إيران تبحث عن "شيطان أكبر" جديد

الجمعة 2015/05/22
شعار فقد بريقه

لندن - تبحث إيران عن “شيطان أكبر” جديد يحل محل الوصف الذي دأب على إطلاقه زعيم الثورة الإيرانية آية الله الخميني ضد الولايات المتحدة وصار متداولا في الخطاب السياسي والإعلامي في البلاد.

لكن الولايات المتحدة لن تكون “شيطانا أكبر” في نظر النظام إذا تحقق الاتفاق النووي مع الغرب ورفعت العقوبات الدولية وأطلقت الأموال الإيرانية المجمدة في البنوك الغربية لإنعاش اقتصاد إيران وزيادة الدعم لأذرعها في المنطقة التي بدأت تترنح تحت وقع مقاومات متعددة .

ومع قرب التوصل إلى اتفاق نووي نهائي مع الولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى، بدأ الشعار التقليدي “الموت لأميركا” يفقد بريقه في الوقت الذي بدأ يتزايد فيه الشعور بالكراهية تجاه السعودية.

وهذه الكراهية لا تعود فقط إلى عاصفة الحزم التي استهدفت الحوثيين، إحدى الأذرع الإيرانية في المنطقة، وإنما لأسباب كثيرة بعضها تاريخي، والبعض الآخر يتعلق بالراهن.

وتبدو السعودية على رأس قائمة الدول المعارضة للتمدد الطائفي لطهران في المنطقة، وخاصة في العراق وسوريا ولبنان، وأخيرا في اليمن.

ولم يتحمس الإيرانيون لكراهية الولايات المتحدة رغم الجهود الكبيرة التي بذلها زعماؤهم لإثارة الاستياء الشعبي تجاهها، لكن حينما يتعلق الأمر بالسعودية، فإن الإيرانيين يكونون سعداء بمواجهة جيرانهم السنة.

والعداء العربي الفارسي يعود إلى قرون من الزمن، في حين أن العداء بين الولايات المتحدة وإيران لا يتجاوز عمره بضعة عقود، أي منذ بدء ثورة الخميني في 1979.

ونقلت صحيفة “فاينشال تايمز″ البريطانية عن أحد المحللين السياسيين الإيرانيين لم تذكر اسمه إن “الناس في إيران يحبون الأميركيين، أما السعودية فهي الدولة الوحيدة التي يكرهها الجميع وإذا لم تكن الشيطان الأكبر فلأنها فقط ليست بتلك الأهمية”.

ومن المستحيل إقناع أحد اليوم في إيران بأن تنظيم داعش يهدد السعودية ربما أكثر حتى مما يهدد إيران، وأنه ليس صنيعة سعودية.

ويقول الساسة في طهران إن المزاج المعادي للسعودية يذكرهم بحرب الثمانينات بين إيران والعراق، عندما أيدت الدول العربية الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في مواجهة نظام عازم على تصدير ثورته.

وتعهد آية الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، في عام 1988، أنه “حتى لو غفرنا لصدام، فإننا لا يمكن أن نغفر خطايا آل سعود”. ولم تتعاف العلاقات بين البلدين بشكل تام رغم أنها أصبحت أكثر ودية بعد وفاة الخميني في عام 1989.

ويبدو أن التدخل العسكري السعودي للحد من النفوذ الإيراني في العالم العربي شكل صدمة للزعماء الإيرانيين مما دفعهم إلى شن حملة على الرياض وسط تخوف كبير من أدوار سعودية أكبر خاصة في سوريا.

وفي الوقت ذاته أعرب الإيرانيون عن رفضهم لقصف اليمن، معتبرين أنه فشل لأنه لم يتمكن إلى الآن من إضعاف الحوثيين.

وعلى الرغم من أن اليمن ساهم في نسج روايات إيرانية حول مواجهة السعودية إلا أن القضية قد تقتصر على الأهمية الاستراتيجية لليمن بالنسبة لإيران. أما الأمر المثير للقلق في طهران فيظل المخطط الذي ترنو السعودية إلى تطبيقه في سوريا.

وعلى غرار الرياض، تؤيد دول عربية أخرى المعارضة في سوريا، في حين استثمر كل من إيران وحزب الله، جهودا مكثفة لدعم نظام الرئيس بشار الأسد.

وقال مسؤول مقرب من النظام في طهران إن “اليمن أجبرنا نحن وحزب الله على أن نكون أكثر يقظة في سوريا. نحن نعلم أن السعوديين سوف يصعدون في سوريا بعد اليمن”.

ولعل أكبر مفارقة تتمثل في أن طهران تتطلع إلى أن تقوم واشنطن برأب الصدع الذي يزداد اتساعا مع السعودية.

وأوضح المسؤول الإيراني “اكتشفنا أنه بإمكاننا الجلوس على طاولة المفاوضات مع الأميركيين والوثوق في بعضنا البعض لأول مرة منذ ثورة الخميني”، مضيفا “السعوديون لا يريدون التحدث إلينا ولكن بإمكان الأميركيين أن يكونوا وسطاء”.

1