إيرانيات يحررن شعرهن من قبضة "آيات الله المعممات"

الأربعاء 2014/06/18
الإعلام الرسمي الإيراني ينتقد صور ألينجاد

طهران - ألهمت صفحة على فيسبوك أنشأتها صحفية إيرانية فتيات بلدها لتحرير شعورهن من قبضة الحكومة لكن رغم ذلك فلا تزال هناك الكثيرات من الرهينات ينتظرن دورهن للتمرد على سطوة القيود البالية.

"لست شيكولاطة حتى أكون مغلفة وإن كنت ترى نفسك، (أيها الرجل)، ذبابة فهذا شأن يخصك"، ردت بعض الإيرانيات على لافتات إعلانية في شوارع إيران تشبه المرأة بالشيكولاطة التي يجب أن تكون مغلفة.

وأثارت الحملة سخرية النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة. بعدما أقمن ميدانا افتراضيا للحرية على فيسبوك تمردن فيه ضد ما فرضته "آيات الله المعممات".

ولم تكن ماسيه ألينجاد تتوقع حين نشرت صورة لنفسها وهي تقفز في الهواء في أحد شوارع العاصمة البريطانية لندن أن تتحول إلى ظاهرة على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي وتنال نصف مليون متتبع في خلال شهر واحد بالإضافة إلى نقد لاذع وشخصي لها من القائمين على التلفزيون الإيراني الذي تديره الدولة، حيث يتهمونها فيه بالإدمان على المخدرات والانحراف.

كانت هذه الصحفية الإيرانية تريد إدخال البهجة على قلوب قرائها الذين ملوا من قصصها الكئيبة حول وضع حقوق الإنسان في وطنها.

وأول أمس خطفت المشجعات الإيرانيات المثيرات أنظار مصوري وكالات الأنباء العالمية وزينت الصور الحسابات الشخصية للإيرانيين على المواقع الاجتماعية على هامش مباراة منتخب إيران مع نظيره النيجيري في منافسات كأس العالم بالبرازيل.

وانتقد الإعلام الرسمي الصور مؤكدا أن صاحباتها يعرضن أنفسهن للعقوبات.

لكن الصور قدمت صورة أخرى للمجتمع الإيراني المحكوم بضوابط تقليدية ودينية صارمة، تستهدف الفتيات خاصة.

وبادرت آلاف النساء في إيران بعد أن ألهمتهن صورة ألينجاد الملتقطة في مكان عام دون الحجاب الإلزامي في بلادها بنشر صورهن التي أظهرن فيها خصلات من شعورهن في صفحة أعدتها ألينجاد على عجل وأطلقت عليها اسم "حريتي المختلسة".

وقالت ألينجاد (37 عاما) إنها ذهلت بتحولها إلى رمز في حملة ضد قيود السلطات الإيرانية على ملابس النساء "بالنسبة إلي كان الأمر بمثابة تظاهر افتراضي على صفحتي على فيسبوك".

وألينجاد صحفية سياسية لديها 200 ألف متتبع على فيسبوك حتى قبل أن تبدأ حملتها ولكنها اضطرت إلى إعداد صفحة رديفة لتتجنب إغراق صفحتها الخاصة بصور النساء المشاركات في الحملة. وتشرح أن إجبار المرأة على تغطية رأسها هو طريقة الدولة في إثبات سلطتها.

وقالت "عندما كنت في إيران كان شعري رهينة لدى الحكومة الإيرانية". وأضافت أن "الحكومة لا يزال لديها الكثير من الرهائن".

وتتفق معها في الرأي الكثيرات من متتبعاتها على فيسبوك وتظهر الكثير من الصور نساء يقفن قرب لافتات تذكرهن بواجبهن في احترام الحجاب وهن يحملن غطاء رؤوسهن في أيديهن.

وأضافت ألينجاد "أحب بلدي ولن أبقى في بريطانيا ولو ليوم واحد لو كان يسمح لي بأن أكون آمنة هناك وبأن أغطي الأخبار عينها التي أغطيها من هنا".

ونُشرت على الصفحة مئات الصور لنساء على الشاطئ أو في الشارع أو في الريف دون غطاء الرأس. وكتبت بعض المتابعات تعليقات على الصور التي نشرنها، من بينها “لقد خلعت الحجاب. إنني أيضا أحب أن أشعر بضوء الشمس والهواء وهما يداعبان شعري، فهل هذه خطيئة كبيرة؟”.

وقالت ماسيه إن "هؤلاء النسوة لسن ناشطات، ولكنهن نساء عاديات يعبرن عما في قلوبهن". في المقابل، أطلقت الشرطة الإيرانية الأسبوع الماضي حملة جديدة في طهران لضمان الالتزام بـ”الزي الشرعي” المفروض على النساء في البلاد.

وانتشرت عناصر الأمن على المحاور الرئيسية في العاصمة. ويمكن للشرطة أن تنبه المرأة سواء كانت تقود سيارة أو تجلس إلى جانب السائق في حال لم تكن ترتدي الحجاب. وتفرض القوانين المطبقة في البلاد منذ "الثورة الإسلامية" في 1979 على النساء ارتداء الحجاب. وفي الأسابيع الماضية تدخل رجال دين محافظون لانتقاد عدم الالتزام بالحجاب في شوارع العاصمة.

وتتولى وحدات خاصة من الشرطة التحقق من ارتداء الحجاب ويمكن للمخالفات أن يتعرضن لتحذير شفهي أو غرامة أو التوقيف لعدة ساعات. وقبل أيام أعلن قائد الشرطة أنه في معظم الأحيان تتلقى المرأة "غير المحجبة بشكل مناسب" تحذيرا شفهيا.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الطلابية عن الجنرال إسماعيل أحمد مقدم قوله “يتم اقتياد ما بين 4 و 5 % من النسوة غير المتحجبات إلى مراكز الشرطة وفي 0,5 % من هذه الحالات يحال الملف إلى القضاء”. يُذكر أنه حتى قبل قيام الثورة الإسلامية منذ ما يزيد على 35 سنة، كان محظورا على المرأة أن تغادر منزلها دون حجاب أو غطاء الرأس في إيران.

وكتبت واحدة من النساء المشاركات في الصفحة على موقع التواصل الاجتماعي إن "المشكلة ليست في الالتزام بارتداء الحجاب، ولكن في عدم وجود خيار آخر".

وكتبت امرأة أخرى إن اسم الصفحة، "لحظات حرية مسروقة"، يعني ممارسة الحرية للحظات معدودة، وهذا ما أقوم به.

وأظهرت صورة ثلاث نساء غير محجبات يمثلن ثلاثة أجيال على قارعة طريق مرفوقة بتعليق جاء فيه "ثلاثة أجيال تحصل على الحرية على قارعة طريق على أمل أن يأتي يوم يمارس فيه الجيل القادم حقوقه قبل أن يغزو الشيب شعره".

19