إهمال العرب للأدب الأفريقي

الانفتاح الأوروبي على الثقافة الأفريقية لا نجد له نظيرا في بلداننا بالمنطقة المغاربية، إذن من المستحيل أن تجد ناشرا مشرقيا أو مغاربيا اهتم بنشر وتوزيع نصوص الأدب والفكر الأفريقيين في بلداننا.
الجمعة 2019/01/04
الفضاء الأفريقي يشكل عمقا تاريخيا لنا (لوحة: فاضلابي)

تعيش الثقافة الأفريقية في القارة السمراء ازدهارا ملحوظا سواء على مستوى الشعر أو الرواية أو النقد الأدبي أو البحث الفكري والفلسفي أو المسرح أو الفنون التشكيلية وغيرها، ولكن هذا الزخم الروحي لا يصلنا في دولنا المغاربية أو العربية المشرقية رغم أن الفضاء الأفريقي يشكل عمقا تاريخيا لنا.

 ومما يؤسف له هو أن اتحادات الكتاب العربية تتجاهل الكتاب والأدباء والمفكرين الأفارقة حيث لا توجد علاقات جدية راهنا في مجال تبادل الوفود والتعريف بالتطورات الثقافية الأفريقية كما أن وزارات الثقافة عندنا تدير بالظهر للشأن الثقافي الأفريقي، أما ملحقياتنا الثقافية التابعة لسفاراتنا فلم تنجز أي شيء يذكر في مجال المثاقفة العربية–الأفريقية.

وفي الحقيقة فإن الدول الأوروبية وخاصة بريطانيا وفرنسا قد خصصت إذاعات تهتم بشكل مركز بالحياة الثقافية الأفريقية وتقدم للمستمعين في أوروبا برامج تعرَف بمنجزات الإبداع والفكر في القارة السمراء، وزيادة على ذلك نجد دور النشر الأوروبية تنشر الإبداعات الأفريقية وتشهر بها وكثيرا ما تدرجها في المناهج الدراسية على مستوى التعليم التكميلي والثانوي والجامعي.

إن هذا الانفتاح على الثقافة الأفريقية لا نجد له نظيرا في بلداننا بالمنطقة المغاربية، إذن من المستحيل أن تجد ناشرا مشرقيا أو مغاربيا اهتم بشكل منهجي بنشر وتوزيع نصوص الأدب والفكر الأفريقيين في بلداننا.

وفي الحقيقة فإن دارسينا وما يسمى بالنقاد عندنا لا يعرفون شيئا يذكر عن مكونات وبنيات الأدب الأفريقي باستثناء بعض المحاولات ذات الطابع الفردي التي قام بها مثلا صديقنا الدارس المصري الراحل الدكتور علي شلش ودارسون آخرون قليلون في مصر بشكل محدد.

وأذكر أنني شخصيا تعرفت على كنوز الشعر والرواية للأدباء الأفارقة في بريطانيا وليس في الجزائر أو في كل الدول العربية التي زرت معظمها وبحثت في مكتباتها بإصرار عن نماذج الشعر الأفريقي دون جدوى.

وأكثر من ذلك فإن بلداننا محرومة فعلا من مواكبة المناقشات الفكرية التي يساهم بها النقاد والمفكرون الأفارقة سعيا منهم إلى تحرير العقل الأفريقي من التبعية للدول الأوروبية المستعمرة سابقا، ولا شك أن هذا النقاش خصب وعميق حيث أننا نجد فريقا منهم يدعو إلى الكتابة باللهجات واللغات الأفريقية المحلية واستبعاد لغة المستعمر الأوروبي السابق، وهناك من يرى أن لغات المستعمر سواء كان هولانديا أو فرنسيا أو بريطانيا وهلم جرا وسيلة من وسائل التعبير المحايد وأن استخدامها لا يتنافى مع التحرر والهوية الأفريقية.

وفي هذا السياق نجد الروائي الأفريقي شنوا أشيبي يدعم هذه الأطروحة الأخيرة وهناك كتاب أفارقة آخرون يناقضونه بصرامة أمثال الروائي والناقد نغوغي واثيونغو الذي يعتقد أن تحرير العقل الأفريقي من الاستعمار هو الخطوة الأولى لفك الارتباط بالتبعية.

14