إنها ملالا

الاثنين 2014/10/13

فازت ملالا يوسف زاي، الباكستانية ذات 17 ربيعا بجائزة نوبل للسلام، وكما أسعدني الفوز، أشعرني بالألم، فقد كنت أتمنى لو أن ملالا وجدت التكريم أولا من قبل الدول والمؤسسات الإسلامية الكبرى، ولو أن جهات إسلامية سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو ثقافية هي التي قدمت ملالا إلى العالم، وليس العكس، فالمعركة ضد الظلام والتخلف والجهل والتطرف لابدّ أن تكون معركة المسلمين قبل غيرهم، فالدين دينهم، والمجتمع مجتمعهم، والواقع واقعهم، والمستقبل مستقبلهم رغم أنهم جزء من العالم يؤثّر ويتأثّر بما يحدث فيه ومنه وحوله.

وملالا، عرفها العالم من خلال كتاب ألفته بمشاركة الصحفية البريطانية “كريستينا لامب”، عن مشاعر الرعب التي انتابتها عندما دخل مسلحان إلى الحافلة التي كانت تستقلها يوم 9 أكتوبر 2012 وأطلقا النار على رأسها. أما لماذا؟ فلأن تلك الفتاة دافعت عن حقها في التعليم في ظل مجتمع يعتبر تعليم المرأة حراما، ويحاول أن يلبس أعرافه الاجتماعية المتخلفة لبوس الدين.

نمت ملالا وترعرعت في إطار أسرة تحترم العلم والتعليم، ولكنها أسرة تبدو منبوذة من محيطها الاجتماعي الذي يؤمن بأن تعليم الفتاة يجب أن يتوقف في سن الثامنة بعد حفظ البعض من قصار السور القرآنية للصلاة، وأن المرأة قد تمرض فتموت أفضل من أن تمرض فيكشف عنها طبيب، وأن الفتاة قد تباع كجارية فهذا حلال، ولكن يكون مصيرها الموت إذا أحبّت أو تلقت وردة من رجل تحبه، أو حفظت قصيدة غزل ورددتها للجدران.

في الصفحات الأولى من كتابها تعود ملالا يوسف زاي إلى أصل الحكاية، عندما استولى تنظيم طالبان على وادي سوات في باكستان، وفرض رؤيته إلى العالم والدين والمجتمع على سكان الوادي. لكن طفلة تكلمت بصوت عال، رافضة أن يُسكتها رصاص الطالباني، حيث انخرطت في الدفاع عن حقها وبنات جنسها في التربية والتعلم، مما جعلها عرضة لمحاولة اغتيال عندما أطلق عليها مسلحان من التنظيم رصاصة في الرأس وهي عائدة من المدرسة.

نجت ملالا بأعجوبة من الموت، كما تقول في كتابها، ثم في رحلة من وادي سوات الواقع شمال باكستان إلى ردهات الأمم المتحدة في نيويورك حيث ألقت فيه خطابا شهيرا قائلة إن “طفلا واحدا، ومعلّما واحدا، وكتابا واحدا، وقلما واحدا قد يغير العالم. التربية هي الحل. التربية أولا”. ومن هنا إلى أطراف العالم كله، حيث تحولت بعد هذا الخطاب إلى رمز عالمي من رموز دعاة السلام، ثم إلى أصغر فائزة بجائزة نوبل للسلام منذ طبعتها الأولى في العام 1901.

يبقى أن السلطات الباكستانية كانت حظرت على المدارس الخاصة شراء كتاب ملالا يوسف زاي، وقالت إن فيه “محتوى مناهضا لباكستان وللإسلام”، بحسب ما أفاد مسؤول بارز. إذ صرح رئيس اتحاد المدارس الباكستانية الخاصة، كاشف ميرزا “نعم، لقد حظرنا كتاب ملالا (أنا ملالا)، لأن فيه محتوى يخالف أيديولوجية بلادنا والقيم الإسلامية”. وأضاف “نحن لسنا ضد ملالا، فهي ابنتنا وهي نفسها مشوشة بشأن كتابها” مضيفا أن هناك داخل الكتاب اقتباسات من رواية سلمان رشدي “آيات شيطانية”.

تمنيت لو أن ملالا وجدت تكريما من المسلمين قد يشجع الأجيال الجديدة على أن تتصدى للظلام الزاحف، ولكن أغلب المسلمين “طالبان” ولو بالصمت والعجز والخوف وعدم الفهم.

24