إيران تتجاهل التحذيرات وتبدأ تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المئة

قرار طهران يصعب من مهمة العودة إلى الاتفاق النووي.
السبت 2021/04/17
استعراض نووي ينسف جهود التسوية

بدأت إيران تخصيب نظير اليورانيوم 235 بنسبة تصل إلى 60 في المئة تطبيقا لما أعلن في 13 أبريل، في خطوة من شأنها أن تعقد مهمة إحياء مفاوضات الاتفاق النووي، كما من شأنها أن تزيد منسوب التوتر مع إسرائيل بعد حادثة انفجار مصنع نطنز، حيث توعدت تل أبيب الجمعة بأنها ستفعل ما يلزم للحدّ من طموحات إيران النووية.

بروكسل - أعلنت إيران الجمعة أنها بدأت بتخصيب نظير اليورانيوم 235 بنسبة تصل إلى 60 في المئة في تراجع جديد عن التزاماتها تجاه المجموعة الدولية القلقة من طموحاتها النووية، وفي خطوة من شأنها أن تعقد جهود إحياء مفاوضات الاتفاق النووي من جديد.

وأكد رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي الجمعة للتلفزيون الرسمي “الآن، نحصل على 9 غرامات في الساعة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة”.

وإذا تم الإبقاء على هذه الوتيرة بشكل غير منقطع، فسيلزم إيران 322 يوما لكي تنتج حوالي 70 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة الذي يمكن أن يتيح في ختام دورة تخصيب جديدة (تكون مدتها رهنا بقوة الآلات المستخدمة) الحصول على الحجم الحساس البالغ 25 كلغ من نظير اليورانيوم 235 المخصب بنسبة 90 في المئة اللازمة لصنع قنبلة نووية واحدة، بحسب معايير الحد من انتشار الأسلحة النووية لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكن من أجل تحقيق ذلك يجب أن تكون لدى إيران كمية كافية من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة، وهو ما لا تملكه. وبحسب التقرير الأخير الذي نشرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول هذا الموضوع بلغ مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة في منتصف فبراير 17.6 كلغ.

وبعد يومين من عملية تخريب استهدفت مصنع نطنز لتخصيب اليورانيوم اتهمت إيران إسرائيل بالوقوف خلفها، أعلنت الجمهورية الإسلامية أنها ستبدأ تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المئة علما أن طهران تخصب حاليا اليورانيوم بنسبة 20 في المئة، وهي نسبة أعلى بكثير من معدّل 3.67  في المئة المنصوص عليه في الاتفاق الدولي حول البرنامج النووي الإيراني المبرم في فيينا عام 2015.

وردا على الخطوة الإيرانية، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جابي أشكينازي الجمعة إن إسرائيل ستفعل “كل ما يلزم” لضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية.

جابي أشكينازي: إسرائيل ستفعل ما يلزم لضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية
جابي أشكينازي: إسرائيل ستفعل ما يلزم لضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية

وفي حديثه بعد قمة مع نظيريه اليوناني والقبرصي وممثل رفيع المستوى من الإمارات في بافوس بقبرص، قال أشكينازي إن المناقشات تركزت حول إمكانيات البناء على الازدهار والاستقرار في المنطقة.

وتابع “أخذنا أيضا وقتا لبحث التحديات التي تشكلها إيران وحزب الله والمتطرفون الآخرون على استقرار الشرق الأوسط وعلى السلام الإقليمي.. سنفعل كل ما يلزم لمنع هذا المتطرف.. بالتأكيد لمنع هذا النظام من امتلاك أسلحة نووية”.

ويأتي إعلان إيران عن بدء التخصيب بنسبة مرتفعة في الوقت الذي تجري محادثات في فيينا بإشراف الاتحاد الأوروبي لإنقاذ هذا الاتفاق، الذي عرقله قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بالانسحاب منه بشكل أحادي الجانب في العام 2018.

ويقول الرئيس الأميركي جو بايدن الذي يعتبر أن سياسة “الضغوط القصوى” ضد إيران التي قام بها سلفه شكلت فشلا ذريعا، إنه يريد العودة إلى الاتفاق النووي لكن بشروط تعتبرها طهران غير مقبولة.

وإعلان إيران قرارها بإنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، والذي وصفه عدة محللين بأنه “استفزاز”، هو الأخير من سلسلة قرارات عادت فيها طهران عن التزامات قطعتها بموجب الاتفاق النووي الدولي.

في المقابل يرى محللون آخرون مثل هنري روم من مكتب “يوراسيا غروب” الاستشاري أن إيران تسعى عبر هذا القرار إلى “الحصول على مكاسب في المفاوضات، وليس على القنبلة”.

وعقدت جولة جديدة من المحادثات في فيينا الخميس، بهدف إعادة واشنطن إلى الاتفاق وإلغاء العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران منذ العام 2018.

وقال السفير الروسي لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا ميخائيل أوليانوف إن المحادثات تركت “انطباعا إيجابيا بشكل عام” ومن المفترض أن يستمر “العمل” الجمعة.

وأعلن بيتر ستانو الناطق باسم وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الجمعة أن “عملية (المحادثات) تتواصل” مضيفا أن “قرار إيران مقلق جدا”. وقال “ليس هناك من مبرر” لذلك.

Thumbnail

لكنّ مسؤولا في الاتحاد الأوروبي كشف الجمعة، أن فريقي التفاوض من إيران والولايات المتحدة سيعودان إلى بلديهما لإجراء مناقشات داخلية بشأن كيفية إنقاذ الاتفاق النووي المبرم في 2015، بعد قرار طهران زيادة نسبة تخصيب اليورانيوم وهو ما عقد محادثات في فيينا.

وأشار إلى أن انفجار نطنز وقرار إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المئة “يعقدان بعض الشيء المفاوضات لكن يعطيانها أيضا أهمية أكبر”. وأضاف “نحن أقرب (إلى اتفاق) مما كنا عليه الأسبوع الماضي”.

وأردف “أعتقد أن أكثر وفدين معنيين سيعودان إلى بلديهما لتلقي تعليمات أكثر دقة وبعدها، لا أعلم متى سنستأنف (المحادثات)”.

وتابع المسؤول “لدينا هذا القرار (الإيراني) بالتخصيب بنسبة 60 في المئة. من الجلي أن هذا لا يجعل المفاوضات أكثر سهولة”.

ويرأس الاتحاد الأوروبي محادثات فيينا بهدف إحياء الاتفاق النووي.

وكان اتفاق 2015 يهدف إلى تصعيب عملية صنع قنبلة ذرية على إيران مقابل رفع العقوبات. وقد انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق، لكنها تسعى للعودة له الآن.

وكان المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي الذي تعود له كلمة الفصل في قرارات البلاد في مجال السياسة النووية، وافق على مفاوضات فيينا لكنه حذر الأربعاء من أنه لن يسمح بأن “تطول”.

وكررت إيران التأكيد أنه لوقف هذه “الدوامة الخطرة”، يجب على الولايات المتحدة رفع العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب السابقة بعد الانسحاب من الاتفاق النووي.

وقد سمح الاتفاق المعروف باسم “خطة العمل المشتركة الشاملة”، بتخفيف الإجراءات العقابية ضد الجمهورية الإسلامية في مقابل خفض كبير في نشاطاتها النووية، بإشراف الأمم المتحدة لضمان امتناعها عن السعي لامتلاك قنبلة ذرية.

5