إيران تبدأ مناوراتها مبكرا للتهرب من تنفيذ الاتفاق النووي

الأحد 2015/08/09
عدم التزام طهران بالاتفاق كان منتظرا

طهران – قال خبراء إن السلطات الإيرانية لم تنتظر طويلا حتى تبدأ بخرق بنود الاتفاق النووي الذي وقعته يوم 14 يوليو الماضي مع الدول الست، لافتين إلى أن ما كشفه معهد أميركي متخصص عن عمليات تطهير لأحد أبرز مواقع إيران العسكرية قبل زيارة المفتشين الدوليين قد لا يكون سوى عينة من تهرب على نطاق واسع في تنفيذ الاتفاق.

وقال معهد العلوم والأمن الدولي ومقره الولايات المتحدة إن إيران ربما كانت تطهّر الموقع قبل أن يدخله مفتشو الوكالة.

ووصف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس اتهامات بأن بلاده تقوم بأنشطة في موقع بارشين العسكري بأنها “أكاذيب” أطلقها معارضون للاتفاق.

ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية عن ظريف “نقول إن الأنشطة في بارشين لها علاقة بأعمال طرق”. وأضاف “نشر (معارضو الاتفاق) هذه الأكاذيب من قبل. هدفهم هو تدمير الاتفاق”.

وطلبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة دخول موقع بارشين وفقا للاتفاق الذي أعلن عنه الشهر الماضي بين إيران والقوى العالمية الست ومن بينها الولايات المتحدة. ونفى رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني ما قاله المعهد أيضا.

ونقلت وكالة فارس للأنباء السبت عن لاريجاني قوله “هذا نزاع مصطنع لتشتيت انتباه العالم. هناك بعض التحركات في بارشين لكن محاولة توسيع هذه الأنشطة لتشمل المنشأة العسكرية وإحداث جلبة بشأنها يشبه الحكاية الخيالية”.

وشكك معهد العلوم والأمن الدولي الجمعة في تفسير إيران للنشاط في موقع بارشين العسكري والذي ظهر في صور التقطتها الأقمار الصناعية قائلا إن حركة المركبات ليست لها صلة على ما يبدو بأعمال طرق.

وقال المعهد منذ أسبوع إن إيران ربما كانت تطهّر مجمع بارشين العسكري الذي تشك بعض الدول في أن تجارب أجريت فيه في إطار برنامج محتمل للأسلحة النووية لكن إيران نفت هذا الأمر وقالت إن ذلك جزء من أعمال طرق بالقرب من سد ماملو.

وأصدر المعهد تحليلا جديدا شكك في رواية إيران. وقال في بيان إن “صور الأقمار الصناعية التجارية لا تدعم التفسير الإيراني”.

وأضاف أنه لا يبدو منطقيا على نحو يذكر بالنسبة إلى إيران أن “تضع مركبات على بعد ثلاثة كيلومترات جنوبي السد وعند الموقع الذي يثير قلقا وشكوكا كبيرة بشأن نوايا إيران للالتزام (بالاتفاق) الذي تم التفاوض عليه في الآونة الأخيرة”.

وأشار الخبراء إلى أن محاولات تعقيم الموقع قد تؤدي إلى تعقيد عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تتعلق مهمتها بالحكم ما إذا كان النشاط النووي الإيراني السابق له علاقة بصنع أسلحة بما في ذلك من خلال دخول بارشين.

وقال مارك تونر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس إنه لا يستطيع تأكيد النتائج ولكن أيّ جهود للتطهير ستثير قلقا.

ويأتي ما توصل إليه معهد العلوم والأمن الدولي ليزيد من حجم الضغوط المسلطة على الرئيس الأميركي باراك أوباما وصعوبة إقناع المتشككين في الكونغرس لدعم الاتفاق النووي.

ولفت مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون إلى أن الكونغرس إذا صوّت برفض الاتفاق النووي مع إيران فإن الرئيس الأميركي باراك أوباما قد يجد نفسه سريعا في مواجهة أصداء سلبية كثيرة من بينها مأزق مؤلم مع الصين.

وكانت الصين -إحدى القوى العالمية الست التي تفاوضت مع إيران- خفضت كمية النفط الإيراني الذي تشتريه امتثالا لقانون عقوبات أميركي كان يهدف للضغط على إيران لقبول حل دبلوماسي للنزاع النووي.

وإذا أحبط الكونغرس الاتفاق فإن بكين المتعطشة للطاقة قد تفهم أن الدبلوماسية فشلت وتتحرر من قيود العقوبات وتزيد وارداتها من النفط الإيراني.

وسيتعين على أوباما الاختيار بين فرض عقوبات على الصين وإضافة مشاكل جديدة للعلاقات الثنائية أو ترك بناء القيود على إيران ينهار.

وقال ريتشارد نيفيو الذي كان إلى وقت قريب كبير مسؤولي العقوبات في وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض “ستجدون سريعا أننا سنضطر لاتخاذ قرارات وعقوبات غير جذابة كثيرا”.

والمثال الصيني ليس سوى أحد التداعيات الكثيرة المتوقعة إذا أعاق الكونغرس الاتفاق الذي يضمن لإيران تخفيف العقوبات مقابل فرض قيود على أنشطتها النووية.

ومن بين تلك التداعيات خلاف محتمل بين جانبي الأطلسي بهذا الشأن وإلغاء إيران الاتفاق وعودتها سريعا للتخصيب النووي واسع النطاق بل ومعارك قضائية أميركية بسبب العقوبات.

1