إيبولا عدو خفي ينافس الحروب على حياة الصحفيين

الأربعاء 2014/10/22
الصحفيون المعتادون على المهمات الخطيرة يترددون في الذهاب إلى مناطق انتشار ايبولا

باريس - التغطية الصحفية لمناطق انتشار وباء إيبولا تشكل خطرا كبيرا على الصحفيين، وهناك خشية من نقل المرض إلى بلادهم عند عودتهم، وهو ما شكل هلعا لمؤسسات الإعلام ووكالات الأنباء الكبرى التي أرسلت صحفييها إلى غرب أفريقيا.

أصبح وباء إيبولا، شبحا مرعبا يطارد العالم، ويخشاه حتى أكثر الصحفيين المغامرين في مناطق الصراعات والحروب الدامية، على اعتبار أنه عدو خفي من الصعب أخذ الاحتياطات الكاملة منه في ظروف العمل التي تتطلب احتكاكا وتماسا مباشرين بالمصابين به.

وتبدو تغطية وباء إيبولا بالنسبة إلى الكثير من الصحفيين أكثر إثارة للقلق من تغطية الحروب، لا سيما أنهم يخشون نقل العدوى إلى بلادهم أو أن يتجنبهم زملاؤهم وأصدقاؤهم بعد عودتهم.

وأكدت كلير ايدون التي عادت من غينيا في مهمة لصالح راديو فرنسا الدولية “العثور على صحفيين مستعدين للذهاب إلى العراق أو أفريقيا الوسطى، أسهل من العثور على صحفيين مستعدين للذهاب إلى غرب أفريقيا. هناك هواجس وأوهام حول الوباء”.

وأوضحت صوفيا بودربالة مساعدة رئيسة التحرير لفرع أوروبا- أفريقيا في وكالة فرانس برس أن “بعض الصحفيين المعتادين على تغطية النزاعات لم يتطوعوا لدواع عائلية، إنه خطر غير مرئي، في حين يمكن في ساحة الحرب تفادي المناطق الأكثر خطورة”.

كما أكد رئيس تحرير القسم الدولي في وكالة اسوشييتد برس الأميركية جون دانيزوسكي أن “هذه المواضيع تثير حالة توتر حادة، لأنكم لا ترون العدو”. فبعد وصولهم إلى مناطق الوباء، يتجه الصحفيون على غرار الطاقم الصحي وعاملي الإغاثة إلى أخطر البؤر ويتبعون الإجراءات الصحية باستخدام القفازات والأقنعة والغسيل المتكرر لليدين بالكلور وإجراء المقابلات من مسافة آمنة. وروى مارك باستيان الصحفي في فرانس برس إثر عودته من مونروفيا أن “القاعدة الرئيسية هي ألا نلمس شيئا أو أحدا. قضاء أسبوعين دون أن تلمس أحدا، أمر غريب جدا”. وتابع “غادرنا ومعنا ليترات من المواد المطهرة. وقمنا برش أحذيتنا بماء الجافيل وغسل أيادينا 40 أو 50 مرة في اليوم. واستخدم المصورون الصحفيون عدسات يمكن تشغيلها عن بعد لتصوير المرضى، وأنا أجريت مقابلة على بعد ثمانية أمتار واضطررت إلى أن أرفع صوتي إلى حد الصراخ”. وأضاف أن “العمل في هذه المناطق حول هذه المواضيع ممكن تماما. الأمر يضعك أمام مأساة ويشعرك بضغوط كبيرة، لكنه ممكن بلا خطر”.

مؤسسات الإعلام الكبرى اختلفت حول فكرة وضع صحفييها العائدين من أفريقيا في الحجر الصحي

وأكد مساعد مدير قسم أفريقيا في إذاعة راديو فرانس الدولية ايف روكل “لتسجيل الصوت نستخدم ميكروفونا مركبا على عصا، ونتجنب الاحتكاك”.

وأوضحت ايدون “أجريت مقابلات مع مرضى على مسافة مترين، وهي مسافة تعتبر آمنة لعدم التقاط رذاذ اللعاب”، لكن أحيانا يتشتت الانتباه، بصراحة، بعد فترة نخفف تدابير الوقاية، أجل، لقد صافحت البعض”.

ولكن الأمر لا يتوقف عند ذلك، فقد يواجه المراسل لدى عودته موقفا مربكا، لأن بعض الأصدقاء أو الزملاء يخشون الاقتراب ممن كانوا في منطقة الوباْء. كما أن الإعلان على فيسبوك عن العودة من مهمة في أفريقيا قد يحدث فراغا حول الصحفي.

وأكد غيوم لوتيلييه الذي ذهب إلى غينيا في مهمة لشركة ايليفانت للإنتاج “عند العودة، ينبغي المواظبة على قياس حرارة الجسم على مدى 21 يوما، وهي فترة حضانة الفيروس. أي علامة قد تصيبك بالقلق. تتراجع حياتنا الاجتماعية إلى حد كبير، فالبعض يرفض مصافحتنا أو لقاءنا، علما أننا لا ننقل العدوى في غياب الحمى”.

وأضافت ايليز مينان من التلفزيون الفرنسي بعد عودتها من ليبيريا “يقال أن أفريقيا تشهد خوفا مبالغا فيه، لكن الأمر مماثل عندنا”. في بي بي سي تخشى خبيرات الماكياج العمل مع ضيوف عادوا من غينيا، على ما روت مقدمة البرامج فيونا بروس لصحيفة تيليغراف. وأكد فلوريان بلوشور من خدمة الفيديو في فرانس برس بعد عودته من سيراليون “لكن علينا أن نتصرف بمسؤولية، نحن الذين ذهبنا الى بؤر الوباء، يمكن أن ننقل المرض معنا.

لذلك من البديهي أن نحمي أنفسنا والآخرين، وأن نحترم مخاوف المحيطين بنا”. واختلفت مؤسسات الإعلام الكبرى حول فكرة وضع صحفييها العائدين من أفريقيا تلقائيا في الحجر الصحي طوال 21 يوما التي تشكل فترة حضانة المرض.

وعارضت فرانس برس وبي بي سي هذا الإجراء. وصرحت مديرة الأخبار في فرانس برس ميشال ليريدون بأن “صحفيينا اتبعوا إرشادات الحماية الصارمة جدا على الأرض.

وهم لا يشكلون أي خطر على محيطهم نظرا إلى غياب أي عارض للمرض. عبر البعض في هيئة التحرير عن مخاوف، لكننا أجزنا للصحفيين العودة إلى المكتب.

18