"إهانة رموز الدولة" تهمة على مقاس منتقدي المسؤولين في مصر

ترهيب رواد مواقع التواصل الاجتماعي مدخل لإحكام السيطرة على الإنترنت، وتهمة إهانة رموز الدولة أحدث وسائل تضييق الخناق على المعارضين.
الأربعاء 2018/09/12
الانتقاد ممنوع

أكد قرار إحالة معلمين من كوادر المعارضة بين صفوف المدرسين في مصر، إلى المحاكمة والإيقاف عن العمل، بتهمة إهانة رموز الدولة، أن الحكومة ماضية في التضييق على الحريات العامة والإلكترونية أيضا، وإقحام نفسها في معارك ضارية لأسباب واهية

القاهرة - أحال وزير التربية والتعليم طارق شوقي أربعة معلمين إلى النيابة العامة، التي قررت حبسهم أربعة أيام على ذمة التحقيق، ما تسبب في إثارة موجة من الغضب بصفوف المعلمين، وهدد البعض بالإضراب عن العمل مع بدء العام الدراسي الجديد يوم 22 سبتمبر الجاري.

وبررت وزارة التعليم قرارها بأن المعلمين الأربعة تعمدوا إهانة رموز الدولة على صفحاتهم الشخصية، والتشكيك في نزاهة المسؤولين، الأمر الذي قوبل باستهجان وغضب شديدين من المعلمين الذين يقدر عددهم بنحو مليون ومئتي ألف.

وتعد تهمة إهانة رموز الدولة، أحدث وسائل تضييق الخناق على المعارضين، بغض النظر عن كونهم من السياسيين أم لا، فهي تستهدف من التهمة ترهيب رواد مواقع التواصل الاجتماعي كمدخل لإحكام السيطرة على الإنترنت، بعد نجاحها في استقطاب وسائل الإعلام الأخرى لصالحها، بالدخول شريكة في إدارتها أو شراء أسهم في ملكيتها.

وتكمن المشكلة في عدم وجود قانون واضح يعاقب على إهانة الرموز السياسية، وأن مشروع القانون المقدم لمجلس النواب الذي يجرم الإساءة لرموز الدولة، مازال قيد النقاش، ولن يُطرح على البرلمان قبل أكتوبر المقبل، خلال دورة الانعقاد الرابع للمجلس، ما يعني أن التهمة إدارية وليست قانونية.

واللافت أن منشورات المعلمين المتهمين على مواقع التواصل لم تحمل إهانة صريحة لما يسمون برموز الدولة، لكنها تتحدث عن عدم تنفيذ وعود قطعها المسؤولون بالحكومة على أنفسهم لتحسين نظام التعليم وزيادة مرتبات المعلمين، ولم تنفذ في مواعيدها، ما تسبب في حرج بالغ لها أمام الرأي العام.

وقال معارضون إن صدام الحكومة مع المعلمين قبل أيام من انطلاق العام الدراسي، يؤكد أنها تتعامل مع بعض القضايا دون حس سياسي أو مسؤولية.

 التعاطي مع المعارضة الإلكترونية يجب أن يكون بحساب، لأن خطورة هذه النوعية من الحراك السياسي المناهض للحكومة تصعب السيطرة عليها

وما وسع دائرة الغضب ضد الحكومة بكتابات ساخرة حول إهانة رموز الدولة، أن مواطنين ونشطاء أعلنوا مساندتهم لمطالب المعلمين.

وينظر معارضو الحكومة في مصر إلى مواقع التواصل على أنها أصبحت الملاذ الوحيد أمامهم للتعبير عن آرائهم بعدما أغلقت الحكومة الطرق الأخرى.

وما يثير مخاوف دوائر الحكم في مصر من تصاعد أسهم نشطاء بعينهم على صفحات التواصل، خاصة أن ثورتي 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013، بدأتا من الإنترنت، كما أن الغضب الإلكتروني ضد الحكومة يصعب احتواؤه. وكتب أيمن البيلي، وهو ناشط تعليمي “قطع الألسن لم يعد يجدي نفعا”.

وقال فارس محمود وهو معلم “كيف تكون أولوية النظام إعادة بناء الإنسان المصري من الصغر، ويكون المسؤولون عن ذلك في وزارة التعليم ضد أبسط حقوق الإنسانية في إبداء الرأي والنقد.. هؤلاء يؤسسون لجيل مغيب وجبان يقدس رموز الدولة فقط”.

وذكر منتصر الغريب “اختراع عقوبة جديدة تحت مسمى إهانة رموز الدولة، محاولة يائسة لفرض صك القداسة على كل مسؤول حتى لو كان فاشلا..”.

وجاءت تعليقات المؤيدين لحبس المتهمين  على شاكلة “أن سب المسؤولين يضر بسمعة مصر”.

وكتب طارق حسين، وهو صحافي، “حكومتنا تتفنن في توسيع دائرة عدائها مع الناس باختراع عقوبات غريبة آخرها إهانة رموز الدولة.. كلما تهدأ الأمور تدخل في صدام جديد.. هل يُعقل أن تعادي المعلمين قبل أيام من الدراسة.. متى تتعامل الحكومة مع المعارضة باحترافية؟”.

وقال وليد حجاج، خبير أمن المعلومات، لـ”العرب”، إن بعض المسؤولين في مصر يفتقدون للحس السياسي في التعامل مع بعض القضايا المثارة على مواقع التواصل، ربما لأنهم لا يدركون خطورة ذلك، أو لا يعرفون قيمة النقاش على شبكة الإنترنت وتأثير الفضاء الإلكتروني في صناعة الرأي.

وأضاف لـ”العرب” أن التعاطي مع المعارضة الإلكترونية يجب أن يكون بحساب، لأن خطورة هذه النوعية من الحراك السياسي المناهض للحكومة تصعب السيطرة عليها، وقد تجد فيها جماعة الإخوان فرصة للنفاذ إلى الناس باستغلال الفرصة وإثارة الناس على النظام، لافتا إلى محاسبة شخصيات لها شعبية لمجرد انتقادها لسياسات عامة يفتقد الاحترافية السياسية.

19