إيران.. الحكومة الجديدة، والإصلاحيون هم المغبونون!

الثلاثاء 2013/08/20

منح مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) أواخر الأسبوع الماضي، الثقة لـ15 وزيرا من أصل 18 وزيرا مرشحا من قبل الرئيس الجديد حسن روحاني. ولم يمنح المجلس الذي يهيمن عليه المحافظون والمتشددون الثقة لثلاث وزراء اثنين منهم، محمد علي نجفي وجعفر ميلي منفرد، المرشحين لوزارتي التعليم والتربية، والتعليم العالي، محسوبين على الإصلاحيين والثالث لوزارة الرياضة. ويعود رفض الأغلبية المحافظة في المجلس لنجفي ومنفرد إلى أهمية الوزارتين وخشية هذه الأغلبية من تأثير المرشحين الاصلاحيين على الملايين من التلاميذ والطلبة في المدارس والجامعات الإيرانية.

وفيما حالَ مرشد الجمهورية الاسلامية علي خامنئي دون ترشيح شخصيات معروفة باتجاهاتها الإصلاحية كعلي يونسي لوزارة الاستخبارات ومسجد جامعي لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، ضمت الحكومة الجديدة وجوها من الاتجاهات المحافظة والمعتدلة بل والإصلاحية التي يمكن أن نصفها بالإصلاحية الباهتة.

وقد جاءت التشكيلة الوزارية نتيجة لمساومات بين الأطراف المهيمنة على السلطة. وحتى الإصلاحيين القليلين الذين ولجوا الحكومة كانوا من ذوي السوابق الأمنية أو غادروا معسكر الإصلاح مثل وزير العمل والتعاون، علي ربيعي الذي كان محققا في سجن ايفين في الثمانينات، ثم أصبح مستشارا للرئيس الأسبق محمد خاتمي، وكذلك محمود حجتي الذي كان عضوا في اللجنة التنفيذية لحزب المشاركة الإصلاحي. ولم يبد المحافظون والمتشددون حساسية تجاه هؤلاء لأنهم لم يشغلوا وزارات مفصلية، حيث يجب أن يحظى المرشح لمثل هذه الوزارات بتأييد المرشد الأعلى.

وقد شغل محمد جواد ظريف، إحدى هذه الوزارات المفصلية أي وزارة الخارجية لأنه يحظى بتأييد روحاني وخامنئي معا، وهو معروف باتجاهاته المعتدلة ويُعدّ من قدماء كوادر وزارة الخارجية الإيرانية. ويبدو أن اتفاق معظم أركان النظام الإيراني على تعيين محمد جواد ظريف ينم عن اتجاه غالب في هذا النظام لتحسين صورته في الخارج وخاصة لدى الدول الغربية، بل والأهم من ذلك، البدء بحلّ المشكلة النووية القائمة بين إيران والولايات المتحدة وأوروبا. لكن رغم ترحيب هذه الدول بتعيين ظريف وزيرا للخارجية غير أنه لا توجد حلول سحرية لعلاقات مقطوعة منذ 34 عاما بين طهران وواشنطن مشفوعة بالكثير من الأحداث المؤلمة للجانبين. وأهم شيء يستطيع أن يفعله وزير الخارجية الجديد هو فتح الطريق أمام المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة لأن إلغاء العقوبات المفروضة على إيران يحتاج إلى عقود.

هاجمت القوى المتشددة وخاصة حسين شريعتمداري رئيس تحرير صحيفة كيهان، وزير النفط بيجن نامدار زنكنة المحسوب على رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني، متهما إياه بالفساد والاختلاس عندما كان وزيرا للنفط في عهدي رفسنجاني وخاتمي. غيرأن هذه الهجومات لم تحل دون التصويت لصالحه. كما هناك وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي علي جنتي المحسوب على جماعة هاشمي رفسنجاني والمختلف مع نهج أبيه المتشدد أحمد جنتي أمين مجلس صيانة الدستور. وفي أول تصريح له أكد أحمد جنتي على اتجاهاته القومية الفارسية منها ترويج اللغة الفارسية في الداخل والخارج، وإقامة اتحاد لغوي ثقافي بين الدول المتحدثة باللغة الفارسية كإيران وأفغانستان وطاجكستان. وقد أثارت هذه التصريحات حفيظة القوميات غير الفارسية وخاصة الأذريين منهم. وقد امتلأت صفحات هؤلاء على الشبكات الاجتماعية بمواقف ناقدة لهذا الوزير مؤكدة أنه وبدل ذلك، كان عليه أن يعمل على ترويج وازدهار لغات القوميات غير الفارسية التي تشكل نحو 70 في المئة من سكان إيران حيث لا تملك إلا أقل من 5 في المئة من نشر الصحف والكتب والإنتاج المسرحي والموسيقي والثقافي في البلاد.

وقد تمكن محمود علوي وهو شخصية معتدلة -وفقا لمعايير الجمهورية الاسلامية- من كسب ثقة البرلمان الإيراني بسبب تأييد المرشد الأعلى له. ويبدو أن علوي هو المرشح الثالث أو الرابع الذي استطاع الرئيس روحاني أن يكسب تأييد المرشد له قبل ترشيحه لوزارة الاستخبارات. وتعد وزارة الاستخبارات من الوزارات المفصلية في الجمهورية الإسلامية لدورها القمعي في مواجهة القوى السياسية والإعلامية والصحفية في إيران. أما وزير الداخلية عبدالرضا رحماني فضلي، فيعد شخصية محافظة من مؤيدي رئيس البرلمان علي لاريجاني، وتم ترشيحه لهذه الوزارة إثر صفقة بين لاريجاني وروحاني أي أن روحاني بمنحه هذه الوزارة الهامة للمحافظين، تمكن من كسب ودّ أغلبية البرلمان الموالية لعلي لاريجاني ليمرر معظم وزرائه، لكن هناك أقلية متشددة في البرلمان موالية لرجل الدين آية الله مصباح يزدي، حاولت أن تؤثّر على الآخرين وتمنع منح الثقة لجميع الوزراء المقترحين غير أنها لم تتمكن إلا من إسقاط 3 وزراء فقط.

لكن الشخصية التي لا يزال يدور حولها الجدل، خاصة بين أوساط المعارضة في الخارج، هو وزير العدل مصطفى بور محمدي. وتقول هذه الأوساط أن بورمحمدي كان أحد رجال الدين الأعضاء في اللجنة الثلاثية التي تشكلت في 1988 لتصفية السجناء السياسيين. إذ تم إعدام أكثر من 3 آلاف معتقل سياسي، وكانوا يقضّون أحكاما بالسجن تتراوح بين 5 سنوات والمؤبّد.وتستهجن القوى المعارضة تعيين وزير للعدل تلطخت يداه بدماء ألوف الإيرانيين من قبل رئيس يدعي أنه معتدل ويريد أن يلطف الأجواء السياسية في البلاد.

يبدو من خلال التركيبة الوزارية أنه تم تقسيم الوزارات كالتالي: الوزارات السياسية كالداخلية والاستخبارات للمحافظين، والوزارات الاقتصادية والخارجية للمعتدلين المؤيدين لروحاني ورفسنجاني. فالمغبون الرئيسي في هذا المجال هم الإصلاحيون الذين كان تأييد زعيمهم محمد خاتمي لروحاني سببا في تصويت فئات واسعة من الشعوب الإيرانية له.

9