيادة مخزونها من المكونات التي تحتاجها في صناعة منتجاتها، حيث تحصل الشركة على نحو ثلث تلك المكونات من الخارج.

10