إيران تأمل بتعليق العقوبات الأميركية أمام محكمة العدل الدولية

طهران تأمل في وقف العقوبات الأميركية أمام محكمة العدل الدولية، فيما يرى ترامب أن العقوبات تهدف إلى "تكثيف الضغط" على النظام الإيراني لكي "يغير سلوكه".
الاثنين 2018/08/27
فرصة أخيرة لطهران

لاهاي – حضت إيران الاثنين محكمة العدل الدولية في لاهاي التي بدأت النظر في الشكوى التي قدمتها إليها، على تعليق العقوبات الأميركية المفروضة عليها معتبرة أنها "تخنق" اقتصادها.

ورد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن واشنطن “ستدافع عن نفسها بقوة” في مواجهة إيران التي قدمت شكوى أمام المحكمة تطالب بوقف العقوبات الأميركية.

وقال بومبيو، في بيان، إن لجوء إيران إلى محكمة العدل الدولية يعتبر “انحرافا عن مسار المحكمة”، متهما إيران بمحاولة “التدخل في حقوق الولايات المتحدة ذات السيادة باتخاذ إجراءات مشروعة بينها إعادة فرض عقوبات تعتبر ضرورية لحماية أمننا القومي”.

ويتوقع الخبراء أن تركز واشنطن، الثلاثاء، على عدم اختصاص محكمة العدل الدولية للنظر في هذه القضية.

وفي بداية جلسات المحكمة، طلب الوفد الإيراني معالجة القضية “بأقصى سرعة” نظرا “للانعكاسات الدراماتيكية” للعقوبات على اقتصادها.

ويتوقع أن تتخذ المحكمة قرارا في شأن مطالبة إيران بوقف العقوبات مؤقتا خلال شهرين من بداية الجلسات، لكن التوصل إلى قرار نهائي قد يستغرق أعواما.

وتشمل العقوبات حظر عمليات التبادل المالي واستيراد المواد الأولية، إضافة إلى إجراءات عقابية على عمليات الشراء في قطاعي السيارات والطيران.

وقال محامي إيران محسن محبي إن “الولايات المتحدة تروج علنا لسياسة تهدف إلى الإضرار لأقصى درجة ممكنة بالاقتصاد الإيراني والمواطنين والشركات الإيرانية”.

وخلال الجلسات التي ستستمر أربعة أيام، ستطلب الجمهورية الإسلامية من المحكمة تعليقا مؤقتا لتنفيذ العقوبات قبل أن يتخذ قضاة المحكمة الأممية قرارهم النهائي في وقت لاحق.

واعتبر محبي أن إعادة فرض العقوبات الأميركية التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب “ليست سوى عدوان فاضح ضد بلده”، وأضاف أن إيران “ستقاوم بأكبر قدر ممكن الخنق الأميركي لاقتصادها، بكل الوسائل السلمية”.

وطالبت لواي جي إيران باعتماد نهج آخر والموافقة على عرض ترامب الذي يدعو فيه إلى عقد اجتماع مشترك بينه وبين روحاني في أي وقت ومن دون شروط مسبقة.

وأشارت لواي، التي عملت في وزارة الخارجية الأميركية في الفترة بين عامي 2012 و2016، إلى تحذير جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأميركي، من أن إدارة الرئيس ترامب تخطط لفرض أقصى العقوبات على طهران.

لواي جي: مهما كانت أسباب ترامب، فإن على الإيرانيين القبول بإجراء محادثات
لواي جي: مهما كانت أسباب ترامب، فإن على الإيرانيين القبول بإجراء محادثات

وقالت، في مقال بصحيفة فايننشيال تايمز،  إن “على الإيرانيين أن يضعوا جانبا عدم ثقتهم بترامب، إذ ليس لديهم ما يخسرونه لأن هذا الاجتماع سيمثل فرصة جديدة لاتفاق مناسب للطرفين”.

وختمت بالقول إنه مهما كانت أسباب ترامب، فإن على الإيرانيين القبول بإجراء محادثات، فالاقتصاد الإيراني متهالك، كما أن عملتها متدهورة، فضلا عن أن الشركات العالمية تغادر البلاد بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات عليها.

وقال جان مارك توفونان، البروفيسور في جامعة نانتير قرب باريس، إن “الغرض المؤكد من التدبير الأميركي هو خنق الاقتصاد الإيراني خلال بضعة أشهر فقط”.

وكان الرئيس الأميركي أعلن في مايو أيضا انسحاب بلاده من الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى الدولية في 2015، وتتعهد إيران في الاتفاق بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، وأدى الانسحاب الأميركي إلى إعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران.

وأكد محبي أنه “لم يكن أمام طهران من خيار آخر سوى اللجوء إلى محكمة العدل الدولية بعدما حاولت من دون جدوى التوصل إلى حل دبلوماسي”، مبديا أمله بـ”وضع حد من دون تأخير” لهذه العقوبات.

وتعتبر طهران أن إعادة فرض هذه العقوبات تنتهك الالتزامات الدولية، بما في ذلك معاهدة الصداقة بين إيران والولايات المتحدة التي تعود إلى العام 1955.

ويقضي هذا النص غير المعروف كثيرا بإقامة “علاقات ودية” بين البلدين ويشجع المبادلات التجارية، ومع ذلك لا تقيم الولايات المتحدة وإيران علاقات دبلوماسية منذ 1980.

ودخلت الدفعة الأولى من العقوبات الأميركية حيز التنفيذ مطلع أغسطس على أن تليها دفعة ثانية في الخامس من نوفمبر تطال قطاعي النفط والغاز اللذين يلعبان دورا أساسيا في الاقتصاد الإيراني.

وأعلنت عدة شركات بينها المجموعات الفرنسية توتال وبيجو ورينو إلى جانب الألمانيتين سيمنز ودايملر عن وقف أنشطتها في إيران بسبب العقوبات، على الرغم من احتجاج حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين على خطوة ترامب.

ومحكمة العدل الدولية هي ذراع الأمم المتحدة لفض المنازعات الدولية، وأحكامها ملزمة لكنها لا تملك سلطة فرض تنفيذها.

واختصمت الولايات المتحدة وإيران من قبل أمام المحكمة الجنائية الدولية منذ بدء العداء بينهما بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، وتجاهلت إيران دعوى قضائية أقامتها الولايات المتحدة عام 1980 أمام المحكمة بسبب احتجاز دبلوماسيين أميركيين في إيران، وهو ما وجدته المحكمة غير قانوني.

وفي دعوى أخرى قضت المحكمة الجنائية الدولية بأن اتفاقية الصداقة المبرمة عام 1955 ما زالت سارية على الرغم من توقعيها قبل الثورة الإيرانية، ورأت المحكمة في عام 2003 أن الإجراءات الأميركية التي اتخذت ضد منصات نفط إيرانية والهجمات الإيرانية على أعمال شحن أميركية لم تنتهك الاتفاقية.

5