إيران تبرر عدم الكشف عن بنود اتفاق مع الصين لاحتواء جدل داخلي متصاعد

طهران تقول إن الوثيقة تتعلق بالأمن القومي للدول وهو بروتوكول راسخ لا يُنشر.
الخميس 2021/04/01
محاولة للاتفاف على العقوبات الأميركية

طهران - بررت السلطات الإيرانية عدم نشر النص الكامل لوثيقة اتفاق التعاون الشامل الموقعة مع الصين، بأنها وثيقة تعاون استراتيجي تتعلق بالأمن القومي للدول، وهو بروتوكول راسخ لا تنشره الدول.

والسبت وقعت بكين وطهران اتفاقية تعاون تجاري واستراتيجي مدتها 25 عاما، كانت قيد المناقشة منذ سنوات.

وتصاعد الجدل الداخلي في إيران حول الاتفاقية الموقعة، وسط تكتم حكومة حسن روحاني على نشر نص الوثيقة الكامل وعلى عدد من بنودها.

وكتب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على موقع إنستغرام الخميس أن نشر نص هذه الوثيقة يتطلب موافقة كلا الموقّعين، وعدم النشر العام لمثل هذه الوثائق الاستراتيجية أمر شائع وعادي.

وأضاف أنه "وفقا للتفسير القانوني للحكومة والمجلس الأعلى للأمن القومي، فإن هذه الاتفاقية، حسب الدستور الإيراني، لا تتطلب موافقة البرلمان، ولكن يتم إرسال نسخة منها لرئيس البرلمان".

وأشار ظريف إلى أنه قدم أول مسودة للوثيقة لنظيره الصيني قبل 18 شهرا، وقام بإدارة المفاوضات خلال هذه الفترة إلى أن جرى توقيع النسخة النهائية السبت بترخيص من الحكومة.

ولفت إلى أن برنامج التعاون بين البلدين يهدف إلى توفير الأرضية المناسبة للتنمية الشاملة للتعاون في المجالات التجارية والاقتصادية والسياسية والثقافية والدفاعية والأمنية بين البلدين.

وشدد وزير الخارجية الإيراني على أن الوثيقة ليست عقدا ومعاهدة، وعدم نشرها أمر متداول ومتعارف عليه، موضحا أنها لا تتضمن نشر أي قوة عسكرية ولا توجد أي إمكانية لاستحواذها على قاعدة عسكرية، وهي ليست معارضة لأي طرف آخر ولا تتدخل في شؤون أي دولة أخرى.

وكان رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيرانية كمال خرازي، قال الأربعاء إن الوثيقة هي عبارة عن خطة للتعاون وليست عقدا أو اتفاقا.

وأوضح أن سبب عدم نشر النص الكامل للوثيقة هو أن "هناك دولا أخرى وقعت على وثيقة مماثلة مع الصين ولن تنشرها إطلاقا، لأن وثائق التعاون الاستراتيجي تتعلق بالأمن القومي للدول، وهو بروتوكول راسخ لا تنشره الدول".

وحتى الآن، لم تكشف الخطوط العريضة للاتفاقية التي ستشرك إيران في مشروع “طرق الحرير الجديدة”، الذي أطلقه الرئيس شي جين بينغ.

والأربعاء شدّدت الولايات المتّحدة على مصالحها المشتركة مع الصين في الملف النووي الإيراني، رافضة التنديد علنا باتّفاقية التعاون الاستراتيجي بين بكين وطهران.

وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس إنّ بلاده لن تعلّق على مناقشات ثنائية محدّدة، مشددا على أنها ستتعامل مع أيّ محاولة للالتفاف على العقوبات الأميركية على طهران.

واعتبر برايس أن لا مصلحة لبكين حتما في أن ترى إيران تطوّر سلاحا نوويا، مع ما قد يخلّفه ذلك من تأثير مزعزع للاستقرار بشكل كبير على منطقة تعتمد عليها الصين.

والصين العضو الدائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، هي إحدى الدول الست التي أبرمت الاتفاق مع طهران حول البرنامج النووي الإيراني عام 2015.

ومنذ انسحاب الولايات المتحدة من هذا الاتفاق عام 2018 وإعادة فرضها عقوبات على إيران، أظهرت بكين دعمها لطهران في مواجهة هذا النهج أحادي الجانب للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.

ولا يزال الاتفاق بين الصين وإيران محور نقاشات العديد من دوائر التحليل السياسي، لاسيما في الولايات المتحدة وإسرائيل، لما له من أبعاد ودلالات.

ويشمل الاتفاق العشرات من المجالات، منها البنوك والاتصالات والموانئ والسكك الحديدية والرعاية الصحية وتكنولوجيا المعلومات، ويضمن للصين الحصول على إمدادات نفطية منتظمة من إيران بأسعار مخفضة للغاية.

كما يتضمن توافقا على تعميق التعاون العسكري، بما في ذلك التدريبات والأبحاث المشتركة، وتطوير الأسلحة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية.

واعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أن موافقة بكين على استثمار نحو 400 مليار دولار في إيران على مدى 25 عاما من شأنه أن يعمق نفوذ الصين في الشرق الأوسط من جهة، ويقوض الجهود الأميركية للإبقاء على عزلة إيران من جهة أخرى.

ورأت مجلة "نيوزويك" الأميركية أن العلاقات الإيرانية مع الصين “قد تمثل تحديا لنهج واشنطن المتشدد”، مشيرة إلى أن “الدوافع الكامنة وراء التعاون المتزايد بين الطرفين عديدة ومعقدة، وتتجاوز مجرد مواجهة واشنطن”.

وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية إن أي شخص اعتقد أن العالم سيكون أكثر ودا وتحمسا لمصالح الولايات المتحدة بمجرد مغادرة ترامب المشهد، “تلقى تنبيها قاسيا في الشهرين الماضيين”، مدللة على ذلك بالاتفاق بين بيكن وطهران الذي وصفته بأنه “مثال على اتحاد خصوم الولايات المتحدة لتعزيز طموحاتهم الاستراتيجية”.

وأوضحت أن هذا الاتفاق يساعد إيران على تفادي العقوبات الأميركية، وأن ضخ السيولة الصينية سيخفف وطأة الضغط الاقتصادي على إيران، وأشارت إلى إمكانية استخدام النقد الأجنبي في “تمويل الحرس الثوري والقوات الحليفة (لإيران) في اليمن وسوريا والعراق”.