إيران تبيع الإعفاءات من الخدمة العسكرية لسد الثغرات الاقتصادية

الجمعة 2015/01/30
العملة الإيرانية تتهاوى أمام الدولار

لندن- أعلنت الحكومة الإيرانية أنها ستبدأ بتطبيق برنامج بيع الإعفاء من الخدمة العسكرية للراغبين في ذلك، وتوقعت أن تجني الحكومة من هذا البرنامج إيرادات تتراوح ما بين 2.9 و5.8 مليار دولار.

ورأى مراقبون أن إقرار مثل هذا البرنامج، مؤشر على تفاقم الأزمة المالية في إيران، التي تعتبر الخدمة العسكرية، واجبا وطنيا ودينيا، وفق مبادئ الثورة الإسلامية التي أرساها الخميني في ثمانينات القرن الماضي.

ويأتي إقرار بيع الإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية، في ظل حالة إرباك وعجز تعيشها الحكومة الإيرانية منذ تراجع عوائدها النفطية، بعد أن هوى سعر برميل النفط إلى أقل من 50 دولارا منذ 6 سنوات.

وكانت طهران تعول على عائداتها النفطية، لسد الثغرات الاقتصادية الناتجة عن العقوبات الدولية المفروضة عليها، لكن تراجع أسعار النفط عمّق أزمتها المالية، ودفعها ربما إلى خيارات كانت في السابق من المحظورات، ومنها بيع الإعفاء من الخدمة العسكرية.

وكانت حكومة الرئيس حسن روحاني، قد خفّضت تقديراتها لسعر النفط الذي أعدت الموازنة العامة على أساسه من 72 دولارا للبرميل، إلى 40 دولارا، وقدم روحاني موازنة بلغت 294 مليار دولار، معتبرا أن حكومته أعدت أقل الموازنات اعتمادا على أسعار النفط.

وتشير التوقعات إلى أن النمو الاقتصادي في إيران قد يتراجع من 5 بالمئة إلى ما بين 1 إلى 2 بالمئة في العام الحالي.

ودفعت الأزمة الاقتصادية طهران إلى إلغاء بعض المشاريع وخفض الزيادة في الرواتب إلى نصف نسبتها في العام الماضي.

وطلبت القيادة السياسية من الوزارات والمؤسسات الحكومية، البحث عن مصادر تمويل بجهودها الخاصة، من زيادة أجور البريد إلى زيادة الغرامات التي تفرض على المخالفين للنظم الاجتماعية والقانونية، وهي مصادر تمويل تبدو غير كافية. وحسب مصادر إيرانية، بلغ سعر الإعفاء من الخدمة العسكرية، ومدتها عامان تقريبا، نحو 6500 دولار، وهو سعر مرشح للارتفاع إلى الضعف، فيما ينص إجراء بيع الإعفاء على تخصيص 289 مليون دولار من إيرادات البيع للنفقات المخصصة لتقوية القوات المسلحة الإيرانية.

سعيد ليلاز: الضائقة الاقتصادية تعني أن حرارة الأوضاع الاجتماعية سترتفع كثيرا

وبينما لاقى هذا الإجراء ترحيبا من الطبقات الميسورة، وسخطا لدى الفقراء، حذّر خبراء من تداعياته، مشيرين إلى أنه قد يعمّق الفوارق الاجتماعية، ويؤجج التوترات في المناطق المهمشة.

وقال الاقتصادي الإصلاحي سعيد ليلاز، إن الضائقة الاقتصادية، تعني أن حرارة الأوضاع الاجتماعية ستكون أعلى بكثير، معتبرا أن خفض الموازنة، يعني نموا اقتصاديا أقل وتشغيلا أقل لليد العاملة ورضا أقل بين المواطنين.

وقال الباحث الاقتصادي في جامعة فرجينيا التكنولوجية الأميركية جواد صالحي أصفهاني لصحيفة “كريستيان ساينس مونتر”، إن هبوط أسعار النفط شكل صدمة هائلة لتوقعات الحكومة الإيرانية، مضيفا أن مستقبل الرئيس روحاني رهين بمدى قدرته على تجاوز الأزمة الاقتصادية، وعلى نجاحه في تخفيف العقوبات الدولية التي تطال قطاع النفط، والتجارة والأنشطة المالية.

وتعمّقت الأزمة الاقتصادية الإيرانية في الأشهر الأخيرة وزادت من خسائر الريال الإيراني الذي فقد نحو 70 بالمئة من قيمته منذ فرض العقوبات الغربية على البلاد في عام 2012.

وفي تصريحات تعكس ربما، مدى تأثر الاقتصاد الإيراني، بإنخفاض أسعار النفط، هاجم الرئيس الإيراني حسن روحاني منتصف الشهر الحالي، دولا اتهمها بالوقوف والتخطيط لهذا الانخفاض، وقال إن تلك الدول ستندم.

وكان يشير، على أرجح التقديرات، إلى السعودية أكبر منتج للنفط في العالم، وأحد كبار أعضاء منظمة أوبك، المتمسكة بالإبقاء على سقف الإنتاج الحالي رغم استمرار تراجع أسعار النفط.

10