إنفلونزا بشرية

الأحد 2014/03/16

زمان كنا نمرض بالإنفلونزا كل شتاء.. العلاج يومان راحة وحقنة بنسلين.. ثم أصبح علبة مضاد حيوي.. التشخيص كان بسيطا نزلة برد.. لكننا نصاب الآن بإنفلونزا الطيور والخنازير والقردة.. الفيروس العفريت انطلق من الطيور إلى الخنازير ثم البني آدمين.. وواضح أن الفيروس أحب خفة دم المصريين فـ”لزق” لهم.. ونادى أبناء عمومته من آسيا “السارس″ و”كورونا” وغيرهم..

عام 2007 انتشرت إنفلونزا الطيور في مصر وقال وزير الصحة إن السبب تربية الدواجن في المنازل ولا بد من إعدامها.. انتشر رجال الشرطة يطاردون الفراخ بدلا من المجرمين.. أعدمت وزارة الصحة 3 ملايين فرخة ونصحت الشعب بقتل طيور الزينة والببغاوات.. ارتفع ثمن كيلو الدجاج من 7 جنيهات إلى 40 جنيها.. دمرت الحكومة أرزاق كل الفلاحات اللاتي يتاجرن في الدجاج.. كان وزير الصحة وقتها د. حاتم الجبلي أرستقراطيا، وقال إن تربية الدجاج في المنازل وتحت السرير دليل تخلف.. سألته هل أعدمت الدول التي ظهرت فيها إنفلونزا الطيور الدجاج، فأجاب كلا ولكن نحن لنا وضع خاص!.. ثم تطوع أحد نواب حزب الأغلبية، بتقديم مشروع قانون بنفي أي مواطن يضبط لديه طيور لمحافظة أخرى.. أصبحت حيازة الدجاج جريمة كالمخدرات.. ثم ظهرت إنفلونزا الخنازير، وأعدمنا مليون خنزير وتضايق الإخوة الأقباط لأن بعضهم يتاجر فيه.. وسألنا الوزير لماذا لم تعدم إنكلترا الخنازير مثلنا، فقال جملته المشهورة نحن لنا وضع خاص! الله يخرب بيت الوضع الخاص.. أعدمنا القرود والطيور والخنازير ومازالت الإنفلونزا بخير..

أغلقنا مدارسنا حرصا على أطفالنا.. أفسدنا التعليم عمدا ولم تتحسن صحتنا! ثم ظهر أن هناك شركات أدوية تريد تسويق عقار “التاميفلو” فلم تجد أغبى من حكومتنا، مع أنه علاج معروف للإنفلونزا في أوروبا دون أن تكون هناك تسميات.. هذا الشهر أصبت بالإنفلونزا ولم أعرف أي نوع هي.. طيور أو خنازير أو قرود.. قلت أروح المستشفى وسيعرفون.. رفضوا علاجي لأنه ليس عندي حرارة.. يا جماعة أنا متبهدل وصوتي راح وأتخاطب بالإشارة أو الكتابة مثل البكم وأذني تصفر كالريح..

أخذت كل الأدوية المعروفة، ثم وصفات العطار، ثم تجارب الأقارب والأصدقاء، ولم تنفع.. وأخيرا قال لي الطبيب “الشافي هو الله”!. الحمد لله.. يا جماعة نفسي في إنفلونزا زمان التي تصيب البني آدمين ويرتاحوا يومين مع ليمون وبرتقال وشوربة دجاج وترجع الصحة حديد!

24