إيران استخدمت نفوذها في العراق لإنقاذ اقتصادها المحاصر

بدأت لجان من مجلس النواب العراقي بالتحقيق في إهدار مئات مليارات الدولارات خلال الأعوام الثمانية الماضية، لتحديد المستفيدين من السياسيين والدول المجاورة وخاصة إيران. ويرى مراقبون أن ذلك قد يفتح صراعات سياسية واسعة إذا اتسم التحقيق بالشفافية.
الاثنين 2015/05/25
زيادة الطلب على الدولار تعود إلى قيام تجار إيرانيين بالحصول عليه من الأسواق العراقية

بغداد - تشير معلومات لجنة النزاهة النيابية إلى أن الموازنات التي صرفت خلال الفترة الممتدة من عام 2006 إلى 2013، بلغت نحو 727 مليار دولار، وهو مبلغ كبير جدا، ويكفي لبناء عراق جديد بكامله.

وبدأ فريق من النواب العراقيين الشهر الحالي بأعداد دراسات مفصلة عن ضياع مئات المليارات في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، لكن محللين يقولولون إن الجهود قد تواجه تحديات كبيرة وقد تشعل صراعات سياسية لمنع الكشف عن أسرار تلك الفترة.

وطالب رئيس البرلمان سليم الجبوري بإجراء تحقيق يستند إلى شفافية مطلقة، لمعرفة أسباب الهدر الكبير للأموال وتحديد المستفيدين سواء كانوا من السياسيين أم من الدول المجاورة، تمهيدا للمساءلة والمحاسبة.

وتسلم مجلس النواب مطلع الشهر الحالي الحسابات المالية الختامية لموازنات السنوات الثماني من حكم المالكي، بهدف مراجعتها والمصادقة عليها.

ويقول محللون إن العمل غير قانوني وفق الدستور العراقي، لأن الدور الرئيسي للسلطة التشريعية هو مراجعة حسابات السنة السابقة والمصادقة عليها، ومن ثم الموافقة على موازنة السنة الجديدة المحالة إليها من قبل الحكومة أو السلطة التنفيذية.

وتكمن الخطورة في محاولات لعقد صفقة سياسية بالمصادقة البرلمانية على الحسابات الختامية للسنوات الماضية، والسكوت على مئات مليارات الدولارات المهدورة والتي استفاد منها عدد من كبار السياسيين والبلدان المجاورة، وخصوصا إيران التي استفادت من سيطرتها على العراق لتعويض خسائرها الناتجة عن تطبيق العقوبات الدولية وإنقاذ اقتصادها المحاصر.

أحمد الجلبي: "البنك المركزي باع 313 مليار دولار أي 57 بالمئة من مجمل إيرادات النفط"

وشهدت تلك الفترة غياب الإنفاق على المشاريع الاستثمارية والبنى التحتية، حتى إن مشاكل السكن والكهرباء والمياه بقيت على حالها من دون أي معالجة، بل زادت تفاقماً، في ظل زيادة نسبة البطالة وارتفاع معدلات الفقر المدقع في بلد منتج للنفط ويملك أكبر احتياطي في العالم.

وبدأ البنك المركزي العراقي في عام 2011 بوضع حد لعرض العملة الأجنبية، في ظل عدم توافر القدرة على تنفيذ التدابير الوقائية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومنع الاستخدام غير المشروع للصرف الأجنبي.

وفرض البنك المركزي سقفا للبيع اليومي في مزاد العملة الأجنبية عند 100 مليون دولار، لكن البيع الحقيقي، الذي يهدف إلى تلبية الطلب كان يصل أحياناً إلى 280 مليون دولار، وتقول مصادر مالية إن الزيادة في التحويل قد تمثل تهريباً أو غسيلا للأموال.

ويؤكد رئيس اللجنة المالية في البرلمان العراقي أحمد الجلبي، أن البنك المركزي باع من خلال مزاد العملة الأجنبية ما يصل إلى 313 مليار دولار بين عامي 2006 و2014، أي ما يعادل نحو 57 بالمئة من مجموع إيرادات النفط البالغة 552 مليار دولار.

ويزيد ذلك المبلغ كثيرا على مجموع استيراد الحكومة في تلك الفترة الذي بلغ 115 مليار دولار فقط، أما المبلغ الباقي أي نحو 197 مليار دولار فقد اتجه نحو القطاع الخاص، رغم أنه يفيض كثيراً عن حاجته الاستيرادية.

وتشير تقارير اقتصادية إلى أن زيادة الطلب على الدولار تعود إلى قيام تجار إيرانيين بالحصول عليه من الأسواق العراقية، وقد صدرت اتهامات من بعض النواب لعدد من المصارف بتبييض الأموال وتهريبها، بعدما تبين أن مئات المليارات من الدولارات تخرج من العراق من دون دخول أي بضائع مستوردة في المقابل.

11