إنقاذ مئات العالقين بسبب تساقط الثلوج في تونس

مع بداية تساقط الثلوج في المرتفعات الغربية لتونس، توجهت أعداد كبيرة من المواطنين من مختلف الأعمار للاستمتاع بمنظر الثلوج والمشاهد الطبيعية الخلابة لمدينة عين دراهم التابعة لمحافظة جندوبة، ولكن كمية الثلوج كانت أكبر من استعدادات السلطات، حيث علق المئات من المواطنين بسبب الأحوال الجوية المتقلبة وتعطلت حركة السير.
الثلاثاء 2017/01/17
جمال الطبيعة يعري الواقع التنموي الصعب

تونس - عملت فرق الإغاثة في تونس على فك عزلة المئات من المواطنين العالقين في سياراتهم لليلة كاملة في مدخل مدينة عين دراهم شمال غرب البلاد، بسبب تساقط الثلوج.

واضطر المئات من المواطنين، ومن بينهم أطفال، إلى قضاء ليلتهم في البرد القارس بسياراتهم، فيما أعلنت السلطات المحلية في محافظة جندوبة عن إيواء عدد من العائلات العالقة والأطفال في نزل وفي العديد من المآوي بالجهة.

ويتوجه التونسيون إلى مدن الشمال الغربي، ومن بينها مدينتا عين دراهم وطبرقة التابعتين لمحافظة جندوبة، في مثل هذه الفترة من فصل الشتاء، للاستمتاع بالثلوج.

وقال معتمد مدينة عين دراهم، إن الوضع يزداد سوءا بسبب كميات الثلوج، حيث وصل ارتفاعها إلى مستوى 60 سنتمترا.

ووجهت وزارة الداخلية، الاثنين، نداء إلى مستخدمي الطريق بعدم التوجه إلى عين دراهم وطبرقة وفرنانة، لاستمرار تساقط الثلوج وتعطل حركة السير.

وكلف يوسف الشاهد، رئيس الحكومة، لدى إشرافه، مساء الأحد، على اجتماع للجنة المكلفة بمتابعة الوضع (المناخي) بمحافظة جندوبة، كلا من وزير التجهيز، ووزير الدفاع الوطني، وكاتب الدولة للتجارة، بالتحول إلى مدينة عين دراهم الاثنين.

ولم يتمكن الوفد الوزاري من الوصول إلى المنطقة برا، الاثنين، لمتابعة التطورات بسبب انقطاع حركة المرور.

وقال وزير التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية محمد صالح العرفاوي، الاثنين، إن الوزارة قامت بالعديد من الاستعدادات تحسبا لموجة البرد وخاصة تساقط الثلوج.

وقامت الوزارة بعمليات بيضاء منذ ما يزيد عن الشهرين، ووفرت المعدات اللازمة لإذابة الثلوج، منها 1100 طن من الملح، و3 شاحنات لإزالة الثلوج، وآلتين كاسحتين ذات عجلات مطاطية.

وأشارت الوزارة في بيان لها، إلى أن تعطل حركة المرور الذي شهدته مدينة عين دراهم يعود إلى العدد الكبير للزوار الذين توافدوا على المدينة، سواء عبر الحافلات أو السيارات الخاصة وتنقلهم بصفة متزامنة، مما تسبب في إعاقة تدخل المعدات لإزالة الثلوج وبالتالي تعطل حركة المرور.

محمد الطرابلسي: يجب الوقوف على حقيقة الإشكاليات لتحسين البنية التحتية

وعبر البعض من الذين حاصرتهم الثلوج في عين دراهم عن استيائهم لعدم تلقيهم تحذيرات مسبقة من المصالح المختصة، وعدم قدرة معدات اللجنة المحلية لمجابهة الكوارث العاملة على الميدان على الوصول لإنقاذهم، وعدم جاهزيتها لتذويب الثلوج ومساعدة العالقين على الخروج.

وأوضح مفدي المسدي، المستشار برئاسة الحكومة المكلف بالإعلام، أنه تم إجلاء أغلب المواطنين العالقين بالطريق الوطنية رقم 17 الرابطة بين جندوبة وعين دراهم، لا سيما المصطحبين للنساء والأطفال، مضيفا أنه تم نقلهم إلى أكثر من 10 مراكز إيواء تتوفر فيها ظروف الإقامة والرعاية اللازمة لقضاء ليلتهم.

وأكد المسدي أن تساقط الثلوج طيلة 6 ساعات متواصلة، أدى إلى إغلاق الطريق الوطنية رقم 17، وتسبب في بقاء قرابة 1000 وسيلة نقل عالقة في هذا الطريق.

وأفادت اللجنة الوطنية الدائمة لتفادي الكوارث ومجابهتها وتنظيم النجدة، الاثنين، أن فرق النجدة قد تمكنت من فتح الطريق الوطنية رقم 17 في الجهة الممتدة من منطقة ببوش في اتجاه عين دراهم من ولاية جندوبة.

وأكدت اللجنة، في بيان لها، أن عمليات إزالة الثلوج وفتح الطرقات متواصلة لتسهيل حركة المرور بالطريق الوطنية رقم 17 في جزئها الممتد من وسط معتمدية عين دراهم إلى مستوى المركب الرياضي، وبالطريق الرابطة بين عين دراهم وعمدون من محافظة باجة في جزئها الممتد إلى منطقة فج الريح، وذلك في إطار تدعيم مجهودات اللجنة بمحافظة جندوبة وتذليل الصعوبات التي تعترض فرق التدخل الميدانية.

وأضافت اللجنة أنه تم اتخاذ الإجراءات الضرورية بالمناطق المعنية بموجة البرد، من أجل ضمان تزويدها بالمحروقات والحطب وتقديم وجبات غذائية وأغطية بمراكز الإيواء، داعية في هذا الصدد، كافة المواطنين إلى أخذ الحيطة والحذر والتنسيق مع المصالح المعنية كالحماية المدنية والأمن والحرس الوطنيين والإسعاف الطبي، خاصة مع توقع تواصل تساقط الثلوج.

واعتبر محمد الطرابلسي، وزير الشؤون الاجتماعية، أنه من الضروري الوقوف على حقيقة الإشكاليات المطروحة، بهدف تحسين البنية التحتية وتطوير وسائل الإنقاذ. وأشار الوزير في هذا الصدد إلى أن اللجنة الوطنية لمجابهة الكوارث الطبيعية في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات الأوضاع الناجمة عن التغيرات المناخية الصعبة في جندوبة.

وأضاف الطرابلسي أنه تم توزيع ما يقارب 260 ألف قطعة ملابس وحوالي 2500 حاشية و15 طنا من الأغذية وكميات من الأغطية والأحذية منذ فترة، تحسبا لموجة البرد.

يذكر أن عددا من المواطنين العالقين بمناطق ببوش والمريج والتباينية من معتمدية عين دراهم، وفي الطريق الرابطة بين عين دراهم وفرنانة، كانوا قد وجهوا نداءات استغاثة، عبر وكالة الأنباء الرسمية، بهدف إنقاذهم من كميات الثلوج التي تحاصرهم، والتي حالت دون قدرتهم على العودة إلى الفنادق أو المحافظات التي جاؤوا منها، وتوفير الأغطية والأطعمة والوقود لتزويد وسائل نقلهم.

وفتحت اللجنة الجهوية لمجابهة الكوارث، مساء الأحد، أربعة مراكز لإيواء العائلات العالقة التي تمكنت فرق الإنقاذ من تخليصها من الثلوج.

يشار إلى أن تساقط الثلوج أدى أيضا إلى عرقلة حركة السير على طرقات محافظات الكاف وسليانة والقصرين.

وتطال موجة من البرد الشديد هذه المناطق الأشد تهميشا تنمويا في تونس، حيث تزيد وضعيتها الصعبة اجتماعيا واقتصاديا من عزلة ساكنيها، في مثل هذه الظروف المناخية السيئة.

4