إيبولا يجتاح مراكز الاستشفاء غرب أفريقيا

الخميس 2014/09/25
28 موظفا في الصحة الغينية توفّوا جرّاء إصابتهم بـ"إيبولا"

كوناكري – أشارت منظمة الصحة العالمية في أحدث تقاريرها، إلى أنّ 28 موظفا في الصحة الغينية توفّوا جرّاء إصابتهم بـ”إيبولا”، وذلك إثر التقاطهم للفيروس أثناء أدائهم لواجبهم المهني.

أبدى مارك بونسان المنسق الوطني لمصحة إيبولا الاستعجالية التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود في كوناكري غضبه من العدد الكبير من الإصابات بالفيروس في صفوف الطواقم الطبية. وقال “عندما تكون طبيبا، ينبغي عليك أن تكون قادرا على تجنب العدوى، أشعر بالغضب تجاه زملائي في غينيا الذين يتسمون بالعناد وقضوا بسبب فيروس إيبولا مع وجود إمكانية للحماية”.

وجاء في آخر إحصاء لوزارة الصحة الغينية أن غينيا سجلت 54 إصابة بفيروس إيبولا في صفوف الإطارات الصحية توفي من بينهم 28 شخصا، فيما شفي 26 آخرون من المرض.

جون أحد الأطباء في غينيا، أدلى بشهادته عن الموضوع وروى طريقة إصابته بالمرض “كنت أشتغل في مستشفى، وفي شهر مارس، استقبلنا مريضا قدم من داخل البلاد وقمت بفصحه دون استعمال وسائل الوقاية، وبعد 4 أيام من موته، ظهرت لدي أعراض المرض”.

ويمضي جون مسترجعا لحظة تلقيه خبر شفائه: “لقد شعرت بفرحة غامرة، لم أكن أتوقع أن أتمكّن من النجاة”.

وفي تقرير صدر في أغسطس الماضي، أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن ارتفاع عدد الإصابات بفيروس إيبولا لدى الطواقم الطبية يعود إلى “نقص معدات الحماية الطبية أو الاستعمال غير المناسب لها، بالإضافة إلى ضعف أعداد الفرق الصحية، بسبب انتقال عدد كبير من هؤلاء إلى العمل في مناطق معزولة لفترة طويلة”.

ويعلق بونسان على ذلك بالقول: “إذا لم يقع توفير معدات الحماية بشكل كاف، فإن ذلك يعد أمرا خطيرا يستوجب التدارك”.

يعتبر ساكوبا كايتا”، المنسق الوطني لمكافحة إيبولا في غينيا، أن ما يحدث يصنف في خانة “أخطار المهنة”، ثم تابع قائلا إن الأمر يعود إلى الأطباء “لاتخاذ شتى التدابير لتجنب التعرض للعدوى”.

وأضاف أن أغلب الأطباء الذين لحقتهم الإصابات، لم يحترموا تدابير الحماية الصارمة التي ألزموا بها”.

واستدرك قائلا: “الأطباء تحركهم روح الوطنية، إذا ما فر الأطباء من إيبولا، لا أحد يمكنه إيقافه”.

ورافقت أفراد الطواقم الطبية من الذين أصيبوا بفيروس إيبولا وشفوا منه، مواقف اجتماعية محرجة من قبل المحيطين بهم.
يقول جون المتعافى من المرض إن “هناك من الأشخاص من لم يرغبوا في الاقتراب مني، وكان هناك آخرون يخبرونني بشكل مباشر أنهم لن يجرؤوا على مصافحتي”.

بالنسبة إليه، ما حصل يعد “إصابة عمل، لا يمكنك أن تفلت من القدر. أنا أحاول في الوقت الحالي الاندماج شيئا فشيئا مع المجتمع وقد بدأ الناس بالاقتناع أنني لم أعد أشكل تهديدا”.

ومع تلك التحديات، يتعرض عمال الصحة إلى خطر آخر لا يقل أهمية عن العدوى، حيث باتت حياتهم مهددة أيضا نتيجة الانفلات الأمني الذي تشهده المناطق المنكوبة.

فقد طالب الصليب الأحمر، في جنيف، بضرورة وقف الهجمات والاحتجاجات ضد العاملين الصحيين في مجال مكافحة مرض إيبولا غرب أفريقيا، محذرا في الوقت ذاته من أن الانفلات الأمني يسهم في زيادة تفشي المرض. وفي سيراليون ظلت الشوارع خالية من المارة في اليوم الثاني من أيام حظر التجوال الثلاثة التي أُعلنت للسيطرة على انتشار المرض في البلاد.

وكان سبعة من أعضاء وفد يضم موظفي الصليب الأحمر قد قتلوا في غينيا، بينما كانوا يزورون أحد المجتمعات الريفية للتوعية بمخاطر مرض إيبولا والوقاية منه.

وذكر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أن العنف ضد العاملين الصحيين إلى جانب الاحتجاجات العنيفة والانفلات الأمني في ليبيريا وسيراليون، يحول دون حصول المجتمعات على المساعدة التي تحتاجها.

وأوضح الاتحاد أن عدد حالات الإصابة بإيبولا ارتفع في المجتمعات التي لم يتم التمكن من القيام بعمل حيوي فيها، الأمر الذي أدى إلى زيادة تأثير المرض وتعاظم انتشاره في المنطقة، مشددا على أن مثل هذه الهجمات التي خرجت من رحم الشعور بالإحباط والخوف من المرض غير مقبولة.

وكان رئيس وزراء غينيا قد أعلن عن إلقاء القبض على ستة من المشتبه في مشاركتهم في الهجوم على العاملين الصحيين التابعين للصليب الأحمر.

وأصيب مسؤول بالصليب الأحمر المحلي بصورة بليغة، واعتُبر اثنان من أعضاء الوفد في عداد المفقودين في أعقاب الحادث.

وتمركز رجال الأمن في كافة الطرق الرئيسية لضمان إذعان سكان سيراليون -البالغ تعدادهم حوالي ستة ملايين نسمة- لأمر حظر التجوال والذي يطالب السكان بالالتزام بمساكنهم.

أما الأشخاص الذين يسمح لهم بالتواجد في الشوارع فهم 28 ألف متطوع يجوبون المناطق ويتنقلون بين المنازل لتعقب حالات الإصابة بإيبولا وتوعية المواطنين.

وكان متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية قال إن ألمانيا وفرنسا اتفقتا على بدء عملية جوية مشتركة لإرسال إمدادات إغاثية.

17