إياد علاوي ينعى العملية السياسية في العراق

الأربعاء 2017/02/01
شاهد عيان

عمّان - شكّك نائب الرئيس العراقي، رئيس الوزراء الأسبق إياد علاّوي في وجود كيان بالعراق في الوقت الحالي يستحق بالفعل تسمية دولة، معتبرا أنّ ما هو قائم حاليا ليس أكثر من سلطة.

وعزا علاّوي الذي يتزعم ائتلاف الوطنية، خلال ندوة انعقدت بالعاصمة الأردنية عمّان، تراجع مظاهر الدولة في العراق إلى فشل العملية السياسية القائمة بالبلاد منذ سنة 2003، معتبرا أن تلك العملية وصلت إلى طريق مسدود.

وتتولّى الحكم في العراق منذ سنة 2003 التي غزت فيها الولايات المتحدة البلد وأسقطت نظام حزب البعث بقيادة صدّام حسين، أحزاب دينية شيعية موالية لإيران بمشاركة صورية من قوى سنيّة على أساس محاصصة حزبية وعرقية وطائفية.

وطيلة الأربع عشرة سنة الماضية شهد العراق تراجعات على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية. وتفكّكت وحدته الاجتماعية مع تصاعد النوازع الطائفية والعرقية.

وبفعل استشراء الفساد وسوء التصرّف في موارد البلاد، رغم ضخامتها، أصبح العراق في عداد الدول الفقيرة وتراجع مستوى عيش مواطنيه بشكل كبير، وتراجعت الخدمات الأساسية من صحّة وتعليم، واهترأت البنى التحتية لانعدام أعمال الصيانة والتطوير.

ويمثّل الوضع الأمني السائد بالعراق أكبر مظاهر تهاوي الدولة العراقية التي غدت عاجزة عن حماية أرواح مواطنيها والحفاظ على ممتلكاتهم.

ومثلما استشرى الإرهاب في البلد عن طريق تنظيمي القاعدة ثم داعش، استشرت ظاهرة فوضى السلاح وتناسلت الجماعات المسلّحة الموازية للقوات الحكومية، على غرار تحوّل الحشد الشعبي المشكّل أساسا من ميليشيات شيعية إلى جيش رديف.

ومثّلت فترة حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي قاد الحكومة لولايتين متتاليتين بين 2006 و2014 مرحلة انهيار شامل للدولة العراقية، لخصها انهيار القوات المسلّحة أمام زحف بضعة آلاف من مقاتلي تنظيم داعش الذين تمكّنوا من احتلال ما يتجاوز ثلث مساحة البلاد، وهو الوضع الذي يعاني العراقيون اليوم تبعاته من خلال الحرب المكلفة ماديا وإنسانيا التي يخوضها بلدهم لاستعادة المناطق من التنظيم المتشدّد والتي لا تخلو من تأثيرات سيئة على الحركة الاقتصادية وعلى عملية التنمية التي أضحت في حكم المتوقّفة.

وبالتوازي مع ذلك يتميّز الواقع السياسي في العراق بكثرة الصراعات بين فرقاء يجهد كل منهم للحصول على حصّته في غنيمة السلطة وما تدرّه من مكاسب مادية.

دعوة لعقد مؤتمر إقليمي بإشراف دولي لضمان أمن دول المنطقة وفرض احترام سيادتها الوطنية وعدم التدخل في شؤونها

ويمتدّ الصراع إلى داخل الأحزاب الشيعية الحاكمة التي “يتقاتل” زعماؤها بشراسة على الفوز بالمناصب القيادية بالدولة.

ويرى ساسة وقادة رأي عراقيون أن لا حلّ لأزمات العراق سوى العودة إلى واقع الدولة المدنية العابرة لحدود الطائفية والعرقية.

ودأب رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاّوي على انتقاد الأوضاع السياسية في بلاده.

وفي ندوة حوارية أقيمت على هامش زيارة له إلى العاصمة الأردنية عمان، اعتبر علاّوي أنّ تلك العملية التي أوجدها الاحتلال الأميركي وصلت إلى طريق مسدود مشيرا إلى تفشي الفساد والجريمة واستبعاد الكفاءات، فيما دعا إلى عقد مؤتمر إقليمي بإشراف دولي لضمان أمن المنطقة واحترام السيادة الوطنية.

وقال علاوي خلال الندوة إنّ “العملية السياسية التي أوجدها الاحتلال وصلت إلى طريق مسدود بعد فشلها طيلة السنوات الماضية في تحقيق الوحدة الوطنية وبسط الأمن والاستقرار، وعجزها عن بناء المؤسسات وتقديم الخدمات وفشلها في وضع رؤية لبناء وإدارة الدولة”.

وأضاف أن “الواقع العراقي أقرب لكونه نوعا من السلطة، ولكن لا وجود لدولة ناجزة، حيث تفشي الفساد والجريمة، واستبعاد الكفاءات، وضعف الخطط في مواجهة التحديات الاقتصادية، وامتهان السيادة وغياب القرار الوطني المستقل”.

كما تحدث علاوي، عن “التدخلات الخارجية في انتخابات العام 2010 -التي كانت قد أعادت نوري المالكي رئيسا للوزراء رغم فشله الذريع طيلة السنوات الأربع التي سبقت- ومصادرة إرادة ومصالح الشعب العراقي”، داعيا إلى “عقد مؤتمر إقليمي بحضور تركيا وإيران وبإشراف دولي لضمان أمن وسلامة المنطقة وإرساء قواعد من التعاون المشترك تقوم على تبادل المصالح وتوازنها من جهة، واحترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول من جهة ثانية”.

وأكد علاوي “ضرورة إجراء انتخابات نزيهة في أجواء آمنة تعكس إرادة جميع العراقيين في اختيار ممثليهم عبر تأجيل انتخابات مجالس المحافظات وإجرائها بالتزامن مع الانتخابات النيابية مطلع العام القادم بعد دحر تنظيم داعش وإعادة النازحين وبسط الاستقرار وإنجاز قانونيْ الانتخابات ومفوضيتها واستبدال المفوضية الحالية”.

ويقبل العراق خلال سنة 2018 على انتخابات نيابية ستكون محدّدة لمن يتولّى المنصب الأهم في الدولة، منصب رئيس الوزراء.

ولا يتوقّع أن تحمل تلك الانتخابات تغيّرا مهما للأوضاع في البلاد، حيث سيكون من المنطقي أن تفوز فيها القوى الحاكمة حاليا والممسكة بمقدرات البلاد وتستخدمها في تحصين حكمها.

وبدأ الصراع على تلك الانتخابات بين الأحزاب الشيعية بشكل مبكّر خصوصا مع دخول ميليشيات الحشد الشعبي على خطّ ذلك الصراع بكل ما اكتسبته من قوّة تجعل منها ورقة انتخابية رابحة لمن يتحكّم فيها.

3