"إهانة الأزهر" تهمة على المقاس لتكميم الأفواه

لجوء الأزهر إلى القضاء لتكميم أفواه من يتعرضون له بالقول والنقد والتفكير يؤكد وفق خبراء سعي هذه المؤسسة الدينية إلى إرساء قواعد للتعامل معها في الإعلام بعيدا عن التجديد الفكري والتفكير خارج الصندوق.
الثلاثاء 2017/10/31
الأزهر.. قف تطرف

القاهرة - دخلت مؤسسة الأزهر معركة جديدة مع الإعلام، بعد الحكم بوقف بث برنامج الباحث الإسلامي، إسلام بحيري، على فضائية “القاهرة والناس”، ما ينذر بجولة جديدة من التوتر مع القنوات الفضائية، لا سيما وأن الحكم تضمن منع ظهوره بجميع الفضائيات.

وكان أحمد الطيب شيخ الأزهر قرر مقاضاة إسلام بحيري، وقال في دعواه أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة المصري، إن بحيري “اعتاد التطاول والهجوم على الشريعة الإسلامية والتراث الإسلامى، وتوجيه النقد غير المستند على دليل صحيح، والذي يفتقد إلى آداب الحوار واحترام العلماء، مستغلا حرية التعبير، المكفولة دستوريا، في هدم تراث الأمة”.

وقضت محكمة القضاء الإداري الأحد، بقبول دعوى شيخ الأزهر، التي طالبت بوقف بث البرنامج ومنع بحيري من الظهور بالفضائيات، وحظر نشر حلقات البرنامج وإلزام السلطات بحظر بث حلقات الباحث على مختلف القنوات المحلية.

ويأتي الحكم بعد 40 يوما فقط، من حكم محكمة جنايات غرب القاهرة، بحبس الصحافي أحمد الخطيب رئيس تحرير صحيفة “البوابة نيوز” السابق، غيابيا لمدة 4 سنوات، إثر إدانته بتهمة إهانة الأزهر ونشر أخبار كاذبة وسبّ وإهانة محمد عبدالسلام مستشار شيخ الأزهر.

ولاقى حكم وقف بث حلقات بحيري ومنعه من الظهور الإعلامي، وما يترتب عليه من حظر التعامل معه صحافيا أيضا، استهجانا من جانب عدد من المفكرين والكتاب والمثقفين.

ويعكس لجوء الأزهر إلى القضاء لتكميم أفواه من يتعرضون له بالقول والنقد والتفكير خارج الصندوق، أنه يحاول إرهاب كل من يتعرض للملف الديني بالطريقة التي ترضي الأزهر وعلماءه حتى وإن كان ذلك يصب في النهاية في صالح التجديد والخروج من بوتقة التشدد والجمود الفكري.

ويرى خبراء في الإعلام، أن استهداف الأزهر لصحافيين تارة، والسعي إلى حظر ظهور معارضين له في الإعلام تارة أخرى، يبرهن أنه يريد إرساء قاعدة مفادها أن التعامل معه في الإعلام لا يجب أن يتجاوز الخطوط الحمراء.

وبسبب ذلك، قلّما يوجد نقد أو كشف للحقائق الموجودة داخل مؤسسة الأزهر.

وحكم على إسلام بحيري في يوليو من العام 2016 بالحبس سنة، بتهمة ازدراء الأديان، وحصل على عفو رئاسي في نوفمبر الماضي، وعاود نقد الأزهر، وبرر ذلك بأن المناهج الأزهرية سبب أصيل في تنامي ظاهرة التشدد والتطرف في المجتمع.

ويعني حكم حظر ظهوره في وسائل الإعلام، أن القناة أو الصحيفة التي تستضيف بحيري سوف تتعرض لعقوبة تحدي القضاء، وهو ما يعطي الأزهر فرصة أخرى لمقاضاة هذه المحطة أو الصحيفة.

ويعد الحكم الصادر ضد إسلام بحيري أوليّا، إذ يمكنه الاستعانة بمحامين للطعن فيه، وإلى حين حدوث ذلك لن يظهر في أي وسيلة إعلامية حتى البت في طعنه.

ويتعامل الأزهر مع وسائل الإعلام على أنها السبب الرئيسي في انتشار التطرف الديني باستضافتها شخصيات ليست معنية بهذا الملف، مع العلم أنه في أحيان كثيرة تلجأ الفضائيات إلى علماء أزهريين لتفسير الدين ويرتكبون بدورهم أخطاء تصل إلى حد تكفير البعض، على غرار الشيخ سالم عبدالجليل، وأحمد حسني القائم بأعمال رئيس جامعة الأزهر السابق الذي وصف بحيري بأنه مرتد عن الإسلام، وأهدر دمه.

ورأى محمد أبوحامد، النائب البرلماني وصاحب مشروع قانون إلغاء تهمة ازدراء الأديان، أن الحكم بوقف بث برنامج بحيري ومنعه من الظهور الإعلامي، ضربة قاصمة لحرية الرأي والتعبير، وتجميد صريح لملف تجديد الخطاب الديني. وأضاف لـ”العرب” أن تعوّد الأزهر على مواجهة الفكر بالترهيب والتضييق والإقصاء لأصحاب هذا الفكر، يعني أنه يسير على الطريق الخاطئ، لأنه لا يعي قيمة مواجهة الفكر بالفكر بل يواجه الفكر بالعنف، ولا يريد أن يقرّ بأن لديه مشكلات كثيرة في توجهات علمائه ومناهجه.

وأوضح أبوحامد، وهو باحث في شؤون العقائد “كان أولى على الأزهر بدلا من الدخول في معارك مع الصحافة وتحويل الإعلاميين إلى خصوم دائمين، أن يصلح من نفسه ويحدث التغيير ويرد الحجّة بالحجّة”.

18