إنهاء فوضى السلاح لحماية الوضع الأمني في عدن من الانتكاس

رفض مسلّحين تسليم ميناء بعدن للسلطات الشرعية ومواجهتهم عناصر القوات النظامية مؤشر على ضرورة إنهاء فوضى السلاح وحصره بيد الدولة التي ما تزال تحاول، بدفع من دول التحالف العربي، تثبيت كيانها انطلاقا من عدن بجنوب البلاد.
الاثنين 2016/01/04
ضبط السلاح لمنع تنازع الشرعيات

عدن (اليمن) - سلّطت مواجهات مسلّحة شهدتها مدينة عدن اليمنية، أمس، الضوء مجدّدا على هشاشة الوضع الأمني في المدينة المستعادة من يد الانقلابيين الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح، الأمر الذي يضع على عاتق حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي مسؤولية الإسراع في توحيد السلاح تحت راية شرعية الدولة.

ويرجع متابعون للشأن اليمني ما يسمونه بـ”فوضى السلاح” في عدن إلى تعدّد الفصائل التي شاركت في مواجهة الحوثيين وما يزال بعضها يصرّ على حمل السلاح خارج نطاق السلطات الشرعية للدولة التي تحاول دول التحالف العربي تثبيتها انطلاقا من محافظة عدن بانتظار تعميمها على باقي مناطق البلاد التي يجري التقدّم في تحريرها.

ويرى المطالبون بإنهاء ظاهرة فوضى السلاح، ضرورة التسريع في جهود استيعاب عناصر المقاومة اليمنية ضمن قوات مسلّحة نظامية من جيش وشرطة، داعين حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي إلى الاستفادة من الخبرة والإمكانيات التي تسخّرها دول التحالف، وخصوصا دولة الإمارات العربية المتحدة، خدمة لهذه الغاية والتي مكّنت إلى حدّ الآن من استيعاب بضعة آلاف من المقاومين، فيما ينتظر آلاف آخرون الانتماء إلى القوات المسلّحة ما سيمثّل لهم مخرجا من أوضاعهم الاجتماعية الصعبة، وضامنا لعدم انتكاس الأوضاع الأمنية بعد التحسّن الذي شهدته رغم وقوع بعض الحوادث من حين لآخر.

ويشكو بعض الراغبين في الالتحاق بالقوات المسلّحة اليمنية من بطء سلطات عدن في عملية الإحصاء ووضع قائمات بأسماء من يستحقون استيعابهم بالجيش والشرطة وتحديد الفصائل التي يمكنهم الخدمة ضمنها، فيما تقول مصادر يمنية، إنّ العملية في غاية الصعوبة والتعقيد وتستدعي فرزا دقيقا لمنع تسرّب عناصر غير ملائمة قد تكون متشدّدة أو انقلابية إلى داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الرسمية.

وقال العميد عيدروس الزبيدي محافظ عدن اليمنية، أمس، إن قوات الأمن تصدت لمجموعة مسلحة هاجمت مبنى المحافظة وأجزاء من ميناء عدن.

وفي تصريح لوسائل إعلام محلية، قال الزبيدي، “قوات الأمن دفعت بتعزيزات كبيرة صوب المعلا، وتصدت للمسلحين وأجبرتهم على التراجع بعد ما أصابت واعتقلت عددا منهم، والوضع أصبح تحت السيطرة”.

إمكانيات بشرية ومادية هامة سخرتها دولة الإمارات لإعادة بناء قوات مسلحة يمنية على أسس وطنية

وفي السياق ذاته، أرجع مصدر أمني بإدارة أمن مدينة عدن أسباب الاشتباكات التي دارت أمس إلى أن “مسلحين يسيطرون على البوابة الغربية لميناء عدن رفضوا تسليمها إلى قوات الأمن المكلفة باستلامها”.

وقال ذات المصدر لوكالة الأناضول “المسلحون أطلقوا النار على القوة الأمنية المكلفة من قبل قائد شرطة عدن العميد شلال شائع باستلامها”.

وأشار المصدر إلى أن “إدارة الأمن ماضية في ملف استلام كافة المؤسسات الحكومية ومباشرة السلطات الحكومية لأعمالها، مهما كلف الأمر”.

وكانت أجواء من التوتر قد سبقت اشتباكات الأمس في مدينة المعلا، عقب أنباء عن تسليم الميناء لقوات حكومية تابعة لشرطة عدن.

وبحسب المصادر، فإن المسلحين تولوا خلال الفترة الماضية حماية ميناء المعلا، حتى عادت الدولة لتبسط سيطرتها على المرافق الحيوية، لكن المسلحين قابلوا دعوات تسليم مرافق الدولة بقائمة طلبات تأتي في بدايتها توظيفهم لدى أجهزة الدولة، وهو ما ترفضه الأجهزة الأمنية.

وفي سياق متصل بالوضع الأمني في عدن، قتل أمس ضابط رفيع في قوات الأمن اليمنية ومرافق له في هجوم مسلح استهدف نقطة تفتيش في جولة كالتكس بالمحافظة.

وقال مصدر أمني إن مسلحين هاجموا نقطة تفتيش بالقذائف والأسلحة الرشاشة ما أدى إلى مقتل العقيد عبدالخالق محمد شائع ومرافقه قايد السير.

ورغم الوضع الأمني الهش، تتواصل في اليمن عملية إعادة بناء قوات مسلّحة على أسس وطنية.

وبرز الدور الإماراتي بشكل لافت في هذا السياق، حيث سخّرت هذه الدولة الخليجية الرئيسية في تحالف دعم الشرعية إمكانيات هامة، مادية وبشرية، للمساعدة في تأسيس جيش يمني جديد، يحلّ محل القوات المتفرّقة بين جيش نظامي ومقاومة شعبية.

وشهد شهر ديسمبر الماضي عملية تخريج دفعة جديدة من قوات المقاومة كانت قد تلقت دورة تأهيل وتدريب على يد القوات المسلّحة الإماراتية. وجاوز قوام تلك الدفعة الألف جندي تم ضمّهم إلى القوات المسلحة التابعة للشرعية اليمنية بعد أن خضعوا لتدريبات مكثفة من قبل مدربين إماراتيين في مختلف التخصصات.

وتم تدريب أفراد الدفعة الجديدة على مختلف الأسلحة وعلى مهارات الميدان والمعارك، والأمن الداخلي والطبوغرافيا والتعبئة والمشاة، كجزء من جهود تأسيس قوات مسلحة يمنية قادرة على الدفاع عن البلد والمساهمة في حفظ النظام في مختلف الأراضي اليمنية.

وبحسب خبراء عسكريين فإن عمليات التدريب تتم في معسكرات داخل الأراضي اليمنية المحررة لضمان تعامل المتدربين مع الجغرافيا اليمنية بكافة تفاصيلها.

3