إيران المثقلة بالأزمات "تذكّر" باريس بقدرتها على تخصيب اليورانيوم

مراقبون يعتبرون حديث وزير الخارجية الإيراني عن تخصيب اليورانيوم مجرد تغريدات لا معنى لها، بل إنها تؤكد التخبط الذي يعيش فيه النظام الإيراني بكل مؤسساته.
الثلاثاء 2019/04/16
وضع لا يبعث على الاطمئنان

طهران- أثار وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف جدلا مشوبا بالسخرية من خلال حديثه عن قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، في وقت تشهد فيه البلاد ضغطا كبيرا، من ناحية الأزمات الداخلية المرتبطة بمخلفات الفيضانات كما الضجة الخارجية التي أحدثها إعلان الولايات المتحدة تصنيف الحرس الثوري تنظيما إرهابيا.

ووجه جواد ظريف الاثنين “تذكيرا” لباريس بشأن قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، بعد سلسلة تغريدات لمسؤول دبلوماسي فرنسي رفيع أثارت استياء طهران.  وكتب ظريف على تويتر “تذكير لشركائنا في الترويكا الأوروبية (ألمانيا وبريطانيا وفرنسا): لا شيء يمنع إيران من تخصيب اليورانيوم”.

ولم تجد تصريحات ظريف صدى من الجانب الأوروبي، كما من الجانب الدولي، الذي تعود على مثل هذا الخطاب القائم على الهروب إلى الأمام كلما ضاقت الأزمة بإيران. وجاءت تصريحات ظريف بالتزامن مع إدراج الولايات المتحدة رسميا قوات الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.

ولئن نددت إيران على الفور بهذا الإعلان، فإن المرشد الأعلى علي خامنئي لم يجد الفرصة للرد الفوري على القرار الأميركي، حيث كان غارقا في حل أزمة السيول التي أجبرت النظام على سحب ما يصل إلى ملياري دولار من صندوق الثروة السيادي لتمويل إغاثة المتضررين من السيول وأعمال إعادة البناء في المناطق المنكوبة. وتأتي هذه الخطوة لتعكس قلقا مبطنا من أن يؤدي التأخر في معالجة الأزمة إلى غضب شعبي جديد وثورة أخرى قد لا يستطيع النظام إخمادها هذه المرة.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن وزراء قولهم لنواب البرلمان إن السيول تسببت في مقتل 76 شخصا وأجبرت أكثر من 220 ألفا على النزوح إلى مراكز إيواء. وقال خامنئي في خطاب أرسله للرئيس حسن روحاني وأذاعه التلفزيون الرسمي الاثنين “يُسمح باستخدام صندوق التنمية الوطني إذا لم تتوفر موارد أخرى”.

وفي خضم هذا الوضع، يقول مراقبون إن حديث ظريف، الذي كان تقدم باستقالته ثم عدل عنها هي الأولى له منذ عدوله عن استقالته في 25 فبراير الماضي، عن تخصيب اليورانيوم مجرد تغريدات لا معنى لها، بل إنها تؤكد التخبط الذي يعيش فيه النظام الإيراني بكل مؤسساته، من جهة، وتفضح سعي طهران للضغط على الخلفاء الأوروبيين من جهة أخرى باعتبار أنهم “الأمل” الوحيد لإنقاذ الاقتصاد الإيراني.

ووضعت فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهي من الدول الست الموقعة على الاتفاق النووي، آلية جديدة للتجارة مع إيران لتوفير الحماية من العقوبات الأميركية. وشكا ظريف من التأخر في تنفيذ الآلية، وحث أوروبا على تفعيلها بأسرع وقت ممكن. وقال ”يجب ألا يعتقد الأوروبيون أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستنتظر طويلا“.

7