إيران تتجرع كأس المعاملة بالمثل في جنيف

الاثنين 2013/11/11
لوران فابيوس يمنع اتفاقا مع إيران يتيح لها مواصلة التخصيب

لندن – مثلما أفشل الفيتو الروسي كل القرارات التي كانت تهدف إلى حماية المدنيين السوريين من مجازر الأسد، فإن الفيتو الفرنسي أوقف اتفاقا كان سيتم إبرامه بين الدول الغربية وإيران قد يجد فيه الإيرانيون منفذا لمواصلة تخصيب اليورانيوم خاصة في ظل تذبذب الموقف الأميركي الذي يسير باتجاه مهادنة طهران.

وأكد مصدر سعودي أن بلاده وقفت بقوة وراء التشدد الفرنسي خلال مباحثات الخمسة زائد 1.

وأشار إلى أن ما حصل من تشدد فرنسي كان وراءه سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودية، الذي رد كما يقول على الفيتو الروسي المعطل لأي حل ناجع للأزمة السورية فعملت الدبلوماسية السعودية على المعاملة بالمثل وحث فرنسا صديقتها على التشدد أيضا في المباحثات التي تتم في جنيف.

وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أثار مخاوف من أن الاتفاق المقترح ليس كافيا لكبح تطلعات إيران النووية.

وأكد أن فرنسا ترغب في التوصل إلى اتفاق رغم اتهامات بعض المسؤولين بأن باريس عرقلت جهود التوصل إليه.

وتردد أن مسودة الاتفاق تنص على تجميد إيران لأجزاء من برنامجها النووي مقابل تخفيف بعض العقوبات على اقتصادها الذي يواجه صعوبات كبيرة.

وقال مراقبون إن الدعم السعودي لفرنسا لم يكن الهدف منه فقط مبدأ المعاملة بالمثل مع روسيا، وإنما رسالة موجّهة، أيضا، من الرياض إلى واشنطن بأنها قادرة على استعمال ثقلها الاقتصادي والدبلوماسي للتأثير في المشهد الدولي من بوابة أخرى غير البوابة الأميركية المرتبكة.

وأشار المراقبون إلى أن تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس عكست مخاوف الأميركيين من خسارة أصدقاء بثقل السعودية، فضلا عن الاتهامات العديدة التي وصفت إدارة أوباما بأنها ضعيفة ومرتبكة وتسيّرها الوعود الروسية.

وقال كيري إن بلاده "ليست عمياء، ولا أعتقد أننا أغبياء" في ما يتعلق بالمحادثات النووية مع إيران.

وأكد في مقابلة مع شبكة "ان بي سي" الإخبارية "أننا قادرون على معرفة كيف نتصرف بطريقة تخدم مصالح بلادنا والعالم وخاصة حلفاءنا مثل إسرائيل ودول الخليج وغيرها من دول المنطقة".

وفي تأكيد على الدور السعودي المهم في ملفات المنطقة، أعلن الكرملين أمس أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالا هاتفيا مع العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز لبحث الجهود الدولية لإنهاء الأزمة السورية ووقف مساعي إيران النووية، ما يؤكد تلازم مسارات الحل لمختلف الملفات.

ولفت خبراء غربيون إلى أن الإدارة الأميركية التي تعمل على تطبيق مبدأ الاحتواء المزدوج مع إيران، فشلت في أن تستدرجها للقبول بشروطها بل وأعطت طهران الانطباع بأنها في موقف قوة حيث ما يزال المسؤولون الإيرانيون يتحدثون عن "الخطوط الحمراء" التي لن يتنازلوا عنها.

وانتهت ثلاثة أيام من المحادثات المضنية بين إيران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) دون التوصل إلى اتفاق.

ومن المقرر أن يلتقي الطرفان مجددا في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر.

وتدور المناقشات حول اتفاق مؤقت يتضمن تجميد تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء عالية لمدة نحو ستة أشهر.

من جهة أخرى، علمت "العرب" أن استنكارا عم عددا من الأوساط الرسمية السعودية لما تناقلته وسائل الإعلام الأميركية عن نية الرياض دخول التسليح النووي عبر باكستان، حال "تطوير إيران سلاحها النووي".

وترى الأوساط السعودية أن بعضا من الأنباء التي أوردتها صحيفة (التايمز) تعكس حالة التردي داخل أجهزة الاستخبارات الأميركية إضافة إلى الإدارة الأميركية الحالية، خاصة وأنها تأتي بعد زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى الرياض ومحاولة الوصول إلى نقاط اقتراب مع السعودية التي تباعدت قليلا بعد تخاذل واشنطن في الوقوف بقوة ضد النظام السوري.

المخاوف الأميركية من لجوء السعودية إلى باكستان للحصول على دعم دفاعي "نووي" كرد على النووي الإيراني يستعيد ذكريات أحداث جلب السعودية لـ"صواريخ الشرق" الصينية في العام 1989 وما صاحبه من استفسارات أميركية وصلت حد الغضب للجوء الرياض إلى الشرق كبديل عن التعاون الاستراتيجي بين البلدين.

وهو ما حمل حينها السعودية على توضيح ما كشفته الأقمار الصناعية الأميركية من عمليات نقل الصواريخ، وخشية بعض الأوساط الأميركية من تأثيرها على أمن إسرائيل.

ونفت السعودية حمل تلك الصواريخ لأي رؤوس نووية، وأنها رؤوس تفجيرية عادية لأغراض دفاعية، مع رفض سعودي وصيني قوي لمطالبات واشنطن بتفتيش الصواريخ.

1