إيران بين أوهام ولاية الفقيه والإمامة

الاثنين 2014/06/09

حاول النظام الإيراني محاكاة ثورات الربيع العربي بعدما وصفها بأنها نتاج مؤامرات صهيونية وأميركية، خوفا من أن تمتد هذه الثورات إلى إيران.

لكن براعة إيران لن تستمر إلى الأبد في ترحيل أزماتها الداخلية وحالة الفشل الاقتصادي وتفعيل امتداداتها الخارجية، أي استثمار السياسة الخارجية التي تسعى لكسب مزيد من الولاءات الخارجية خوفا من عودة اضطرابات تشبه ما حدث من حركات مناهضة لإعادة انتخاب أحمدي نجاد، لكن النظام الإيراني حاول بعد ذلك أن يستثمر تلك الثورات لصالحه وبدأ يدعمها، طبعا ما عدا الثورة السورية باعتبار سوريا من دول «الممانعة» حسب زعمه وهو ما فضح الموقف الإيراني المتقلب.

بدأت الجمهورية الإسلامية في الإدعاء بأن الثورات العربية مستلهمة من الثورة الإسلامية عام 1979، وبدأ الإعلام الإيراني الرسمي يهتم بإظهار هذه الثورات بشكل إيجابي باستثناء الثورة السورية، وبدأ بالتزامن مع ذلك الترويج لآية الله خامنئي كإمام لهذه الثورات، لا كمجرد آية من الآيات وبهذا يتغير اسم إيران من جمهورية إلى إمامة ويصبح خامنئي قائد المسلمين في العالم .

واتخذت ايران عدة خطوات لتعزيز هذه الفكرة وبدأت تقوم بتحركات على الأرض ومنها دعوتها لإقامة مؤتمر الصحوة الاسلامية في طهران، واستطاع هذا المؤتمر جذب أكثر من 600 باحث وقائد سياسي من 53 دولة.

افتتح المؤتمر علي خامنئي الذي أكد أن «آية الله الخميني» هو رائد الصحوة الإسلامية، ما يعني أنه يعتبر نفسه خليفته، ويجب أن يتعامل معه العالم الإسلامي على أساس أنه إمام المسلمين.

وكان يقول إن الثورات قامت من أجل المطالبة بأن ينصب آية الله خامنئي إماما لهم، وهذا التنصيب هو ابتداع جديد يأتي لاحقا بعد قبول المسلمين بولاية الفقيه مجازا لا حقيقة.

وجد الملالي الملاذ الأخير لمحاكاة الثورات العربية في معاداة أميركا مـع قدر كبير من العداء للصهيونية (المشترك المفترض مع الثورات العربية).

بل إن علي أكبر ولايتي وزير الخارجية السابق ادعى بأن الثورات العربية كانت مدفوعة بكراهية الشيطان الأكبر، مع أن كافة هذه الثورات لم يُرفع فيها شعار واحد مضاد لأميركا ولا للشيطان الأكبر، وكانت كل الشعارات ضد الأنظمة القمعية، بل إن بعضها كان يرفع شعاراته ضد حزب الله وإيران التي تدعم النظام القمعي في سوريا ضد شعبه.

غاب عن مؤتمر الصحوة المذكور نشطاء من سوريا، بينما شارك اثنان من الحوثيين ما يدل على أهمية اليمن في المشروع الإيراني، وكأن إيران بهذا المؤتمر تريد أن تلغي منظمة التعاون الإسلامي وتحل محلها كيان منافس لها، وهو مؤتمر الصحوة الإسلامية الذي يرأس أمانته آية الله خامنئي.

إيران لا تزال تصمم على الاستمرار في الأوهام بعد تداعي الأوهام السابقة التي روج لها حسن نصر الله (الأمين العام لحزب الله) في لبنان، حيث استطاع تأجيج عواطف العامة وحتى المثقفين من المسلمين، خصوصا عندما حارب إسرائيل، فكانت فرصة مواتية لإيران لتعزيز ولاء المسلمين لنصر الله الذي يدين بدوره بالولاء لـ«الولي الفقيه».

أكبر مثال على ذلك رفض كل من ليبيا وتونس ومصر استقبال احمدي نجـاد أثناء عودته من اجتماع الجمعية العامـة للأمم المتحدة، ورفض محمود أحمدي نجـاد الذهاب إلى سوريا المتحمسـة لاستقباله لأنهـا في ورطة، ولكنه زار السودان وموريتانيـا آخر دولتـين يحكمهما نظامان عسكـريان، وهذا يقيم الدليل على أن الثورات العربيـة ترفـض إمامـة إيـران أو ولاية الفقيه.

ومع ذلك تحاول إيران تعيين شاهرودي وليا فقيها للعراق حتى يتمكن من ترجيح كفة نوري المالكي لتعزيز وجودها في العراق خصوصا بعد انسحاب القوات الأميركية، وكذلك استباقا لأي تحرك عربي خصوصا التحرك الخليجي بقيادة المملكة العربية السعودية.


أستاذ بجامعة أم القرى بمكة

8