إنكلترا في طريق استعادة الأمجاد العالمية من بوابة كولومبيا

إنكلترا تسعى لاستعادة أمجاد الماضي والمواصلة في مشوار المونديال واستغلال الجيل الحالي من اللاعبين المميزين والمدعمين بشكل كبير من الجماهير والنجوم السابقين.
الثلاثاء 2018/07/03
أحلام الإنكليز لا تتوقف

لم تحقق إنكلترا سوى خمسة انتصارات فقط في أدوار خروج المهزوم بنهائيات كأس العالم لكرة القدم، وذلك منذ تتويجها باللقب في 1966، وهو ما يعزز حذر المنتخب الإنكليزي بالتأكيد عندما يلتقي نظيره الكولومبي الثلاثاء في الدور الثاني (دور الستة عشر) لمونديال 2018 المقام بروسيا.

موسكو- تتجه أنظار عشاق كرة القدم العالمية، الثلاثاء، صوب ملعب “أتكريت أرينا” بالعاصمة الروسية موسكو، لمتابعة مباراة ثمن النهائي الأخيرة في كأس العالم لكرة القدم، والتي تجمع كولومبيا مع إنكلترا. وتعد هذه المواجهة الثالثة في التاريخ بين المنتخبين، تفوقت إنكلترا في المرتين السابقتين، الأولى في كأس العالم 1998 في دور المجموعات بهدفين دون رد، والثانية وديا في 2005 بنتيجة 3-2.

وتأهلت كولومبيا لهذه المباراة متصدرة المجموعة الثامنة برصيد 6 نقاط، من انتصارين وهزيمة، أحرزت 5 أهداف وعليها هدفين، افتتحت مشوارها بهزيمة من اليابان (1-2)، ثم فوز كبير على بولندا (3-0)، وفوز آخر على السنغال (1-0). وتعتمد كولومبيا في هذه المباراة على أدائها التصاعدي في المونديال، بعد أن استعادت قوتها مع مرور المباريات في البطولة بعد بدايتها الضعيفة وصولًا لتأهلها في صدارة المجموعة.

ويمتلك الأرجنتيني خوزيه بيكرمان مجموعة مميزة من اللاعبين، أبرزهم خاميس رودريغيز وراداميل فالكو وخوان كوادرادو وديفيد أوسبينا وكريستيان زباتا وسانتياغو أرياس وياري مينا وكارلوس سانشيز وخوان كوانتيرو وكارلوس باكا ولويس موريال وخوسيه إيزكيرادو.

على الجانب الآخر، تأهلت إنكلترا لهذا الدور محتلة وصافة المجموعة السابعة برصيد 6 نقاط خلف بلجيكا، حققت انتصارين وتلقت هزيمة واحدة، أحرزت 8 أهداف ودخل مرماها 3 أهداف، تغلبت على تونس (2-1) ثم بنما (6-1)، وخسرت من بلجيكا (0-1).

وتسعى إنكلترا لاستعادة أمجاد الماضي والمواصلة في مشوار المونديال ومحاولة التتويج باللقب الغائب منذ 1966، واستغلال الجيل الحالي من اللاعبين المميزين والمدعمين بشكل كبير من الجماهير والنجوم السابقين، حيث أنه من أفضل الأجيال التي مثلت إنكلترا في الـ20 عاما الماضية

لياقة خاميس رودريغيز تثير القلق
لياقة خاميس رودريغيز تثير القلق

ويمتلك غاريث ساوثغيت المدير الفني مجموعة من أبرز اللاعبين، جوردان بيكفورد وكايل واكر وإريك دير وجون ستونز وغاري كاهيل وترنت ألكساندر أرنولد وهاري ماغواير وجيسي لينغارد وفابيان ديلف وديلي ألي وهاري كين ورحيم سترلينغ وجيمي فاردي وماركوس راشفورد. ورفض المهاجم الإنكليزي ديلي ألي اعتبار أن منتخب بلاده هو المرشح الأوفر حظا للفوز في المباراة المقررة اليوم على ملعب “أتكريت أرينا” بالعاصمة الروسية موسكو.

وأكد ديلي ألي لاعب توتنهام أنه لا يفترض اعتبار المنتخب الكولومبي منافسا سهلا، حتى في ظل حالة القلق المثارة حول لياقة النجم الكولومبي خاميس رودريغيز.  وقال ألي “هذه بطولة كأس العالم.  وعلينا أن نتعامل مع كل مباراة وكأننا نواجه أفضل فريق في العالم. والمنتخب الكولومبي منافس قوي للغاية”.

ويتأهل الفائز من المنتخبين الإنكليزي والكولومبي، إلى دور الثمانية حيث يلتقي الفائز في مباراة دور الستة عشر المقررة اليوم بين المنتخبين السويسري والسويدي على ملعب “كريستوفسكي” في سان بطرسبرغ. وكان آخر انتصار حققه المنتخب الإنكليزي في الأدوار الفاصلة بالمونديال، في نسخة عام 2006 بألمانيا حيث تغلب على منتخب الإكوادور 1- 0 ثم خسر بعدها أمام نظيره البرتغالي بضربات الجزاء الترجيحية.

وخرجت إنكلترا من دور الستة عشر في مونديال 2010 ثم خرجت من دور المجموعات في مونديال 2014 بالبرازيل، وودعت كأس الأمم الأوروبية الماضية (يورو 2016) إثر الهزيمة أمام آيسلندا في دور الستة عشر.

واستهل المنتخب الإنكليزي، الذي يدربه المدير الفني غاريث ساوثغيت، مشواره في المونديال الحالي بالفوز على نظيره التونسي 2-1 ثم على منتخب بنما 6-1 قبل أن يخسر أمام نظيره البلجيكي 0-1 في الجولة الثالثة الأخيرة من مباريات دور المجموعات التي حسمت فيها صدارة المجموعة لصالح بلجيكا.

وبعد أن حسم المنتخبان البلجيكي والإنكليزي تأهلهما عبر الجولتين الأوليين، أراح ساوثغيت وروبرتو مارتينيز المدير الفني للمنتخب البلجيكي أغلب لاعبيهم الأساسيين في المباراة الثالثة. وقال ديلي ألي إن مبدأ المداورة لن يؤثر على الفريق، وأوضح “المدير الفني اتخذ قرارا ونحن ندعم القرار تماما”.

وينتظر عودة النجم هاري كين، هداف توتنهام، إلى التشكيل الأساسي للمنتخب الإنكليزي في المباراة أمام كولومبيا، وسيسعى بالتأكيد إلى تعزيز سجله التهديفي بالبطولة بعد أن أحرز خمسة أهداف خلال أول مباراتين. وأكد ساوثغيت أنه اتخذ القرار الصحيح بإراحة كين وغيره من العناصر الأساسية في مباراة بلجيكا، وأضاف “إذا دفعت به في آخر عشر دقائق من المباراة كان من المحتمل أن يتلقى ضربة في الكاحل، وكان سيصبح هذا خطأ”.

ولم يتضح بعد ما إذا كان كين سيخوض المواجهة أمام نظيره الكولومبي، فيما لا يزال النجم خاميس رودريغيز يتلقى العلاج من مشكلة في الساق (عضلة السمانة) التي أجبرته على الغياب عن المباراة الثالثة للمنتخب في مجموعته أمام السنغال. كذلك عانى خاميس رودريغيز من مشكلات عضلية أخرى، ولا شك في أن الفريق يحتاط بخطة لعب في حالة غيابه، من أجل تحقيق هدف التأهل إلى دور الثمانية في المونديال للمرة الثانية على التوالي.

وقال لاعب خط الوسط كارلوس سانشيز “خاميس مهم للغاية بالنسبة إلينا ولكن إن لم يستطع المشاركة، سيحل لاعب آخر مكانه ويحاول إحداث الفارق. كل لاعب في الفريق مستعد للمشاركة”. وأضاف “نعرف أن المنتخب الإنكليزي هو المرشح الأوفر حظا للفوز. فلديهم تاريخ أكبر، هم مخترعو كرة القدم ولديهم لاعبون من الطراز الأول. لكننا نتسلح بالرغبة في تقديم مستويات قوية أمامهم. لدينا فرصنا أيضا”.

المواجهة المجهولة

هاري كين من أبرز اللاعبين
هاري كين من أبرز اللاعبين

وتمكنت السويد وسويسرا، بفضل الأداء الجماعي وفي غياب أي نجم أوحد تقريبا، من تحقيق المفاجأة والوصول إلى الدور ثمن النهائي لكأس العالم لكرة القدم في روسيا، حيث ستلتقيان الثلاثاء في سان بطرسبرغ بحثا عن مكان بين الثمانية الكبار.

وشكل تأهل المنتخبين إلى هذا الدور نوعا من المفاجأة: سويسرا حلت ثانية في المجموعة الخامسة خلف البرازيل وتفوقت على المنتخب الصربي القوي، بينما تصدرت السويد المجموعة الخامسة والتي شهدت تسجيل كبرى المفاجآت بخروج المنتخب الألماني حامل اللقب.

كافحت كل من السويد وسويسرا بالأسلحة التي تمتلكانها: الكرات الطويلة والصلابة للسويد، والأداء الجماعي الجيد والدفاع الفعّال لسويسرا. تأهل المنتخب السويدي إلى ثمن النهائي بعد فوزه المقنع على المكسيك بثلاثية نظيفة في مباراته الأخيرة ضمن المجموعة السادسة، بعدما كان استهل مشواره بفوز صعب على كوريا الجنوبية 0-1، وخسر في الوقت القاتل أمام ألمانيا (2-1) بعدما استمر التعادل سيد الموقف حتى الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع.

ويحلم السويديون بتكرار إنجاز عام 1994، عندما وصل جيل توماس برولين ومارتن دالين والحارس توماس رافيلي إلى نصف نهائي كأس العالم في الولايات المتحدة، وأنهاها في المركز الثالث. وربما لعب اعتزال المهاجم السويدي العملاق زلاتان إبراهيموفيتش دوليا في صالح المنتخب، فالجميع الآن يقاتل من أجل الجميع، مثل إميل فروسبرغ صاحب النزعة الهجومية، والذي يقوم بعمل كبير في الدفاع.

وقال الصحافي السويدي كريستوفر كارلسون إن منتخب بلاده “يقدم أداء ممتازا كمجموعة حاليا، كما لم نشهده منذ عام 1994”، معتبرا أن التزامن بين اعتزال إبراهيموفيتش وتولي يانه أندرسون تدريب المنتخب كان “مثاليا”. وأضاف “كل لاعب يوفر لتشكيلة أندرسون أفكارا حول العمل الجاد مع الآخرين، والجميع يحظى بوقت ممتع كمجموعة خارج الملعب أيضا”.

في المقابل، فرض الانضباط الاندفاعي لمنتخب سويسرا حضوره منذ البداية بتعادل ثمين 1-1 مع منتخب البرازيل أحد أبرز المرشحين للقب، ثم حقق فوزا لافتا على نجوم صربيا بهدفين لهدف، وضمن تأهله في الجولة الأخيرة من منافسات المجموعة الخامسة بتعادل مع كوستاريكا (2-2).

وبلغت سويسرا ثمن النهائي للمرة الرابعة في آخر خمس مشاركات (بعد 1994 و2006 و2014 و2018)، علما وأن أفضل نتيجة لها تبقى بلوغ ربع النهائي ثلاث مرات (1934 و1938، و1954 على أرضها). واعتبر المدافع السويسري يوهان دغورو أن السويد “فريق جيد جدا، قوي ومنظم وخطير في الكرات الثابتة. إنهم جيدون في المبارزات الثنائية”.

آمال سويسرا

قادم بقوة
قادم بقوة

أضاف “إيقاف السويديين هو جهد جماعي، يبدأ مع المهاجمين، وصولا إلى المدافعين. فريقنا معروف بصفاته الدفاعية، وآمل أن نظهرها مرة أخرى”. ومن المتوقع أن يشارك دغورو أساسيا أمام السويد. وتعلق سويسرا للعبور إلى ربع النهائي للمرة الأولى منذ العام 1954 على أرضها، آمالا كبيرة على نجميها غرانيت تشاكا وشيردان شاكيري، اللاعبين اللذين تعود أصولهما إلى إقليم كوسوفو.

وأفلت اللاعبان اللذان قلبا التأخر السويسري أمام صربيا في الدور الأول إلى فوز، من الإيقاف بعدما قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” الاكتفاء بتغريمهما على خلفية احتفالهما “السياسي” بعد التسجيل في مرمى صربيا.

وتقدمت صربيا بهدف منذ الدقيقة الخامسة، إلا أن سويسرا قلبت الطاولة، وفازت في الثواني الأخيرة بنتيجة 2-1. وما أن سجل شاكيري هدف الفوز، حتى توجه نحو المشجعين الصرب، ووضع يديه على صدره بشكل معاكس، راسما شارة “النسر المزدوج” الأسود اللون، رمز ألبانيا والذي يتوسط علمها الأحمر. سبقه إلى ذلك مسجل الهدف الأول، تشاكا. وفتح شاكيري وتشاكا عريضا باب التاريخ بهذه الحركة. فكوسوفو، الإقليم ذو الغالبية المسلمة الواقع شمال ألبانيا، شرع في حملة انفصال عن صربيا عام 1998.

وقد عمل نظام بلغراد على قمع محاولات الانفصال المسلحة بالقوة، قبل تدخل من حلف شمال الأطلسي. وبعد عشرة أعوام من إدارة الأمم المتحدة، أعلن الإقليم استقلاله بعد نزاع حصد 13 ألف قتيل. وبلغت سويسرا الدور ثمن النهائي في مونديال البرازيل 2014 بعد خسارة بصعوبة أمام الأرجنتين 0-1 بعد التمديد. وهي تقدم في مونديال روسيا، أداء ثابتا بإشراف مدربها فلاديمير بتكوفيتش.

وقال الأخير بعد تأهل منتخب بلاده “نريد المزيد”، مضيفا “اعتدنا على صنع التاريخ، لدينا طموحات كبيرة والطموح الكبير المقبل هو السويد”.  وحسب إحصاءات الاتحاد الدولي للعبة (فيفا)، التقت سويسرا والسويد 29 مرة خلال الأعوام الـ98 الماضية، وكان الفوز من نصيب السويسريين 11 مرة، مقابل 10 انتصارات للسويد. إلا أنها المرة الأولى التي يلتقي فيها المنتخبان في بطولة كبرى.

إنكلترا تريد تجنب اللحاق بركب الكبار المودعين

موسكو- تأمل إنكلترا في ألا تلحق بركب منتخبات كبرى ودّعت المونديال باكرا. وبعدما بدأت نهائيات النسخة الـ21 بغياب عملاقين أوروبيين هما إيطاليا بطلة العالم 4 مرات وهولندا وصيفة 1874 و1978 و2010، وآخر من أميركا الجنوبية بشخص تشيلي بطلة كوبا أميركا 2015 و2016، تحققت المفاجأة الكبرى الأولى في الدور الأول بخروج ألمانيا حاملة اللقب وبطلة العالم 4 مرات.

وتواصل خروج الكبار في ثمن النهائي بعدما لحقت الأرجنتين والبرتغال مع نجميهما ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، وإسبانيا بطلة أوروبا 2008 و2012 والعالم 2010، بالألمان وانتهى مشوارها على يد فرنسا والأوروغواي وروسيا على التوالي. وعلى رغم من أنها تشارك بتشكيلة شابة قائدها هاري كين (24 عاما)، تبقى إنكلترا بين المنتخبات الكبرى حتى وإن فشلت في إحراز أي لقب منذ تتويجها الأول والوحيد بكأس العالم عام 1966 على أرضها.

وستلتقي إنكلترا في ربع النهائي (في حال تخطيها كولومبيا) السويد أو سويسرا، ثم تواجه في نصف النهائي احتمال لقاء روسيا أو كرواتيا التي عانت الأمرّين الأحد قبل تخطي الدنمارك بركلات الترجيح، في مباراة لم يقدم فيها الكروات أداءهم اللافت في الدور الأول. وعلى لاعبي “الأسود الثلاثة” رد الجميل للمدرب من خلال منح بلادهم بطاقة التأهل إلى ربع النهائي للمرة الأولى منذ 2006، لكن المهمة لن تكون سهلة ضد كولومبيا التي في إمكانها إيذاء دفاع الإنكليز.

وبدا كين، قائد إنكلترا ومتصدر ترتيب الهدافين في مونديال روسيا (5 أهداف)، واثقا من أنه سيكمل ما بدأه في المباراتين الأوليين، قائلا حسب تصريحات نقلتها صحف إنكليزية، “ربما لو شاركت ضد بلجيكا ولم أسجل، لساورني الشك بأني لم أسجل في المباراة الأخيرة. لكني أدخل إلى المباراة على خلفية ثلاثية (في مرمى بنما) وأنا جاهز لخوض مباراة مهمة لنا ضد كولومبيا”.

وتعززت حظوظ كين بأن يصبح ثاني إنكليزي يتوج هدافا بعد غاري لينيكير الذي سجل 6 أهداف عام 1986، مع خروج رونالدو (4 أهداف)، ليبقى لوكاكو (4 أيضا) الأقرب إليه أمام مبابي والروسي تشيريشيف وإدينسون كافاني (3 لكل منهم). وأكد أن “هدفي ليس الحذاء الذهبي. الهدف هو الفوز بكأس العالم”.

 

22