إيتو "الخائن" لن تكون أبدا بمكانة ميلا

السبت 2014/06/14

سواء سجل أم لم يسجل في مباراة، الأمس، التي جمعت منتخب بلاده الكاميرون بنظيره المكسيكي، فإن صامويل الهداف التاريخي لمنتخب “الأسود” والنجم الذي لا يشق له غبار في الملاعب الأوروبية فقد كل شيء وخرج من قلوب الكاميرونيين إلى الأبد.

فما أتاه هذا اللاعب قبيل المونديال وفي بدايته جعل الجميع في الكاميرون ينفر منه ويعتبره عنصرا مشاغبا ولا فائدة ترجى منه… هكذا بدت صورة إيتو اليوم وهكذا تغير وضعه من “بطل رياضي” إلى “نجم من ورق” احترق بداء الغرور و”جنون العظمة” والجشع رغم ثرائه الفاحش.

نعم لقد أصبح إيتو منبوذا في وطنه لأنه ساوم الوطن واشترط الحصول على المال قبل أي شيء، فالأخبار التي رافقت تحول المنتخب الكاميروني إلى الأراضي البرازيلية حملت أخبارا غير سارة لمحبي هذا المنتخب ووضعت الحكومة الكاميرونية في ورطة كبيرة لم يتم حلها إلا بعد “تعبئة” جيوب إيتو وزملائه في المنتخب بحزمة كبيرة من الأموال، فإيتو الذي يدعي التواضع وحب الوطن قاد إضرابا عاصفا في صفوف المنتخب الكاميروني وهدد بعدم التحول إلى البرازيل ما لم يحصل على مستحقاته المالية بعد ضمان التأهل إلى المونديال، وتسبب هذا الأمر في تأخير موعد تحول طائرة منتخب الكاميرون بـ24 ساعة كاملة بعدها تدخل رئيس الوزراء الكاميروني الذي رضخ إلى ضغوط إيتو “المتغطرس”.

لكن بأي هدف تحول إيتو وزملاؤه إلى البرازيل؟ فالمعروف أن أي لاعب يضع نصب عينيه تمثيل بلاده ورفع علمه عاليا، والانتماء إلى أي منتخب يُعد تشريفا ما بعده تشريف، لكن إيتو كسر القاعدة ويبدو أنه تحول إلى البرازيل من أجل مجد شخصي بحت، والدليل على ذلك أنه رفض تسلم علم البلاد من قبل رئيس الوزراء الكاميروني الذي وجد نفسه محرجا بسبب هذا الموقف ولولا تدخل مدرب المنتخب الكاميروني وهو الألماني فينكه الذي تسلم العلم نيابة عن القائد إيتو لتحول منتخب “أسود” الكاميرون إلى البرازيل دون علم وهو رمز البلاد بأسرها. والثابت أن إيتو “الخائن” لم يتحول إلى البرازيل إلا لغاية واحدة وهي الظفر بعقد جديد بعد أن انتهت تجربته مع نادي تشيلسي بنهاية الموسم الماضي وبقي دون عقد.

إيتو “اللامبالي” و”المتهاون” واصل عناده وتكبره في البرازيل، ففي الوقت الذي كان فيه جميع اللاعبين يتدربون استعدادا لموقعة الأمس ضد المكسيك، اكتفى هو بالوقوف بجانب ملعب التدريب ليتحدث إلى أحد الحاضرين في مشهد يعبر بحق عن عدم انضباط هذا اللاعب وتكبره عن بقية زملائه ومنتخب بلاده، ولم يكتف “صاحب جائزة أفضل لاعب أفريقي” في أربع مناسبات بذلك بل أظهر ما يكفي لكتابة كتاب كامل لوصف استهتاره وعدم جديته و”خياناته” عندما شوهد برفقة امرأة شقراء بصدد التجول وتبادل الأحاديث في الوقت الذي كان خلاله مدرب المنتخب الكاميروني يعد بقية اللاعبين لتقديم مستوى جيد يليق بتاريخ الكاميرون في المونديال.

صامويل إيتو أعاد إلى الأذهان صولاته وجولاته على امتداد السنوات الماضية، فما هو معروف عن هذا اللاعب أنه لا يفكر إلا في مصلحته الخاصة وكثيرا ما ساوم اتحاد الكرة في الكاميرون كلما اقترب موعد تظاهرة هامة، وسبق له أن قرر اعتزال اللعب دوليا حتى يهتم أكثر بمستقبله الشخصي، لكن كلما اقتربت “شعلته” من الانطفاء سارع بالعودة إلى اللعب مثلما حدث، العام الماضي، حيث عاد للعب مع منتخب بلاده في المباريات الأخيرة من تصفيات المونديال.

صحيح أن إيتو كان صاحب الفضل على المنتخب الكاميروني في بداياته وقاده للحصول على لقب أمم أفريقيا سنتي 2000 و2002 ويعتبر أيضا الهداف التاريخي لمنتخب بلاده وكان من أبرز اللاعبين الأفارقة الذين نشطوا في أوروبا على مدار التاريخ، إلا أن كل هذه الإنجازات لا تساوي شيئا ما لم يكن هناك احترام للوطن وللمنتخب الذي يدافع عن ألوانه، إيتو وضع سجله على المحك ورفض دخول قلوب الكاميرونيين ومهما كانت نجاحاته الشخصية، فإن ذلك لا يعادل ذرة الاعتزاز بالانتماء إلى الوطن والشرف بحمل لوائه.

وليتذكر إيتو أن الذاكرة لا تحتفظ إلا بمن اعتز ببلده وساهم في رفع رايته عاليا، لذلك فإنه لن يرتقي أبدا إلى مكانة “الأسطورة” روجي ميلا وغيره من أبناء الجيل الذهبي للمنتخب الكاميروني في التسعينات، فالعالم بأسره مازال يحتفظ إلى اليوم بذكرى جميلة لميلا الذي أبدع في مونديال 1990 ورقص فخرا وسعادة بما حققه لمنتخب بلاده وأطرب الجميع وسكن القلوب، أما أنت يا إيتو فلك ألا تفخر إلا بمجدك الشخصي فقط.

23