إيران أحيطت علما بضرب سوريا وسلمت بالأمر الواقع

الأربعاء 2013/08/28
حين يجد الجد تغدو مثل هذه الشعارات مجرد حبر على ورق

طهران- حصلت طهران على تأكيدات أميركية بأن هناك أهدافا محددة داخل سوريا ستتعرض لضربات عسكرية وذلك خلال زيارة جيفري فيلتمان لها.

وقال مسؤول إيراني لـصحيفة «العرب» إن طهران أكدت في المقابل للمبعوث الأممي الأميركي أنها لن تستدرج للحرب في سوريا، وأن دمشق قادرة على الدفاع عن نفسها، محذرة في الوقت نفسه من تحوّل سوريا إلى ساحة صراع بين التنظيمات الإسلامية من كل العالم بعد «هذه الحماقة» على حد تعبيره.

وقد أبلغت طهران الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفرى فيلتمان أيضا «أن استخدام الوسائل العسكرية ضد سوريا سيعود بنتائج وتداعيات وخيمة على المنطقة بأسرها، وذلك خلال اجتماع وزير الخارجية محمد جواد ظريف بالمبعوث الدولي الذي هو المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي.

وقد وصل فيلتمان الإثنين إلى العاصمة الإيرانية طهران في ثاني زيارة له خلال العام الجاري لإجراء مباحثات حول الأوضاع في سوريا، وهو أرفع مسؤول أميركي سابق يزور طهران منذ ثورة 1979.

وتزامنت زيارة فيلتمان لطهران مع زيارة، السلطان قابوس بن سعيد، سلطان عُمان الذي غادر طهران الثلاثاء وتردد أنه بحث إمكانية إيجاد حوار مباشر بين طهران وواشنطن لإنهاء الخلافات.

من جهتها، انتقدت مواقع تابعة للحرس الثوري اجتماع فليتمان بظريف في غرفة خالية من العلم الإيراني ومن صورة مؤسس «الجمهورية الاسلامية» الإمام الخميني.

وقالت إن فيلتمان ليس مبعوثا أمميا وحسب، وإنما زار طهران بصفته مبعوثا مباشرا من الرئيس الأميركي باراك أوباما حاملا رسالة من واشنطن.

كما حذّر الحرس الثوري الإيراني الولايات المتحدة الأميركية من الإقدام على ضرب سوريا عسكريا، وكتب على صفحته الرسمية على الفيسبوك: «قد ترتكب أميركا حماقة ما في سوريا وتبدأ بضربة ولكن ﻻ تعرف كيف ستنتهي. ولن نستدرج ﻻ فى الزمان وﻻ في المكان».

وأضاف «نؤكد أن سوريا ليست أفغانستان وﻻ فيتنام بل سوريا مقبرة للصهاينة والأميركان».

واللافت أن الحرس الثوري قام بتحديث صفحته على الفيسبوك في خضم الحديث عن احتمال تعرض سوريا لضربة عسكرية أميركية على خلفية استخدام النظام السلاح الكيمياوي في الحرب ضد المعارضن، وذلك بعد آخر تحديث كان في 30 أبريل نيسان الماضي.

ووضع الحرس الثوري أيضا يوم الأحد 25 من الشهر الجاري صورة لقائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني الذي يتولى مباشرة دعم الأسد، إلى جانب شعار الحرس الرسمي وكتب: «سوريا خط أحمر»، دون أن يشرح كيف ستدافع طهران عن الأسد. لكن الأمر يظل منطويا على دلائل عدة بشأن دعم إيران الكامل بطرق أخرى غير التدخل المباشر لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وتزامن ذلك مع نشر وكالة فارس التابعة للحرس الثوري تحليلا استنكر أن يأتي التهديد الأميركي بالضربة العسكرية متزامنا مع الأخبار «المتناقضة» حول الضربة الكيمياوية والمشاورات والتحضيرات لمؤتمر جنيف-2 ورأت الوكالة : «أن هدف أميركا من وراء ذلك جني المزيد من التنازلات السورية والروسية في المؤتمر المذكور عن طريق الإيحاء بعنف النظام السوري ومظلومية المعارضة».

كان السفير الأميركي السابق في سوريا ريان كروكر الذي تولى في السابق مهمة جلب المعارضة الإسلامية العراقية إلى جانب خيار إسقاط نظام صدام حسين بتدخل عسكري، قد شرح الخيارات الأميركية في أفضل حالاتها عندما قارن خلال لقاء معه قبل وقت قصير، بين الوضع في سوريا ونشوب حريق هائل في الغابات قائلا: «إذ لا يمكن للمرء ان يطفئه، وكل ما يمكن أن يفعله هو احتواؤه، وتركه يحرق نفسه بنفسه. ذلك ما يماثل الوضع في سوريا. فنحن لا يمكننا أن نوقف القتال. وما نستطيع القيام به، أو ما علينا أن نقوم به، هو كل ما في الإمكان كي نمنعه من الانتشار، إضافة الى الاستعداد لعواقب حرب أهلية لاحقة».

وبينما تكرر الولايات المتحدة أنها تحمّل نظام الأسد مسؤولية استخدام السلاح الكيميائي، وأنها في الوقت نفسه لن ترسل جنودا لغزو سوريا، ترشح في التفاصيل أن واشنطن تفكر بخيار سيناريو كوسوفو الذي قام على شن غارات قصف جوي وصاروخي استمر 79 يوما، قبل إعلان استقلال الإقليم عن صريبا، وإكمال تفكيك يوغوسلافيا السابقة.

وينظر خبراء إلى أن تطبيق هذا الخيار، لا يهدف إلى تغيير النظام في سوريا، لكنه سيضعفه ويحقق التوازن على الأرض بعد سقوط مدينة القصير في قبضة النظام وحليفه حزب الله، وفشل محاولات المسلحين والداعمين لهم، في استعادة هذا التوازن، رغم المهلة الزمنية التي مُنحت لهم، وقد آن الأوان على ما يبدو، لأن تقوم الولايات المتحدة بهذا الدور نيابة عن المعارضة وشركاء أميركا في المنطقة قبل الذهاب إلى جنيف 2 .

وتشرح مصادر متطابقة أن أمام الإدارة الأميركية وحلفائها الإقليميين العديد من الخطط الجاهزة لإعادة التوازن بعد معركة القصير، منها ضربات عسكرية شديدة الكثافة من البحر والجو تمهد لعمليات نوعية يقوم بها المسلحون لإحكام السيطرة على درعا وريفها جنوب سوريا، وإعلانها منطقة آمنة وصدور قرار بحظر الطيران، والدخول الى مدينة حلب لتصبح مقرا لحكومة مؤقتة بما يمهد لمفاوضات.

وعلم أن طهران حذرت في هذا السياق زائرَيها الأميركي-الدولي فيلتمان، والسلطان قابوس من أن تنفيذ هذا المخطط سيُدخل سوريا في فوضى من الاقتتال الداخلي وحروب مذاهب وطوائف وميليشيات لن تسلم المنطقة من شررها.

3