إيران أبرز المرفوضين من الشارع العراقي تقترح خطة إصلاح للتهدئة

تأييد الأحزاب والسياسيين ورجال الدين وحتى واشنطن لا يرهب المحتجين المطالبين بحقوقهم المشروعة.
الأربعاء 2019/11/13
فات أوان الإنفاذ

راية الجلبي وأحمد رشيد

بغداد – وجدت النخبة العراقية في استراتيجية تباركها إيران قشة تتمسك بها في محاولة للنجاة من موجات انتفاضة شعبية تطالب باقتلاعها. لكن رياح مطالب التغيير تبدو أقوى من هذه المبادرة التي تقترح احتواء احتجاجات الشوارع مع تقديم إصلاحات سياسية وإجراء انتخابات في العام المقبل.

تسعى إيران إلى حماية نفسها، قبل النخبة التي تدعمها في العراق، وهذا ما يجهض استراتيجيتها في مهدها، فالحل المقترح يتضمن بقاء النخبة الحاكمة في السلطة وهو أمر من المستبعد أن يهدئ المحتجين الذين يطالبون برحيل نخبة السياسيين بكاملها، ويعتبرون أن إيران جزء من الأزمة ولا تملك أهلية تقديم مقترحات وخطط للإنقاذ.

وشاركت إيران عن قرب في وضع الاستراتيجية الجديدة عبر عدد من الاجتماعات بين الفصائل السياسية والشخصيات الحكومية في حضور الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، والذي يشرف على وكلاء طهران في الشرق الأوسط.

وقال مصدران على دراية بما يدور في المحادثات إن سليماني أقر خطة الإصلاح التي ستبقي رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي في الحكم إلى حين إجراء انتخابات جديدة في العام المقبل. وستتيح الخطة لإيران وقتا لإعادة التفكير في كيفية الحفاظ على نفوذها في العراق.

وتمثل الاحتجاجات أكبر تحد للنظام السياسي العراقي الذي يهيمن عليه الشيعة منذ قيامه بعد الغزو الأميركي الذي أطاح بصدّام حسين عام 2003. ولقي ما لا يقل عن 300 محتج حتفهم وسقط معظمهم بالذخيرة الحية التي أطلقتها قوات الأمن على الحشود. لكن الرد الأمني العنيف لم يفلح كثيرا في إقناع المحتجين بإخلاء الشوارع.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمني كبير قوله إن هناك تكتيكات جديدة تم إقرارها في محاولة لحصر المظاهرات في ساحة التحرير ببغداد. وساحة التحرير مفترق طرق يؤدي مباشرة إلى جسر يمر فوق نهر دجلة، وفيها يعتصم المتظاهرون منذ أسابيع.

قاسم سليماني أقر خطة الإصلاح التي ستبقي رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي في الحكم إلى حين إجراء انتخابات جديدة العام المقبل، وتتيح الخطة لإيران وقتا لإعادة التفكير في كيفية الحفاظ على نفوذها في العراق

وقال المسؤول الأمني “القوات الأمنية تلقت أوامر جديدة السبت بضرورة الإبقاء على المتظاهرين داخل ساحة التحرير”، مضيفا أن “القوات الأمنية تعمل بهدوء لإحكام الطوق على الساحة ومن كل الاتجاهات”. وتابع أنه من المتوقع أن تلي ذلك حملة اعتقالات في محاولة للحد من القوة الدافعة للاحتجاجات.

وفي نفس الوقت ستدفع السلطات بخطة إصلاح لتهدئة الحشود بإجراء انتخابات جديدة تشرف عليها مفوضية من المزمع أن تكون أكثر استقلالا وكذلك برلمان يعاد النظر في تركيبته ليكون أصغر وأكثر تمثيلا للسكان الذين يتسمون بالتنوع في العراق.

وتقول مصادر حضرت الاجتماعات مع الحكومة في الآونة الأخيرة إن الاستراتيجية تحظى الآن بتأييد الأحزاب المدعومة من إيران والمؤيدة للحكومة كما تحظى بتأييد منافسها الرئيسي وهو تيار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذي دأب على انتقاد إيران وطالب عبدالمهدي بالاستقالة.

ويؤيد الخطة أيضا زعماء سياسيون من السنة والأكراد. وقال مصدر قريب من الصدر “غضب المتظاهرين على جميع السياسيين، ومن ضمنهم الرموز الدينية، أجبر كل الأطراف السياسية على الاستماع إلى النصيحة الإيرانية والعمل سوية للإبقاء على حكومة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي”.  ومضى قائلا “حتى الصدر مع هذا التوجه”. وأضاف “مقتدى الصدر قلق من أن التظاهرات، التي لا يسيطر عليها هو، قد تهدد مكانته بين أتباعه”.

الشارع العراقي يأدب النظام الإيراني بطريقته الخاصة
الشارع العراقي يأدب النظام الإيراني بطريقته الخاصة 

وطبقا لاقتراح قدمه الرئيس برهم صالح، تشمل الإصلاحات الجديدة تخفيض الحد الأدنى لسن المرشحين وزيادة عدد مناطق التصويت وتخفيض عدد مقاعد البرلمان من 329 إلى 222 مقعدا، وسيحل تكنوقراط وقضاة محل المعينين بقرارات سياسية في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

وقال عزت الشابندر وهو مستقل يتوسط بين كبار الشخصيات السياسية، بمن في ذلك عبدالمهدي، ويجتمع بانتظام مع المحتجين، إنه تم الاتفاق من حيث المبدأ على تعديل جزئي في الحكومة يبقي عبدالمهدي رئيسا لها. وتابع “كلهم اصطفوا خلف رئيس الوزراء الآن” مضيفا “أحسن فرصة ليتجنبوا الفوضى”.

ويبقى أن يتضح ما إذا كانت وعود الإصلاح ستسحب أي قدر من زخم الاحتجاجات. ومن الواضح أن الإصلاحات أقل من مطالب المحتجين التي تدور حول وضع نهاية لكل النظام السياسي الذي قام في العراق بعد صدّام حسين.

ودعا المرجع الشيعي الأعلى في البلاد آية الله العظمى علي السيستاني، الذي لا يتحدث في أمور السياسة إلا في أوقات الأزمات وله تأثير كبير على الرأي العام في العراق ذي الأغلبية الشيعية، إلى إصلاح جادّ في إطار زمني مناسب.

وصارت مطالب المحتجين أكثر تحديدا بدعوة البعض إلى نظام يقوده رئيس تنفيذي منتخب ويدين بالقليل من الفضل للفصائل السياسية التي اختارت جميع رؤساء الوزراء في فترة ما بعد صِدام خلف الأبواب المغلقة.

ولا يبدو أن “التوافق” الأميركي مع التوجهات الإيرانية الرامية إلى حماية النظام ستمثل فارقا كبيرا، أو تعطي طهران والنخبة العراقية المتطلعة إلى خطتها قوة ردع للشارع المصمم على مطالبه.

ويقول معظم المحتجين إنهم يريدون رحيل الحكام. وقال عمار (20 عاما) وهو من مدينة الصدر في بغداد، وقد وضع خوذة على رأسه وغطى وجهه في خيمة للمساعدة الطبية كان يتلقى فيها علاجا من آثار الغاز المسيل للدموع “إنهم يخنقوننا”.

7