إنهاء حالة الشيخ الأسير يستجلب الرعب الداعشي

الاثنين 2015/08/17
القبض على الأسير أدى إلى ربط ملفه بملف الموقوفين ودمجهما في ملف واحد

تشير التداعيات التي يمكن توقعها بعد القبض على الشيخ أحمد الأسير إلى زيادة التعقيد في ملف العسكريين المحتجزين لدى تنظيم داعش، والذي قد يعمد إلى التهديد بذبحهم كمحاولة للضغط من أجل إطلاق سراحه. كذلك تم تأجيل البحث في ملف موقوفي عبرا، الذين ألقي القبض عليهم إثر إقدام الجيش والقوى الأمنية على إنهاء حالة الشيخ الأسير، بعد أن كان في طريقه إلى الحل. القبض على الأسير أدى إلى ربط ملفه بملف الموقوفين ودمجهما في ملف واحد، ما من شأنه دفع الأمور إلى المزيد من التسويف والمماطلة، وخصوصا مع التوقيفات الجديدة والتي يقال إنها بنيت على اعترافات الأسير نفسه.

كانت معركة عبرا التي أنهت حالة الأسير محل التباسات كبرى، فقد ظهرت آنذاك فيدوهات وصور تثبت أن من كان يقود المعارك آنذاك لم يكن الجيش اللبناني، بل حزب الله وسرايا المقاومة، كما كان هناك أشخاص سلموا أنفسهم للجيش، وهم من المدنيين الذين لم تسجل مشاركتهم في أي عمل عسكري، ما لبثوا أن قضوا تحت التعذيب.

وتظهر محاولة الشيخ الأسير الهروب بهذه الطريقة أن لا بيئة حاضنة لمشروعه، لا في صيدا ولا في الوسط السني عموما ولا في المخيمات الفلسطينية، وحالة الأسير الفاقدة للإمكانيات، وغير القادرة على التأثير في مواجهة حزب الله استجلبت داعش الذي يفوق حزب الله في القدرات والإمكانيات. وغطت أنباء القبض على الأسير على التداعيات الخطيرة للأحداث السياسية الأخيرة، وأبرزها القبض على خلية تابعة لحزب الله في الكويت، وارتباطها بمؤسسات مصرفية في لبنان.

يعاني لبنان حاليا من أزمة اقتصادية حادة وقطاع المصارف هو العمود الفقري لما تبقى من عوامل الأمان المالي في البلد. وسيؤدي إثبات ارتباط مؤسسات مصرفية لبنانية بخلايا حزب الله في الكويت إلى انهيار الاقتصاد اللبناني، ما سيشكل كارثة وخصوصا بعد أن تسبب الشلل السياسي في نشوء أزمة دفع رواتب القطاع العام.

ويبدو أن حزب الله لا يبالي بتدمير الاقتصاد اللبناني، بل تشير التطورات إلى أن هذا الأمر قد يكون هدفا له في المرحلة المقبلة في ظل ما يتوقع من الاتفاق النووي الإيراني أن يحققه من انفراج مالي لإيران يمكنها من زيادة دعم حلفائها من قبيل حزب الله وغيره. لا تمر الأموال التي يتلقاها الحزب عبر القطاع المصرفي اللبناني، وفي حال وقوع أزمة اقتصادية ومالية عامة في لبنان في الوقت الذي باتت فيه إيران قادرة على زيادة دعمها المالي له، فإن ذلك سيجعله “قنبلة اقتصادية” مهيمنة كما وصف هو بنفسه مؤخرا ما ستكون عليه إيران بعد الاتفاق.

4