إنه نيسان أيها السادة

السبت 2016/04/16

تناول الواقع العراقي بتأمل وحيادية، ضع نصب عينيك أمرين لا جدال فيهما، الأول استقلال الدولة وسيادتها، والثاني هموم الشعب. ماذا ترى أكثر من خديعة أميركية أطلقنا عليها ديمقراطية، هل في العراق ديمقراطية، أم صراع طائفي على السلطة؟

ما هو الفرق بين داعش والأحزاب الإسلامية الشيعية والسنية في السلطة؟ داعش عنف ظاهر بلحية كاملة، والأحزاب الإسلامية عنف كامن بربع لحية.

الإسلامي الشيعي يُصدّر للعراقيين التجربة الإيرانية ويروج لها، والإسلامي السني يصدر لهم التجربة التركية ويروج لها. لكن في كلا الحالتين يتراجع السياسي الإسلامي دورة مواقف وطنية كاملة، عندما يتعلق الأمر بمصالح إيران أو تركيا؛ مشاريع هجينة لا تحمي وطنا ولا تخدم مواطنا.

هل سأل العراقيون أنفسهم لماذا يجب أن يكون رئيس الوزراء شيعيا ورئيس البرلمان سنيا؟ ما هي مشكلة الكردي أو التركماني أو المسيحي أو الصابئي والإيزيدي؟ هل نوري المالكي أو حيدر العبادي أفضل من الباشا نوري سعيد؟ أم أن سليم الجبوري ومشعان الجبوري أذكى من وزير المالية اليهودي حسقيل ساسون؟

الديمقراطية التي جلبها الاحتلال الأميركي بعد فشل دباباته في العثور على أسلحة الدمار الشامل، هي في الحقيقة تراجيديا موت طائفي ألفها الكاوبوي الأبيض الذي أباد الهنود الحمر واستعبد السـود، وجسدها في الواقع ممثلون فاشلون، كل ما يفعلونه هو تبادل الأدوار خلف سواتر الجثث، والرقص على أوركسترا الطائفية.

كيف يمكن لرجل طائفة إيراني الجنسية كالسيد السيستاني أن يمثل مشروعا وطنيا مهما كان خطابه معتدلا؟ ولماذا تعاونت معه أميركا لتأسيس عملية سياسية وانتخابات فرضها على الطائفة بالفتوى لغرض تشكيل حكومة محاصصة؟

احتلال أميركا للعراق تاريخ ابيضّت فيه وجوه المخلصين للأرض والمـوالين لمن والاهـا، والمعـادين لمن عـاداها، وسودت وجوه الأفاكين والمتواطئين مع أعدائها. هزيمة الجيش وصدام حسين أسقطت ورقة التوت فتعرّى العراق وبانت سوءاته، لا ديمقراطية ولا عملية سياسية ولا دستور ولا مصالحة وطنية ولا هم يحزنون ، لا شيء غير وطن شنقته أميركا بالعمائم السوداء والبيضاء.

الوجدان الديني قوة كامنة كفيلة بانتشار العنف والفوضى وتهديم دعائم الدولة إذا ما تمّ استغلاله من أجل السلطة، والعراق يحكمه متدينون يجدون في إهانة الوجدان الديني والاقتتال الطائفي كينونتهم.

لو تجاوزنا السنة لأنهم نواصب وأحفاد يزيد ومعاوية وبعثية وصدامية وإرهابية كما يدّعي عملاء وخدام مشروع الولي الفقيه، أو أي مصطلح يشفي غليل حقدهم الذي نما وكبر في صدورهم مثل شجرة الزقوم، ماذا فعـل رئيس الوزراء السابق نوري المالكي للشيعة وماذا سيفعل حيدر العبادي؟

ثلاثة عقود، من حرب إيران، مرورا باجتياح الكويت وحرب الخليج والحصار والاحتلال الأميركي، ماذا جنى الشيعة؟ أخذوا شبابهم ونفخوهم بالزهو الطائفي الكاذب كما تُنفخ الخراف قبل النحر، دولارات وطقوس وإباحية، ثم جندوهم عسكرا ومليشيات تتدرب على التعـذيب والقتل والإجرام بجثت شركائهم في الوطن. لم يمنحوهم حتى فرصة ليتنفسـوا هواء الحـرية بلا دكتاتورية. الحرية التي منحتهم إياها أميركا. زجّوا بهم في حـروب طائفية في سوريا، فقط لتوقع إيران اتفاقها النووي وتضمن مصالحها.

مـاذا حقق الشيعة العرب غير الاتفاق النووي الإيراني؟ حتى أنهم لم ينتظروهم ليعشقوا ويتزوجوا وينجبوا، ثم أخذوهم إلى الجحيم من أجل الخميني وإمبراطوريته الطائفية الوهمية.

قبل أن يشحذ العراقي سكينه لذبح الغرباء الذين استباحوا أرضه وعرضه، عليه أن يقطع رأس الأفعى الملتفـة حول عنقه، الطائفية والمحاصصة. أفعى كتمت أنفاس العراقيين وغرست أنياب الحقد والكراهية في لحمهم.

مثلما الهواء حق لكل حي، والتراب حق لكل ميت، فإن العراق حق لكل عراقي مهما كانت طائفته أو دينه أو قوميته، مـن حق كل عراقي أن يعيش في دولة ذات سيادة تصون كرامته وتحمي حقوقه.

كاتبة عراقية

8