إنكلترا تكسر عقدة ركلات الترجيح

المنتخب الإنكليزي يدين بتأهله إلى حارسه جوردان بيكفورد ليعبر إلى ربع النهائي بعد أن أقصى منافسه الكولمبي في مباراة تحول فيها العشب الأخضر إلى ميدان معركة.
الخميس 2018/07/05
تواصل الحلم الإنكليزي

تمكّن المنتخب الإنكليزي من تأكيد كل تكهنات المتابعين لمونديال روسيا الذين أشادوا بأحقية فريق الأسود الثلاثة بلعب أدوار مهمة في النسخة الحالية من كأس العالم بعد أن حقق فوزا جديدا ضدّ كولومبيا في الدور السادس عشر بركلات الترجيح، ليضرب عصفورين بحجر واحد، أولهما اقتلاع ورقة العبور إلى الدور ربع النهائي وثانيهما كسر عقدة ركلات الترجيح التي كانت بمثابة الكابوس في أذهان الإنكليز في كل المسابقات الكبرى وخاصة المونديال، ليضرب بذلك موعدا مع قمة شيّقة ستجمعه بالمنتخب السويدي المنتشي بعبوره إلى نفس الدور على حساب سويسرا.

موسكو- تخلصت إنكلترا من لعنة ركلات الترجيح التي لازمتها في بطولات كرة القدم، وابتسم الحظ لها هذه المرة لتبلغ ربع نهائي كأس العالم للمرة الأولى منذ 2006 بفوزها الثلاثاء على كولومبيا 4-3 (عبر ركلات الترجيح) بعد تعادلهما في موسكو 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي.

وبدت إنكلترا في طريقها لحسم اللقاء بعدما تقدمت بهدف لهاري كين في الدقيقة 57 من ركلة جزاء، هدف عزز به صدارته لترتيب الهدافين بستة أهداف. إلا أن كولومبيا التي كانت تبحث عن معادلة إنجاز 2014 حين بلغت ربع النهائي قبل الخروج على يد البرازيل المضيفة، خطفت التعادل إثر الركنية الأولى التي تحصلت عليها في اللقاء عبر ييري مينا في الوقت بدل الضائع.

وتلتقي إنكلترا في ربع النهائي السبت في سامارا، السويد التي فازت الثلاثاء أيضا على سويسرا 1-0. وهي المرة الأولى التي تتأهل فيها إنكلترا إلى ربع النهائي منذ عام 2006 حين انتهى مشوارها على يد البرتغال بركلات الترجيح، علما وأن فوزها بركلات الترجيح في كأس العالم هو الأول لها بعد ثلاث محاولات.

وأقصت هذه الركلات إنكلترا من نهائيات 1990 (نصف النهائي أمام ألمانيا الغربية) و1998 (ربع النهائي أمام الأرجنتين)، و2006 (ربع النهائي أمام البرتغال). وفي كأس أمم أوروبا، احتكمت إلى الركلات أربع مرات ولم تفز سوى مرة واحدة، وذلك في 1996 على إسبانيا في ربع النهائي، علما وأنّها عادت وخسرت أمام ألمانيا في نصف النهائي بالطريقة نفسها، بعدما أضاع التسديدة الحاسمة مدربها الحالي غاريث ساوثغيت.

إنكلترا تتأهل للمرة الأولى إلى الدور ربع النهائي منذ مونديال 2006 الذي أقصيت منه على يد البرتغال بركلات الترجيح 

وقال المدير الفني للإنكليز ساوثغيت “لعبنا بشكل جيد طيلة 90 دقيقة، أظهرنا قدرة على استعادة رباطة جأشنا سريعا بعد الخيبة الكبيرة (الهدف الكولومبي) وحافظنا على هدوئنا”، مضيفا لشبكة “آي.تي.في” البريطانية “ركلات الترجيح صعبة. تحدثنا طويلا وبإمعان عن عملية إتقان ركلات الترجيح. لقد حافظ اللاعبون على هدوئهم.. إنها لحظة مميزة بالنسبة لنا”.

وأردف “أفكر الآن بالسويد. ما حصل كان مميزا لكن يجب المضي قدما”. وتدين إنكلترا بتأهلها إلى حارسها جوردان بيكفورد الذي تصدى لركلة كارلوس باكا، في ختام مباراة تحول فيها العشب الأخضر إلى ميدان معركة جراء الخشونة الزائدة التي دفعت الحكم الأميركي مارك غايغر إلى إشهار ثماني بطاقات صفراء، ست منها للكولومبيين.

وكشف بيكفورد لشبكة “آي.تي.في” أنه درس الكولومبيين جيدا، مضيفا “لا أكترث إذا لم أكن الحارس الأكبر حجما لأن الأمر يتعلق بتواجدك هناك في اللحظة المناسبة وصد الكرة وأنا كنت كذلك”. وتجنبت إنكلترا اللحاق بركب منتخبات كبرى ودّعت مونديال روسيا 2018 باكرا، أولها ألمانيا حاملة اللقب التي خرجت من الدور الأول، قبل أن تتبعها الأرجنتين والبرتغال مع نجميهما ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، وإسبانيا بطلة أوروبا 2008 و2012 والعالم 2010.

وبدأ مدرب كولومبيا الأرجنتيني خوسيه بيكرمان اللقاء بغياب نجمه وهداف مونديال 2014 خاميس رودريغيز بسبب إصابة تعرض لها ضد السنغال في الجولة الثالثة الأخيرة من الدور الأول والتي انتهت بفوز كولومبيا 1-0.

أما الإنكليز، فعادوا إلى تشكيلتهم الأساسية بعدما خاضوا مباراتهم الأخيرة في الدور الأول ضد بلجيكا (0-1) بفريق رديف إلى حد كبير، وعاد إليها ديلي آلي بدلا من روبن لوفتس-تشيك الذي عوض لاعب توتنهام في لقاء الجولة الثانية ضد بنما (6 - 1) من دور المجموعات بسبب إصابة الأخير. ولم يشهد اللقاء العديد من الفرص لطرفين عجزا عن بناء الهجمات، لا سيما كولومبيا التي افتقدت إلى خاميس ما جعل قائدها راداميل فالكاو معزولا.

وباستثناء محاولتين إنكليزيتين في الدقائق الأولى عبر آشلي يونغ عبر ركلة حرة لم يجد الحارس دافيد أوسبينا صعوبة في صدها، ورأسية لكين علت العارضة في الدقيقة (13)، لم يشهد الشوط الأول أي محاولة حتى الدقيقة 42 عندما حصل الإنكليز على ركلة حرة نفذها كيران تريبيير قريبة من القائم الأيمن.

إنكلترا بدت في طريقها لحسم اللقاء بعدما تقدمت بهدف لهاري كين في الدقيقة 57 من ركلة جزاء، هدف عزز به صدارته لترتيب الهدافين بستة أهداف

ولم يتغير الوضع كثيرا في بداية الشوط الثاني حتى حصل الإنكليز على ركلة جزاء إثر ركلة ركنية وتدافع بين كارلوس سانشيس وكين، فأنذر الحكم اللاعب الكولومبي وانبرى مهاجم توتنهام بنفسه لركلة الجزاء وسجل هدفه السادس في النهائيات.

وأصبح كين أول لاعب إنكليزي يسجل في 6 مباريات متتالية مع “الأسود الثلاثة” منذ تومي لاوتون عام 1939 بحسب شركة “أوبتا” للإحصاءات، وثاني أفضل هداف إنكليزي في النهائيات خلف غاري لينيكر (10)، هداف مونديال 1986 بستة أهداف.

وتوترت الأجواء بعد الهدف واعترض الكولومبيون على كل كرة، ما دفع الحكم إلى توزيع الإنذارات التي طالت فالكاو للاعتراض وباكا لخطأ بعد ثوان معدودة على دخوله بدلا من ليرما.

وحاول الكولومبيون العودة إلى اللقاء لكن الحلول الهجومية كانت معدومة وحتى عندما أهداهم كايل ووكر الكرة بالخطأ، أطاح بها خوان كوادرادو فوق العارضة رغم أنه كان في موقع مثالي للتسجيل (82).

 وفي الوقت الذي كانت فيه المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، حصلت كولومبيا على ركنيتها الأولى في اللقاء إثر تصدي بيكفورد لتسديدة قوية من البديل ماتيوس أوريبي. ومن الركنية خطفت التعادل القاتل عبر المدافع ييري مينا الذي ارتقى عاليا وحول الكرة برأسه، حاول تريبيير اعتراضها برأسه من على خط المرمى، لكنها ارتطمت بالعارضة وتهادت في الشباك في الوقت بدل الضائع من المباراة.

وهو الهدف الثالث لمدافع برشلونة الإسباني في النهائيات الروسية، وكلها بالرأس وهو أمر لم يتحقق في نسخة واحدة منذ مونديال 2002 حين حقق ذلك الألماني ميروسلاف كلوزه بحسب “أوبتا”.

واحتكم المنتخبان إلى شوطين إضافيين بقيت خلالهما النتيجة على حالها، فخاضا ركلات الترجيح وكان الحظ بجانب الإنكليز بعدما سدد ماتيوس أوريبي في العارضة، فيما صد بيكفورد ركلة باكا. وكان جوردان هندرسون مسدد الركلة الترجيحية الضائعة لإنكلترا.

22