إنكلترا مستعدة لاستضافة مونديال 2022 بدلا من قطر

أوضح وزير الرياضة الإنكليزي جون وايتينغدايل أن بلاده جاهزة لاستضافة كأس العالم 2022 لكرة القدم في حال تم سحبها من قطر بسبب فضائح الفساد التي تضرب الفيفا.
الجمعة 2015/06/05
فساد الفيفا يهدد قطر بفقدان تنظيم العرس العالمي

لندن - أكد جون وايتينجديل، وزير الدولة البريطاني للثقافة والإعلام والرياضة أمس الخميس، أن إنكلترا ستكون مستعدة لاستضافة كأس العالم 2022 إذا تم تجريد قطر من حق الاستضافة، فيما يتعلق بإدعاءات فساد.

وأشار وايتينجديل إلى أن بلاده لديها الإمكانيات الضرورية، وقد تتدخل إذا طلب منها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ذلك، وفقا لرابطة الصحافة البريطانية.

وأوضح “بالطبع إذا تقدم الفيفا وطلب التفكير في استضافة البطولة، فلدينا الإمكانيات في هذا البلد، وبالتأكيد قدمنا ملفا مذهلا رغم أننا أخفقنا في ملف استضافة مونديال 2018”. ولكنه اعترف بأنه من غير المرجح أن تستضيف قارة أوروبا مونديال 2022 في مثل هذا السيناريو، لأن روسيا ستستضيف مونديال 2018 الذي خسرت إنكلترا استضافته.

وقال إنه يتوجب إعادة عملية التنافس على استضافة نهائيات كأسي العالم 2018 و2022 لكرة القدم من جديد إذا ثبت أن حصول كل من روسيا وقطر على حقوق الاستضافة لم يتم بصورة صحيحة نتيجة تجاوزات أو مخالفات أو فساد. وأضاف مخاطبا البرلمان البريطاني “سننتظر نتائج التحقيقات. إذا ظهرت حقائق تؤكد أن عملية التنافس على البطولة كانت فاسدة فأعتقد بوجود ضرورة لإعادة التنافس من جديد”. وأشار إلى أنه في حالة سحب تنظيم كأس العالم 2022 من قطر فمن المرجح عدم إقامة البطولة في أوروبا، لكن إذا طلب من إنكلترا تنظيمها فلديها القدرة على ذلك بسبب توفر المنشآت.

موقف محرج

كيف يمكن سحب تنظيم كأس العالم؟ لم يحدث هذا من قبل ولا توجد إجراءات محددة لتنفيذه، لكن سحب تنظيم كأس العالم لكرة القدم من دولة ما من المفترض أن يكون سهلا. وتعيش كرة القدم حالة من الفوضى بعد سلسلة من الاعتقالات لمسؤولين بارزين في الاتحاد الدولي (الفيفا) الأسبوع الماضي وسط مزاعم من وزارة العدل الأميركية بحصولهم على رشاوى. كما أعلن مكتب المدعي العام السويسري أنه فتح تحقيقا جنائيا في منح حق تنظيم كأس العالم عامي 2018 و2022 لقطر وروسيا على الترتيب. وتسببت الفضيحة في مطالبة الفيفا بإعادة النظر في منح حق التنظيم وسط مقاومة شديدة من روسيا وقطر. والمرة الوحيدة التي تغير فيها مكان إقامة كأس العالم عندما قررت كولومبيا عدم استضافة نهائيات 1986 لكن ذلك حدث فقط بداعي وجود مشاكل اقتصادية.

الفضيحة تسببت في مطالبة الفيفا بإعادة النظر في منح حق التنظيم وسط مقاومة شديدة من روسيا وقطر

وقال مسؤول سابق في الفيفا رفض الكشف عن اسمه “لم يسبق لنا مواجهة هذا الموقف”. ووفقا للمادة 85 من لوائح الفيفا والتي تتعامل مع “ظروف غير متوقعة وقوة قاهرة” فإن اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لها “القرار الأخير بالنسبة إلى أي مسائل لا تندرج ضمن اللوائح”. وقال المسؤول السابق في الفيفا إنه في حالة حدوث أي خطأ متعلق بمنح حق تنظيم كأس العالم عامي 2018 و2022 وهو ما تنفيه روسيا وقطر فإنه من الممكن اعتبارها “ظروف غير متوقعة”. ودائما ما تتخذ اللجنة التنفيذية القرارات وفقا لأغلبية الأصوات.

لكن في مايو 2003 قررت اللجنة التنفيذية نقل كأس العالم للسيدات من الصين بسبب تفشي فيروس الالتهاب الرئوي الحاد (سارس). وبينما جاء ذلك القرار خلال أسابيع من إعلان الصين عن استعدادها لاستضافة المباريات اتفق الفيفا على إقامة البطولة في نفس المكان عام 2007 لكن هذه التجربة لا يمكن مقارنتها بالوضع الحالي.

مقترحات عملية

وتسمح لوائح الفيفا أيضا للأعضاء وعددهم 209 بتقديم مقترحات للاتحاد الدولي للتصويت عليها. وهذا الحق من الممكن استخدامه عن طريق أحد الأعضاء لتقديم اقتراح للفيفا من أجل سحب تنظيم نسخة واحدة من كأس العالم أو النسختين معا. ولم يحدث ذلك من قبل وبالتالي من غير الواضح كيف يمكن تنظيم الأمر لأن الفيفا يعمل على أساس أغلبية أصوات الأعضاء المساندين لأي قرار. وستكون هناك فرصتان وحيدتان العام القادم لتقديم مثل هذا المقترح أثناء “المؤتمر الانتخابي الاستثنائي” والمتوقع بين ديسمبر 2015 ومارس 2016، أو في الاجتماع السنوي المعتاد في مايو.

وقال مسؤولو الرياضة إنه سيكون من الصعب سياسيا الضغط من أجل إجراء تصويت لسحب تنظيم البطولة سواء عن طريق اللجنة التنفيذية أو مؤتمر الفيفا وخاصة مع عدم تقديم أدلة واضحة على حدوث أخطاء. ورغم الاتفاق بالفعل على عقود بمليارات الدولارات بشأن البطولتين إلا أن هذا لن يمثل العائق الأساسي لسحب التنظيم. وقال مسؤول، بشبكة تلفزيونية تملك حقوق بث البطولتين، إنه من المتوقع الاحتفاظ بها بغض النظر عن مكان إقامة النهائيات.
ورغم انتقال كأس العالم للسيدات في 2003 إلى مكان آخر استمرت عقود البث التلفزيوني الموقعة كما هي. ويعتقد أندرو وودورد، وهو مستشار عمل سابقا في الرعاية الرياضية لشركة فيزا لبطاقات الائتمان، أن المؤسسات التي وقعت عقود رعاية من المستبعد أن تعاني من متاعب في حالة نقل مكان البطولتين. ولدى الفيفا اتفاقات مباشرة مع الدولة المنظمة لكن وودورد قال إنه من الممكن إلغاء مثل هذه العقود في حالة ثبوت وقوع أخطاء في عملية منح حق التنظيم.
يبدو أن الفساد في أروقة فيفا وعالم الكرة المستديرة لا ينحصر بكأس العالم والأمور المتعلقة باللعب وحسب، بل أخذت القضية بعدا آخر

اعتراف خطير

وتتركز عملية التحقيق بقضايا الرشاوى والفساد في الولايات المتحدة التي فجرت المفاجأة الخميس الماضي عشية انتخابات رئاسة الفيفا بعدما طلبت من السلطات السويسرية اعتقال سبعة مسؤولين في السلطة الكروية العليا، فيما وجه القضاء الأميركي الاتهام لـ14 شخصا في هذه القضية.

ويبدو أن الارتكاز الأساسي للقضاء الأميركي كان على تشاك بلايزر، عضو اللجنة التنفيذية السابق في الاتحاد الدولي الذي لعب دور “المخبر” وكشف المستور الذي يطاله شخصيا أيضا بعدما اعترف بأنه تقاضى إلى جانب أعضاء آخرين في فيفا، رشوة لمونديالي 1998 و2010، حسب محضر الاستماع الذي نشر. وكان بلايزر الرجل الثاني في اتحاد الكونكاكاف (أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي) من 1990 إلى 2011، كما أنه كان عضوا في اللجنة التنفيذية للفيفا من 1997 إلى 2013.
وحسب المحضر، اعترف بلايزر أمام المحكمة الفيدرالية لمنطقة نيويورك في 25 نوفمبر 2013 أنه “خلال الفترة التي عملت فيها مع الفيفا واتحاد الكونكاكاف، ارتكبت مع أشخاص آخرين على الأقل عمليتي ابتزاز”. وأضاف “قبلت مع أشخاص آخرين في 1992 أو في حدود هذا التاريخ تسهيل دفع رشوة من أجل اختيار الدولة المضيفة لمونديال 1998”.

واعترف بلايزر الذي شغل منصب الأمين العام لاتحاد الكونكاكاف، بأنه قام أيضا بترتيب أعمال رشوة على هامش كأس العالم 1998 التي أقيمت في فرنسا. ونالت فرنسا عام 1992 شرف تنظيم مونديال 1998 على حساب المنافس الوحيد المغرب بحصولها على 12 صوتا من أصوات أعضاء اللجنة التنفيذية مقابل 7 للخاسر.

ويبدو أن الفساد في أروقة فيفا وعالم الكرة المستديرة لا ينحصر بكأس العالم والأمور المتعلقة باللعب وحسب، بل أخذت القضية بعدا آخر بعدما اعترف وارنر الذي أصبح مع الباراغوياني نيكولاس ليوز عضو اللجنة التنفيذية السابق في الاتحاد الدولي أيضا على لائحة المطلوبين من قبل الانتربول إلى جانب أربعة مسؤولين في شركات تسويق رياضية، بأن السلطة الكروية العليا كانت طرفا أيضا في الانتخابات البرلمانية التي حصلت في بلاده ترينيداد وتوباغو عام 2010.

23