إنهم ينتظرون الشتاء

الثلاثاء 2013/09/10

أسمع عن "تمرّد" التونسية ولا أراها. أقرأ عنها في الصحافة العربية والعالمية وكأنها فعلا تقود تمّردا على المنوال المصري، في حين أن الصورة مختلفة جدْا على أرض الواقع، حيث كان صيف تونس لهذا العام ككل صيف سبقه، فصل راحة واستجمام ومهرجانات وأعراس وسباحة في البحر، وسهر بالليل وكسل بالنهار.

والواقع أن التونسيين لا ينتفضون في الصيف، حيث يعزّ عليهم أن يزيدوا حرارة الطقس حرارة من حراكهم وغضبهم وأصوات حناجرهم، والتاريخ يؤكد إن كل تحركاتهم الحاسمة كانت في الشتاء، فإعلان الثورة على الإستعمار الفرنسي كانت في يناير 1952، وانتفاضة النقابات كانت في يناير 1982، وتمرّد قفصة المسلّح كان في يناير 1980، وثورة الخبز كانت في يناير 1984، والإطاحة بنظام زين العابدين بن علي كانت في يناير 2011.

وعندما قرّرت جبهة الإنقاذ الوطني أن تتحرّك ضد ترويكا الحكم وحركة النهضة خلال صائفة هذا العام كان القطاف متواضعا، وعدد الخارجين إلى الشوارع لم يتجاوز بعض الآلاف، وحتى الحكومة عندما حاولت استعراض قوتها مستفيدة بما لديها من سلطة ونفوذ وأدوات ضغط أو إغراء، عجزت على "إرهاب" خصومها بالحشود الضخمة.

وأما حركة تمرّد، فهي تتحدث عن مليون و700 آلف تونسي أمضوا على وثيقة سحب الثقة من المجلس التأسيسي والحكومة، ولكن لم نر نصفهم ولا ربعهم ولا ثمنهم ولا عشرهم يتحرّك لتحقيق هدف الحملة، ولا أعرف متى سيخرج هؤلاء المتمردون إلى الشوارع والساحات العامة كما حدث في مصر في الثلاثين من يونيو الماضي.

سأكون موضوعيا فأقول: إن تاريخ تونس لم يعرف ثورة حقيقية، إنما شهد انتفاضات ومسيرات غضب منها ما خاب ومنها ما أصاب.

وسأكون متفائلا وأقول: إنهم ينتظرون الشتاء.

24