إيجار المنازل عبء يؤرق الأسر الكويتية والمقيمين

قبل حلول شهر رمضان المبارك، بدأت الحملات والمبادرات الإنسانية في الكويت بالانطلاق للتخفيف عن كاهل الأسر المتعففة والمحتاجة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، منها ماهو مخصص لمساعدة المحتاجين والبدون ولإطلاق السجناء، لا سيما المدانين.
السبت 2017/05/27
السكن أصبح هما للمواطن الكويتي

الكويت - تشكل إيجارات المنازل عبئا كبيرا على الأسر الكويتية والمقيمين لارتفاعها الكبير، إذ يبلغ متوسط إيجار شقة ذات ثلاث غرف نحو 450 دينارا (1440 دولارا)، وغرفة وصالة 250 دينارا (800 دولار)، وغرفتين وصالة من 300 دينار( 960 دولارا) إلى 350 دينارا (1120 دولارا).

ويمثل الوافدون نحو ثلاثة أضعاف المواطنين بالكويت، وهم من يدفعون نصف ما يتقاضونه تقريبا من أجور في إيجار شقة متوسطة المستوى، وهو ما لا ينطبق على الكويتيين أبناء البلد، إذ توفر الدولة الغنية بالنفط لمواطنيها بدل سكن يبلغ 250 دينارا شهريا (800 دولار).

“خفف عليهم في شهر رمضان” مبادرة جديدة لإعفاء المستأجرين من إيجار المنازل في هذا الشهر المبارك، حصدت تفاعلا مميزا ومازالت مستمرة.

المبادرة التي أطلقها عبر حسابه في “تويتر” الناشط في المجال الإنساني أحمد الخليفي حملت فكرة جديدة وتميزت بأنها شعبية.

وعن سر نجاح المبادرة قال الخليفي “توجهنا للإيجار لأن السكن أصبح همّا للمواطن الكويتي، بغض النظر عن الأسر المتعففة”.

وأضاف “الحملة مع انطلاقتها وجدت تقبلا، لأنها مختلفة وموجهة لفئة معينة إلى أصحاب العقارات والمنازل وهي فئة قادرة”.

وأشار إلى أن صاحب الفكرة صديق له طرحها عليه خلال حوار بينهما عبر الواتساب، لكنه أطلقها وتبناها.

الوافدون يمثلون نحو ثلاثة أضعاف المواطنين بالكويت، ويدفعون نصف ما يتقاضونه تقريبا في إيجار شقة متوسطة المستوى

ويدفع الوافد المقيم مع أسرته في الكويت إيجارا يتراوح متوسطه بين 200 دينار (640 دولارا) و300 دينار (960 دولارا)، وهو نصف ما يتقاضاه في وظيفة جيدة، إذ يتراوح متوسط الأجور في الوظائف “المعقولة” للوافدين بين 400 (1280 دولارا) و600 دينار (1920 دولارا)، على أكثر تقدير.

وقال الخليفي “نحن مجتمع مدني، يجب أن نؤمن بأن الآخر عليه أن يبادر”، مضيفا “رسالتنا هي أن هناك واجبا على كل مستطيع تجاه من هو غير قادر. وهناك حملات في هذا الإطار غير هذه الحملة”.

وتابع “لدينا أسر مقيمة وبدون تعاني من الغلاء، فالكويتيون أصحاب الدخول العالية يعانون من الغلاء فما بالنا بالمقيمين والبدون”. وأكد الخليفي قائلا “لم أتوقع هذا الانتشار والنجاح للحملة، لأنه أصبح هناك تشبع بالحملات، وتم تبني الحملة بالسعودية واستفادت منها أسر، فمثلا أحد أصحاب الشركات العقارية لديه مساكن مؤجرة في الكويت والسعودية ومصر تنازل عن الإيجار في هذه البلدان الثلاث”.

ولم تسلم الحملة من الانتقاد إذ قال الخليفي “واجهنا انتقادا واسعا أيضا، بعض الناس يرفضون الاعتراف بهذه الحقيقة بوجود أسر متعففة ومحتاجة، ويرون أن هذا الأمر يشوه الكويت”.

وأضاف “أزعم أن هذه الحملة ليست للتشويه بل لتسليط الضوء على احتياجات فئة معينة موجودة في المجتمع”.

وعن آلية المشاركة بالحملة، قال الخليفي “هناك أشخاص أبدوا تنازلهم، بعض الشركات كذلك أعلنت عن تنازلها عن الإيجار واقتدى بها آخرون”، مبينا أن “الإنسان جبل على الخير، الكويت تتحدث عن نفسها، حملاتها منتشرة في دول كثيرة”.

وكشف عن “حملة أخرى لتحديد الإيجارات بحسب المناطق والمساحات، لأننا في الكويت نعاني من غلاء الإيجار ولا توجد قوانين تضبط ذلك، رغم وجود كم كبير من العقارات الفارغة المعلنة عن توافر شقق للإيجار”.

والخليفي وهو من فئة “البدون” التي لها معاناتها في الكويت، ويطلق عليها رسميا “المقيمون بصورة غير قانونية”، وتعيش حرمانا في جوانب كثيرة من حياتها، عرف بتلمس معاناة هذه الفئة وشرائح أخرى في المجتمع الكويتي وتفاعل معها.

وأطلق بيت الزكاة الكويتي حملة تبرعات منتصف مايو الجاري بعنوان “خلهم يرمضون ويانا” عبر التلفزيون الرسمي الكويتي، نجحت في جمع 1.205 مليون دينار(4 ملايين دولار) للإفراج عن السجناء الكويتيين المدانين في القضايا المدنية قبل شهر رمضان المبارك. وأعلن وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة الكويتي فالح العزب أن الحملة ستسهم في إطلاق سراح السجناء الكويتيين المطلوبين على ذمّة قضايا مدنية، والمتعثّرين في سداد الكفالة المالية؛ تزامنا مع شهر رمضان الفضيل.

وقال في تصريحات صحافية إنه “تمّ وضع مبلغ 2000 دينار (6400 دولار) مبدئيا لكل حالة، وفي ما بعد ترتفع الشريحة تصاعديا لتصل إلى 4 آلاف دينار (9200 دولار) وما فوق، حسب المبلغ المتوفّر من تبرّعات أهل الخير”.

ومن جهتها، قالت مصادر قضائية مطلعة لـوكالة ”الأناضول” إن عدد المدانين الذين صدر بحقهم ضبط وإحضار إجمالي المبالغ عليهم لا يتجاوز 7 آلاف دينار(22.4 ألف دولار) أكثر من 9 آلاف مواطن منذ بداية 2016 إلى الآن، من بينهم 744 مدانا بقضايا أحوال شخصية.

ومن جهته، أعلن رئيس مجلس إدارة جمعية التكافل لرعاية السجناء الدكتور مساعد مندني عن إطلاق الجمعية كعادتها لحملة رمضان المبارك لهذا العام التي تأتي تحت شعار “خلهم يعيدون ويانا”.

وقال مندني إن الحملة تهدف إلى مساعدة السجناء والمطلوبين للضبط والإحضار من الرجال والنساء ليهنئوا بعيد الفطر بين ذويهم.

وأضاف أن الجمعية تساعد الكثير منهم وتسدد ديونهم من دون تفرقة بين مواطن أو مقيم عربي أو أجنبي، وتساعد بعض الحالات الإنسانية ممن ليس لديهم ملف تنفيذ ومن الأسر المتعففة.

21