إيران تبحث عن فك عزلتها عبر القرن الأفريقي والبحر الأحمر

الخميس 2014/05/15
تستخدم الولايات المتحدة قاعدة ليمونييه منطلقا للهجمات على تنظيم "القاعدة" وحركة "شباب المجاهدين"

لندن – شهدت دول القرن الأفريقي حالة من التوترات الحادة، والاستقطابات المتباينة، مما أقحمها في شباك تحالفات أيديولوجية، وبقيت ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية والدولية.

حذر معهد المشروع الأميركي من “تنامي اليد الضاربة لسلاح البحرية الإيرانية” نظرا إلى رسو عدد من السفن الإيرانية في ميناء جيبوتي. واعتبر المعهد في دراسة استراتيجية، رصدت التحركات الإيرانية في القرن الأفريقي، أن هذه السفن رست على “أراضي شريك أساسي للولايات المتحدة”.

وكرس المعهد خشية المسؤولين الأميركيين من أن رسو السفن في ميناء جيبوتي “يعد تحديا لهيبة الولايات المتحدة، فضلا عن إحداثه خرقا في عزلة إيران”.

وشدّد على أن هذا الأمر قد يثير التغطية الإعلامية، مما قد يغطّي على سفن إيرانية أخرى بصدد عبور قناة السويس.

وتحت عنوان “الأسطول الإيراني يتوغّل في جيبوتي” كتبت الدراسة أن سفنا إيرانية رست حديثا في جيبوتي، شرق أفريقيا، وهو خبر لا تضاهي أهميته عبور إيران لقناة السويس أو ادّعاءها -الذي لا أساس له من الصحّة- نشر سفنها قبالة الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

إلّا أن السلطات الإيرانية تعتبر وجودها بميناء جيبوتي تحديا واضحا للولايات المتحدة التي تعُدّ جمهورية جيبوتي بين أهمّ شركائها العسكريين.

كما يثبت هذا التواجد خروج إيران من عزلتها التي لم تنجح في كسرها بإرساء سفنها في ميناء السودان التي تبقى بدورها دولة معزولة نسبيا.

فهذه العلاقة الجديدة مع شريك مقرب من الولايات المتحدة الأميركية يمثّل منحى رئيسيا في سياستها البحرية العسكرية.

شنت القوات الأميركية ما يزيد على 100 غارة جوية انطلقت من جيبوتي، على مشتبه بانتمائهم إلى "القاعدة" في اليمن

وركّز المعهد الأميركي على هذا الخبر لأنه جاء بالتزامن مع إعلان الولايات المتحدة الأميركية أنها حصلت على موافقة السلطات الجيبوتية على تمديد لفترة طويلة، لإيجار قاعدة عسكرية في جيبوتي، تستخدمها واشنطن لانطلاق مهمات ما تسمّيه “مكافحة الإرهاب” التي تشمل هجمات بطائرات دون طيار في اليمن والقرن الأفريقي.

بحكم موقعها الجغرافي المطل على القرن الأفريقي وعند مدخل البحر الأحمر، تستخدم الولايات المتحدة قاعدة ليمونييه، في جيبوتي، والتي يتمركز فيها نحو 4000 عسكري أميركي، منطلقا مهما للهجمات على المسلحين الذين يشتبه بأنهم من تنظيم “القاعدة” في اليمن وحركة “شباب المجاهدين” في الصومال.

ووافقت واشنطن على نقل مقر طائرات دون طيار في جيبوتي، من قاعدة ليمونييه القريبة من المطار الدولي، إلى موقع أبعد، إثر مخاوف من احتمال تصادم الطائرات دون طيار مع الطائرات التجارية.

وشنّت القوات الأميركية ما يزيد على 100 غارة جوية، انطلقت من جيبوتي، على مشتبه بانتمائهم إلى “القاعدة” في اليمن.

كما أن جيبوتي لم تكن الميناء الوحيد الذي توغّلت فيه البحرية الإيرانية خلال الأشهر القليلة الماضية، فقد رست كذلك بصلالة، وهي ثاني أكبر مدينة بعمان.

وهو ما يدعو أيضا إلى القلق، بحكم أنّ سلطنة عمان، على غرار جيبوتي، تُمثّل أحد أقدم الشركاء الأمنيين للغرب بالمنطقة. ومع ذلك، فقد بادرت، خلال الأشهر الأخيرة، بإنشاء شراكات عسكرية مع إيران، على سبيل المثال، وبالتفاوض بشأن إيجار قاعدة إيرانية على شبه جزيرة مسندم الاستراتيجية، على الجانب العربي من مضيق هرمز.

ويفيد تقرير رسمي أن البعثة البحرية التي رست بجيبوتي تهدف إلى حماية الممرات البحرية التي تستخدمها الجمهورية الإسلامية لخطوط الشحن الإيرانية، ولمرافقة السفن على أكمل وجه.

وهو ما يثير كذلك العديد من الشكوك، نظرا إلى تكرار العقوبات المفروضة على هذه الشركة من الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي نتيجة شحنها للأسلحة ودعم انتشارها نحو مختلف الجماعات المتمردة في الشرق الأوسط وأفريقيا، التي تعدّ هدفا مهما للسياسة الخارجية الإيرانية.

مطامع إيرانية في أفريقيا

لا تنفكّ دولة إيران تواصل توسيع نفوذها البحري. ففي السنوات الأخيرة، توغّلت سفن البحرية الإيرانية، التي كانت تقتصر على الخليج العربي أو المياه الساحلية للمحيط الهندي، عبر قناة السويس، في المحيط الهادئ، حول جنوب أفريقيا، وفي المحيط الأطلسي. وتفرض بذلك إيران وجودها، بشكل مستمر، في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

تجتهد طهران في تقوية علاقاتها بالدول الأفريقية التي تطل على البحر الأحمر

ويعود هذا الاهتمام، وفق دراسة لمركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب ونشرتها مجلة “قراءات أفريقية”، إلى أن إيران تنظر إلى شرق أفريقيا بوصفه تربة خصبة لنشاطاتها السياسية والعسكرية والاقتصادية. لذلك تهتم طهران بتكوين علاقات بدول شرق أفريقيا، وبخاصة الدول الموجودة في القرن الأفريقي على طول ساحل البحر الأحمر وخصوصا السودان من أجل:

* ترسيخ نفوذها السياسي كجزء من المحور المعادي للغرب الذي تسعى إلى إنشائه في دول العالم الثالث، فهي تحاول أن تنمو لتقـلل من النفوذ الغربي، وبخاصة الأميركي.

* تحقيق مصالحها الاقتصادية في ضوء العقوبات التي تضر إيران في القارات الأخرى.

* تصدير الثورة الإسلامية من خلال المؤسسات الإيرانية أو المراكز الثقافية التي تنشر الفكر الشيعي، وتعزيز نفوذها من خلال نشر جهودها في البلاد الإسلامية والمجتمعات الإسلامية التي تعيش في شرق أفريقيا.

* تأسيس وجود إيراني مادي على الأرض وفي البحر، في البلدان والموانئ التي قد تهدد ممرات البحر الحيوية خلال الأزمات، وبخاصة عند مدخل البحر الأحمر.

* فتح ممرات بحرية وبرية تقود إلى الميادين التنافسية ذات طابع المواجهة لإيران في الشرق الأوسط، والتي قد تستخدم لتهريب الأسلحة والعمليات الإرهابية، والدولة المهمة لإيران هي السودان خصوصا، والتي قد تستخدم كوسيط لنقل المعدات العسكرية عبر مصر إلى حركة حماس وأيضا إلى حزب الله.

* الأدوات المهمة لإيران لتحقيق تأثير سياسي هي توسيع العلاقات الاقتصادية ودبلوماسية النفط.

* البحر عنصر مهم في سياسـة إيران، فمن ناحـية المدخل الجنوبي للبحـر الأحمر – المهم من الناحية الاستراتيجية لإيران – تسعى إلى تقوية علاقاتها البحرية باليمن.

وتجتهد طهران أيضا في تقوية علاقاتها بالدول الأفريقية التي تطل على البحر الأحمر، من بينها السودان وإريتريا وجيبوتي لتعينها على تأسيس وجود بحري فعَّال في البحر الأحمر يقود إلى خليج “إيلات” وقناة السويس.


اقرأ أيضا في العرب:


القرن الأفريقي والاستراتيجية الإيرانية

7