إنهاء عُزلة سيناء يمهد لإسدال الستار عن العمليات العسكرية الكبرى

متابعون يرون أن هناك إمكانية لتحديد سقف زمني لانتهاء العمليات العسكرية في سيناء، عقب تخفيف القيود الأمنية.
الجمعة 2018/09/14
الحياة في سيناء تعود تدريجيا إلى طبيعتها

القاهرة  - عكس قرار الحكومة المصرية بإعادة فتح محافظة شمال سيناء ووقف عملية عزلها عن باقي المحافظات، ابتداء من السبت، قرب الإعلان عن انتهاء الحملة العسكرية الموسعة التي بدأت في فبراير الماضي، وما ترتب عليها من إجراءات أمنية صارمة، انعكست على حياة سكان المنطقة.

وأعلن اللواء محمد عبدالفضيل شوشة محافظ شمال سيناء، مؤخرا أن الحكومة قررت فتح السفر بين المحافظة وباقي المناطق، بدون اللجوء إلى تنسيق أمني أو إخطارات، وفتح المدارس في موعدها (22 سبتمبر) وعودة الصيد في مياه البحر المتوسط، ودخول البضائع دون صعوبات.

وسيتم صرف التعويضات الخاصة بالسكان المتضررين، والإعلان عن مشروعات تنموية جديدة قريبا، مع تقديم حوافز اقتصادية لرجال الأعمال وتشجيعهم على الاستثمار في سيناء، وفتح الطرق ومحطات الوقود المغلقة، وإدخال مستلزمات البناء.

وترجح دوائر سياسية أن تكون التسهيلات بادرة لإعلان سيناء منطقة آمنة، بالتزامن مع حلول الذكرى الـ45 لحرب السادس من أكتوبر التي انتصرت فيها مصر على إسرائيل، وبموجب تداعياتها استعادت منطقة سيناء بعد سنوات من احتلالها.

وقال علي فريج، رئيس مجلس القبائل العربية في سيناء، لـ”العرب”، إن بعض الأسر المسيحية التي تركت منازلها بسبب الاعتداءات التي وقعت عليها في العريش، بدأت تعود مرة أخرى، بالتزامن مع اختفاء العناصر الإرهابية من الشوارع، وعودة الحياة إلى طبيعتها.

اللواء علي حفظي: تخفيف القيود على سيناء، يعني أن العملية العسكرية بمراحلها النهائية
اللواء علي حفظي: تخفيف القيود على سيناء، يعني أن العملية العسكرية بمراحلها النهائية

وهذه المرة الأولى منذ يناير 2017، التي تعلن فيها الحكومة إتاحة السفر من وإلى سيناء بشكل طبيعي، دون قيود صارمة، في مؤشر يعكس نجاح الحملة العسكرية الشاملة “سيناء 2018” في تقليم أظافر التنظيمات المتطرفة، وفرض السيطرة الأمنية.

واستبعدت بعض المصادر اختفاء الاستنفار العسكري في سيناء بعد التسهيلات الحكومية للأهالي، خشية عودة العناصر الإرهابية المختبئة إلى المناطق التي تم تطهيرها منها مرة أخرى.

ويرى متابعون، أن هناك إمكانية لتحديد سقف زمني لانتهاء العمليات العسكرية في سيناء، عقب تخفيف القيود الأمنية، مع توفير مبررات مقنعة لاستمرار نشر معدات وجنود بكثافة في سيناء بعد انتهاء العمليات.

وكان العبور إلى منطقة شمال سيناء مغامرة غير محسوبة العواقب لقطاع كبير من المواطنين، ويشترط على من يريد دخول المنطقة أن يحتفظ ببطاقة هوية تثبت أنه من سكان سيناء أو يحمل جواز مرور أمني للمصريين، أو صورة من حجز أحد الفنادق إذا كان العابر من السياح أو الأجانب.

وقال اللواء علي حفظي محافظ سيناء سابقا لـ”العرب”، إن الحديث عن تخفيف القيود المفروضة على السفر إلى سيناء، يعني أن العملية العسكرية دخلت مراحلها النهائية، وحتمية التسريع بمعدلات التنمية لأنها الأداة الأكثر شمولا لتطهيرها من الإرهاب.

ويشير الوضع الأمني، إلى أن إعادة الحياة لطبيعتها لا يعني تطهيرها تماما من الإرهاب وعدم عودة بعض عناصره مرة أخرى، في ظل الإعلان المستمر من جانب قوات الأمن اعتقال عناصر إرهابية وقتل تكفيريين بحوزتهم مواد متفجرة وأسلحة متطورة.

وكشفت وزارة الداخلية، الاثنين، أن 11 إرهابيا لقوا مصرعهم إثر تبادل لإطلاق النار مع قوات الشرطة في مدينة العريش بشمال سيناء، كانوا يختبئون في محطة وقود مهجورة استعدادا لتنفيذ عمليات إرهابية ضد القوات.

ويخشى مراقبون، أن يكون قرار الحكومة بتخفيف القيود محاولة لتهدئة غضب السكان المتضررين من العمليات العسكرية، بعد تكرار الشكوى من صعوبة الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار وندرة السلع وغلق الطرق والتضييق على تحركات المواطنين.

وتتحدث منظمات حقوقية، محلية ودولية، من وقت لآخر، عن تردي أوضاع السكان في سيناء، وعدم اتخاذ الحكومة المصرية إجراءات سريعة من شأنها التخفيف على الناس، والسماح لهم بممارسة حياتهم بشكل طبيعي مثل أقرانهم في باقي المحافظات.

وطالب خبراء أمنيون بتدشين خطة كبيرة للتعامل مع الأسباب الرئيسية للإرهاب، والتي على رأسها التهميش وغياب التنمية ما جعل المنطقة بؤرة للتوتر الدائم.

ويدرك الرئيس عبدالفتاح السيسي، أن استقرار مصر السياسي يرتبط بعودة الأمن إلى سيناء، باعتبارها المفرخ الرئيسي للإرهاب في البلاد، وحسم المعركة مع التنظيمات المتطرفة لصالح الجيش والشرطة سيعيد ترميم شعبيته التي تراجعت جراء تراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضح محمود حسين، أحد مواطني سيناء، لـ”العرب” أن تطهير المحافظة من الإرهاب بشكل كامل أمر صعب، لأن نبرة الغضب تجاه الحكومة لم تختف بعد، نتيجة استمرار التهميش وعدم توافر الخدمات الأساسية، ما يشكل بيئة خصبة لعودة المتطرفين، في ظل شعور بعضهم بأنهم لا يزالون مواطنين من الدرجة الثانية.

وشكل بعض أبناء القبائل، ممن انضموا إلى تنظيم داعش، خطرا كبيرا، لأنهم أكثر إلماما بالطبيعة الجغرافية، وهؤلاء يصعب القضاء عليهم بسهولة. وأكد علي فريج، رئيس مجلس القبائل العربية بسيناء، أن “المعركة المقبلة معركة معلومات، ما يضع على عاتق القبائل دورا مضاعفا، كي لا تعود الأمور إلى سابق عهدها، ونفاجأ بقنابل الإرهابيين تنفجر في وجوهنا”.

2