إنفاق قياسي للأندية الصينية على نجوم كرة القدم

خرقت الأندية الصينية لكرة القدم كل الضوابط والقوانين، وضخت مبلغا قياسيا بلغ 388 مليون يورو (411 مليون دولار) لاستقدام اللاعبين خلال فترة الانتقالات الشتوية، وذلك رغم تدخل السلطات للحد من الإنفاق الرياضي.
الأربعاء 2017/03/01
متمسك بالبقاء

بكين - رفض الفرنسي أرسين فينغر، المدير الفني لأرسنال الإنكليزي، عرضا مغريا من الدوري الصيني يمنحه لقب أغلى مدرب في العالم. وأدار المدرب الفرنسي ظهره لعرض براتب سنوي بلغت قيمته 30 مليون جنيه إسترليني، وهو الأغلى بين المدربين. ويتقاضى فينغر سنويا من المدفعجية 8 ملايين جنيه إسترليني، وينتهي تعاقده رسميا مع الفريق هذا الصيف، وسط العديد من التكهنات حول رحيله، بسبب سوء النتائج. وانهالت الانتقادات اللاذعة على فينغر بعد الخسارة المدوية أمام بايرن ميونيخ الألماني.

ويأمل فينغر في تجديد تعاقده مع النادي اللندني والبقاء لعامين جديدين، رغم التقارير التي تشير إلى بحث إدارة النادي عن بديل له. ويذكر أن العديد من الأسماء ارتبطت خلال الفترة الماضية بخلافة فينغر، ويأتي على رأسها ماسيمليانو أليغري، المدير الفني ليوفنتوس، وتوماس توخيل، مدرب بوروسيا دورتموند، إضافة إلى دييغو سيميوني، المدير الفني الحالي لأتليتكو مدريد.

أبرز الصفقات

شكل البرازيلي أوسكار المنتقل إلى نادي شنغهاي سيبغ أبرز الصفقات التي تسعى السلطات إلى ضبطها بهدف خفض الإنفاق “غير العقلاني” في كرة القدم. وعلى الرغم من ذلك، تجاوزت أندية دوري السوبر الصيني هذه السنة مبلغ 345 يورو الذي حققته خلال الانتقالات الشتوية عام 2016 (بين يناير وفبراير).

شكل البرازيلي أوسكار المنتقل إلى نادي شنغهاي سيبغ أبرز الصفقات التي تسعى السلطات إلى ضبطها بهدف خفض الإنفاق (غير العقلاني) في كرة القدم

وتفوقت الأندية الصينية للعام الثاني على التوالي على أندية الدوري الإنكليزي الممتاز التي أنفقت 259 مليون يورو خلال الانتقالات الشتوية، بحسب موقع “ترانسفر ماركت” المتخصص. وسجلت صفقة انتقال أوسكار من تشيلسي إلى شنغهاي سيبغ، والتي قدرت قيمتها بـ60 مليون يورو، رقما قياسيا آسيويا. وبات اللاعب (25 عاما) صاحب ثاني أعلى راتب سنوي عالمي، خلف الأرجنتيني تيفيز المنتقل أيضا إلى شنغهاي شينهوا براتب سنوي قدر بـ38 مليون يورو.

وأنفقت الأندية الصينية هذه المبالغ سعيا إلى استقطاب نجوم بارزين عالميا. وعلى الرغم من عدم اكتمال الصفقات، فإن الحديث تردد عنها مرارا في تقارير صحافية، لا سيما النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو والإنكليزي واين روني، إلا أن آخرين، منهم البرازيلي باتو والبلجيكي أكسل فيتسل، انضموا إلى الأندية الصينية مؤخرا. وتم انتقال أوسكار وتيفيز قبل تحرك الاتحاد الصيني لكرة القدم من أجل الحد من الإنفاق الكروي، واتخاذ خطوات تشمل وضع سقف لقيمة صفقات الانتقال والرواتب السنوية وتقليص عدد اللاعبين الأجانب في صفوف الفرق خلال المباريات من أربعة لاعبين إلى ثلاثة فقط. ويبدو أن الإجراءات جمّدت صفقات كبرى كان يتم الإعداد لها، تشمل لاعبين كالإسباني دييغو كوستا والأوروغوياني أدينسون كافاني والكولومبي راداميل فالكاو وغيرهم، بحسب ما أعلن مسؤولون في أندية صينية.

لم تقفل هذه الإجراءات الباب نهائيا أمام الإنفاق. ويقول المسؤول في شركة التسويق الرياضي “مايلمان غروب” طوم إلسدن “نتوقع أن نرى مستويات عالية من الإنفاق حتى في ظل التعديل في القواعد” الكروية في الصين. وأضاف أن “الصين تجذب وستظل تجذب الأسماء الكبيرة لسبب وحيد هو الرواتب التي تعرضها”. وشكل الانتقال القياسي لأوسكار في ديسمبر الماضي، استمرارا لسياسة بدأت تظهر جليا خلال 2016، وشملت صفقات للبرازيليين هولك وأليكس تيكسييرا وراميريز والكولومبي جاكسون مارتينيز.

وبعد انتقال تيفيز، بدأت التقارير الصحافية تتوالى عن احتمال حصول صفقات تشمل أسماء أكبر، منها رونالدو نجم ريال مدريد، و”الفتى الذهبي” لمانشستر يونايتد واين روني. ولم يأت الإنفاق الباذخ للأندية من عدم، لأنه متأت من استفادة هذه الأندية من دعم شركات راعية كبرى، وتسعى إلى مواءمة المسعى الصيني الرسمي بالتحول إلى قوة كروية عالمية في السنوات المقبلة، بما يشمل استضافة كأس العالم وتحسين تصنيف منتخبها عالميا (86 حاليا). ولاقى هذا الإنفاق انتقادات واسعة من المجتمع ووسائل الإعلام الرسمية، ما دفع السلطات مطلع يناير إلى التدخل وحضّ الأندية على استخدام الأموال لتطوير المواهب المحلية.

وتعهّد نادي غوانغجو إيفرغراند بأن يعتمد على تشكيلة صينية بحتة بحلول 2020، في تغيير جذري لسياسته منذ أعوام والقائمة بشكل رئيسي على اللاعبين الأجانب. ولاقت الإجراءات الرسمية بعض الانتقادات كذلك.

ويقول مارك دراير من موقع “تشاينا سبورتس إنسايدر” المتخصص في الرياضة الصينية، إن قرار فرض الضوابط “كان غير عادل بشكل واسع بالنسبة إلى الأندية التي سبق لها أن أكملت صفقات الانتقال، ومنح أفضلية غير متوقعة للأندية التي لم تنجز صفقات بعد”.

تطوير المواهب

إلا أن إلسدن يعتبر أن هذا القرار سيؤدي في نهاية المطاف إلى تطوير المواهب المحلية وسيعود بالتالي بالفائدة على المنتخب. ويوضح “الخطوة تعني أن اللعبة المحلية سيتم الحفاظ عليها، وفي الوقت نفسه سيكون بمقدور الدوري جذب الأسماء الكبيرة”. وحسب تقرير للاتحاد الدولي لكرة القدم في يناير الماضي، تقدمت الصين على لائحة أكبر المنفقين عالميا في اللعبة، من المركز العشرين إلى المركز الخامس خلال عام واحد فقط. وفي حين أن الإنفاق الصيني يشكل ثلث الإنفاق الإجمالي في الدوري الإنكليزي الممتاز (1.3 مليار يورو في 2016)، إلا أنه بات يتفوق بشكل صريح على قوى أوروبية أساسية كفرنسا والبرتغال.

23