إنماء المينا طبيعيا ينهي كابوس حشوات الأسنان

المينا الجديدة تحمل نفس الخواص الميكانيكية التي تتمتع بها المينا الطبيعية.
الجمعة 2019/09/06
متاعب الأسنان تبدأ بتآكل المينا

تتآكل مينا الأسنان، المادة التي تحميها خارجيا، لأسباب متعددة من بينها الإكثار من تناول السكريات وعدم الاعتناء بنظافتها وسلامتها، وهو ما يضطر العديد من الناس إلى زيارة طبيب الأسنان لإصلاح وترميم السن المتآكلة، وتتم العملية عبر حشو السن بمواد مخصصة لذلك، ظهرت من بعد تأثيراتها على سلامة الفم والأسنان، وركز العلماء منذ سنوات على البحث عن حلول تساعد الأسنان على الشفاء من دون استخدام مواد كيميائية خارجية، ومؤخرا أعلن هؤلاء اكتشافهم لمادة قادرة على إنماء مينا الأسنان طبيعيا.

لندن - ابتكر الباحثون مادة يمكن أن تساعد على إعادة نمو مينا الأسنان طبيعيا. وتعتبر المادة، المكتشفة حديثا، الحل الذهبي الذي عثر عليه العلماء في سعيهم لمساعدة الآلاف من الناس على تجنب زيارة أطباء الأسنان.

معلوم أنه عندما يستهلك الإنسان الكثير من السكريات، تتعرض أسنانه للتسوس ويتآكل طلاء المينا الخارجي. ويكمن الحل الوحيد لإصلاح هذا الضرر في التوجه إلى طبيب الأسنان، حيث يسدّ الثقب الذي حدث بالسن بمواد مثل إسمنت الأيونومر الزجاجي والراتنج المركب. وتشكّل هذه المواد أخطارا محتملة حيث يمكن أن تؤدي إلى الالتهابات باللثة، وتتطلب العودة إلى الطبيب لاستبدال السن بعد عدة سنوات أو عند سقوط الحشو وتكسرها.

ومنذ أكثر من عشر سنوات، ركّز العلماء على التجارب الرامية إلى استبدال الحشو عبر مساعدة الجسم على إعادة ترميم مينا الأسنان بنفسه. وعملوا على ذلك عبر تزويده بفوسفات الكالسيوم وهو المقوّم اللاعضوي الأساسي في الأسنان والعظام.

لكن النتائج لم تكن مثالية، إذ أن مقياس المينا الجديدة لم يكن صحيحا فكانت ضعيفة وليّنة. ثمّ بدأ العلماء في استخدام مجموعة صغيرة من مركبات فوسفات الكالسيوم التي استطاعت أن تتحول إلى مينا صلبة في غضون ساعات.

ولم يثبت العلماء بعد قدرة المينا الجديدة على تحمل بيئة الفم المليئة بالبكتيريا، لكن الخبراء يرون أن اختباره على البشر أصبح قريبا. وقال الباحث المشارك في الدراسة، زاومينج ليو، الذي ينتمي إلى جامعة تشجيانغ في الصين إن المينا الجديدة تحمل نفس الهيكل والخواص الميكانيكية التي تتمتع بها المينا الطبيعية.

وأضاف “نأمل أن ننجح في مساعدة الجسم على إتمام عملية نمو مينا الأسنان دون اللجوء إلى حشوات تحتوي على مواد مختلفة عن تلك التي ألفها. ونأمل، إذا سارت الأمور كما نريد، في بدء التجارب على البشر في غضون سنة أو اثنتين”.

من جانبه أشار دامين والمسلي، المستشار العلمي في الجمعية البريطانية لطب الأسنان، لصحيفة ديلي ميل البريطانية إلى أن عملية إعادة إنماء مينا الأسنان تعتبر بمثابة “الكأس المقدسة” في مجال طب الأسنان وهي معقدة للغاية. وتابع “نود أن ننهي كابوس الحشوات. ما زلنا في بداية الرحلة وما زال الطريق أمامنا طويلا”.

وقال موضحا “إلى أن يتحقق ذلك، نود أن نرى الناس يتجنبون الحشوات عبر اتباع الطرق التقليدية المتمثلة في زيارة طبيب الأسنان الروتينية، والتنظيف بالفرشاة مرتين يوميا، واستخدام معجون الأسنان بالفلورايد، والتقليل من كمية السكر التي يستهلكونها يوميا”.

وتعتبر المينا الجزء الأكثر صلابة في جسم الإنسان والأكثر تمعدنا، لكنها لا تستطيع إصلاح نفسها، مما يجعل تسوس الأسنان من أكثر الأمراض شيوعا في العالم.

وبعد معاينة باستخدام مسبار رفيع تأكد أن المينا الجديدة كانت صلبة مثل المينا الطبيعية. فعلى مدار يومين، ازداد سمكها إلى حدود 3 ميكرومتر، أي حوالي واحد على ثلاثين من سمك شعرة.

ولا يعتبر الباحثون الصينيون، الذين نشرت دراستهم في مجلة “ساينس أدفانسيز” العلمية، الساعين الوحيدين لتجديد المينا باستخدام فوسفات الكالسيوم الاصطناعي.

عملية إعادة إنماء مينا الأسنان تعتبر بمثابة {الكأس المقدسة} في مجال طب الأسنان فهي معقدة للغاية
عملية إعادة إنماء مينا الأسنان تعتبر بمثابة "الكأس المقدسة" في مجال طب الأسنان فهي معقدة للغاية 

وقال الباحث في كلية الملكة ماري بجامعة لندن في بريطانيا، ألفارو ماتا، الذي عمل على تحقيق نفس الهدف، إن زراعة المينا في المختبر تختلف عن زراعتها في بيئة الفم المليئة بالبكتيريا. ويرى أن التجارب على البشر ما زالت على بعد ثلاث أو أربع سنوات.

وأضاف “يتصل بي أشخاص لحاجتهم الملحة لهذه الأنواع من التقنيات، لأن مينا الأسنان الرقيقة والمحفورة تسبب لهم الكثير من الألم. ورغم وجود تحديات مهمة تجب معالجتها قبل الانتقال إلى التجارب على البشر، وتبقى الدراسة مشجعة إذ تقربنا من حل هذه المشكلة الاجتماعية والطبية المهمة”.

وترجع أمراض الأسنان إلى العديد من الأسباب أهمها المشكلات الخلقية أو نقص بعض الفيتامينات والحديد والكالسيوم في الجسم وكذلك عدم المواظبة على العناية بنظافتها وسلامتها وعدم الانتباه إلى مشكلات اللثة والفم عموما ومن بين أمراض الأسنان الشائعة لدى الأطفال والمراهقين نجد مرض الأسنان الطباشيرية.

ويشعر الطفل بألم رهيب عند تنظيف أسنانه، ولا يُعرف سبب المرض على وجه الدقة حتى الآن، رغم أنه مزعج للغاية وبالتالي تصعب الوقاية منه.

وأوضح شتيفان تسيمر، رئيس الجمعية الألمانية لطب الأسنان الوقائي، أن الأسنان الطباشيرية هي الاسم الدارج للمرض المعروف علميا باسم “نقص الأملاح في الأضراس والقواطع الأمامية”.

وأضاف تسيمر أن أعراض المرض تتمثل في خشونة أسطح الأسنان ووجود أصباغ وأخاديد بها، بالإضافة إلى الحساسية الشديدة تجاه الحرارة والبرودة.

وتستلزم الأسنان الطباشيرية العلاج إذا طرأ تغيّر على لون الأسنان مصحوبا بكسر في المينا؛ حيث يتسبب ذلك في زيادة حساسية الأسنان للألم. وعادة ما يتمثل الإجراء العلاجي الأول في ملء الأسنان باللدائن واستخدام الفلورايد. وفي حالات نادرة يجب خلع الأسنان جراء الأضرار الجسيمة، التي لحقت بها.

12