إيران تتحايل على الحظر التجاري بتوظيف ميناء جابهار المعزول

 التجارة قد تحقق عوائد لإيران، لكنها إجمالا لن تكون كافية لمواجهة سيل من الأزمات الاقتصادية التي تطوّق نظامها الحاكم.
الجمعة 2021/07/09
آفاق قاتمة في ظل العقوبات

تحاول إيران إظهار مدى قدرتها على التحايل على العقوبات التجارية من خلال مشروع استراتيجي يكبله الحظر الأميركي ويواجه طريقا مسدودا، في ظل ما تواجهه من تحديات اقتصادية دفعتها إلى الأمل في استخدام ميناء جابهار المعزول في أقصى جنوب شرق البلاد، للمحافظة على استمرار تدفق السلع.

طهران – تصطدم جهود إيران لتطوير تجارتها من ميناء جابهار بصعوبات كبيرة رغم ما تظهره من عمليات تطوير للبنية التحتية لربطه بالمناطق الصناعية بالبلاد ثم مع دول المجاورة في تحدّ جديد للولايات المتحدة، التي ضيّقت هوامش قدرتها على الخروج من كبواتها الاقتصادية.

وفي مسعى جديد للترويج للجدوى الاقتصادية لهذا الميناء، قال الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني في تصريحات نقلتها وكالة إيرانية الرسمية الإيرانية في وقت سابق هذا الأسبوع إن “الحكومة ستدشن ما بين 5 إلى 8 مشاريع للخطوط الحديدية قريبا للربط مع الميناء”.

وأشار روحاني خلال افتتاح مشاريع جديدة شملت مناطق تجارية وصناعية حرة، إضافة إلى مناطق اقتصادية خاصة إلى أنه “عند اكتمال شبكة الخطوط الحديدية جنوب شرق البلاد فإن ميناء جابهار سيرتبط بالشبكة العامة أي أنه سيتصل ببحر قزوين وأستارا وتركمانستان”.

حسن روحاني: نريد ربط الميناء ببحر قزوين وأستارا وتركمانستان
حسن روحاني: نريد ربط الميناء ببحر قزوين وأستارا وتركمانستان

ويعدّ ميناء جابهار، الذي تم افتتاحه رسميا في ديسمبر 2017 ويقع على المحيط الهندي والذي لا يبعد سوى نحو 100 كلم من الحدود الباكستانية، أكبر الموانئ الإيرانية غير الواقعة على مياه الخليج العربي.

وتم استصلاح أكثر من 200 هكتار من الأراضي بطمر البحر، لاستخدامها في المشروع كما تم تجريف أكثر من 17.5 مليون متر مكعب لإحداث عمق 16.5 مترا لرسوّ السفن. ولكن بعد أكثر من أربع سنوات على بدء تشغيل منشآت الميناء، لم يشهد الميناء حركة كبيرة بعد.

ويعتبر الميناء الوحيد، الذي حظي باستثناءات من العقوبات الاقتصادية، التي أعادت الولايات المتحدة خلال ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب فرضها أحاديّا في نوفمبر 2018 على طهران بعد الانسحاب من الاتفاق النووي المثير للجدل.

ويقول محللون إن السبب الرئيسي وراء لجوء طهران إلى الميناء هو الدور المهم الذي يلعبه وخط سكة الحديد المزمع بناؤه الذي يكسر اعتماد أفغانستان التي تفتقر إلى منفذ بحري، على باكستان لتجارتها مع العالم خاصة الهند.

ويؤكد المسؤولون الإيرانيون أن من أهم الأسباب التي دفعت إيران إلى استثمار مليارات الدولارات في ميناء شهيد بهشتي في مقاطعة جابهار هي التجارة الأفغانية، إضافة إلى الطريق التجاري عبر السكك الحديدية بين آسيا الوسطى والمحيط الهندي والمسمّى “الممر الشمالي الجنوبي”.

وقامت ايران في السنوات الاخيرة بتعزيز البنية التحتية الأساسية في جابهار لتوفیر أرضية مناسبة من أجل توسيع التبادل التجاري وبهدف اتصال شرق البلاد ودول الجوار بالاقتصاد العالمي عبر هذه المنطقة الحرة.

وتجسدت تلك الجهود في إبرام اتفاق جابهار الثلاثي بين كل من طهران وكابول ونيودلهي وكذلك التعاون مع أفغانستان لتلبية احتياجات هذا البلد وربطه بالمياه الحرة العالمية، لكن تنفيذه عرقل مرارا بعد أن فرضت واشنطن حظرا شاملا للتعامل مع إيران.

وتبلغ قیمة الاتفاقية الموقعة بین إیران والهند 85 مليون دولار وتهدف إلى تطوير وتدشين المرحلة الأولى من ميناء الشهيد بهشتي في جابهار وتنص على تعزيز البنى التحتية في منطقة جابهار التجارية الحرة.

وكانت نيودلهي أعلنت في مايو 2016 عن تخصيص خط ائتماني بقيمة نصف مليار دولار لتطوير مرفأ جابهار الذي تأمل طهران في أن يتحول إلى مركز للعبور بين البلدين بالإضافة إلى أفغانستان، وبين دول آسيا الوسطى بشكل عام.

وأثارت مشاركة الهند في تطوير ميناء جابهار لفتح منفذ تجاري، حفيظة الكونغرس الأميركي عما إذا كان ذلك يعد خرقا للعقوبات الدولية التي لا يزال جزء منها مفروضا على طهران في ذلك الوقت رغم دخول الاتفاق النووي مع القوى الكبرى حيز التنفيذ.

Thumbnail

واعتبر محمد هدائي مساعد الشؤون الاقتصادية والاستثمارية لرئيس منطقة جابهار التجارية والصناعية الحرة أن المنطقة ماضية في برامجها لبناء العلاقات الاقتصادية مع كافة بلدان العالم ولاسيما دول الجوار.

وقال هدائي خلال حدث عقد مؤخرا في إيران إن “سوق كراتشي باعتبارها بوابة وصولنا إلى باكستان تحظى بجاذبية جيدة وعليه فقد نجح المسؤولون لدى منطقة جابهار في استخدام معبر ريمدان الحدودي لتوسيع العلاقات بين البلدين”.

وترجّح الحكومة الباكستانية تدفّق نحو خمسة مليارات دولار في التجارة الأفغانية عبر المرفأ الإيراني، بعد أن بدأت الهند خلال شهر ديسمبر الماضي في التعامل مع حركة الميناء التشغيلية.

وحول التعامل مع الهند، أشار إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران ونيودلهي، قائلا إن “توقعاتنا من الشركات الهندية بشأن تنفيذ التزاماتها حول ميناء الشهيد بهشتي، تحققت في أدنى حد ممكن بما يثير احتجاجنا”.

وأضاف هدائي، “لكن مع ذلك فإن الهند، دولة ذات إمكانات وطاقات كبيرة، ونظرا لجاذبية بعض السلع الإيرانية في هذا البلد، يمكن توظيف هذه الفرصة لصالح التعاون الاقتصادي بين الجانبين”.

وترى نيودلهي في المرفأ، الذي يبعد حوالي 70 كلم فقط عن ميناء غوادر الباكستاني طريقا رئيسيا لإرسال الإمدادات إلى أفغانستان، وتعزيز تجارتها مع آسيا الوسطى وأفريقيا.

ويرى محللون أن تلك التجارة قد تحقق عوائد لإيران، لكنها إجمالا لن تكون كافية لمواجهة سيل من الأزمات الاقتصادية التي تطوّق نظامها الحاكم.

10