إيران تتحدى التحذيرات الأميركية وتعلن مضاعفة صواريخها

قائد كبير بالحرس الثوري الإيراني يقول إن بلاده زادت إنتاجها من الصواريخ ثلاثة أمثال، في خطوة استفزازية تجهض المساعي الأوروبية لتعديل الاتفاق النووي.
الخميس 2018/03/08
طهران تستعرض صواريخها

طهران – نقلت وكالة فارس للأنباء عن قائد كبير بالحرس الثوري الإيراني قوله إن إيران زادت إنتاجها من الصواريخ ثلاثة أمثال، في خطوة استفزازية تجهض المساعي الأوروبية وخاصة الفرنسية لوقف تطوير الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية.

ونقلت فارس عن الجنرال أمير علي حاجي زاده، رئيس إدارة الفضاء بالحرس الثوري، قوله “في الماضي كان يتعين علينا أن نوضح لجهات كثيرة أفعالنا لكن الأمر لم يعد كذلك”، مضيفا في إشارة إلى الصواريخ “إنتاجنا زاد ثلاثة أمثال مقارنة بما سبق”.

وتابع حاجي زاده أن الحكومة والبرلمان ومسؤولين إيرانيين آخرين متفقون على الأخص على الحاجة إلى صواريخ أرض أرض، فيما يتساءل مراقبون عن تطوير طهران لصواريخ يصل مداها إلى خمسة آلاف كيلومتر إن لم تكن مخصصة لأغراض هجومية.

وتأتي تصريحات المسؤول العسكري الإيراني البارز، غداة زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إلى طهران في محاولة لإقناع طهران بضرورة القبول بتعديل الاتفاق النووي الموقع مع القوى العظمى، وذلك بإدراج بند جديد يتعلق بالبرنامج الصاروخي، استجابة للشروط الأميركية للحفاظ على الاتفاق قائما.

 

تواصل إيران تحديها للغرب بشأن برنامجها الصاروخي الباليستي الذي يهدد استقرار المنطقة بعد إعلانها الأربعاء أن إنتاجها للصواريخ تضاعف ثلاث مرات، في خطوة رأى فيها مراقبون تماديا في الاستخفاف بالتحذيرات الأممية ورفضا لجميع الوساطات الأوروبية الساعية إلى إنقاذ الاتفاق النووي مع طهران من خلال تعديله بإدراج حظر تطوير الصواريخ الباليستية، استجابة للشروط الأميركية من أجل الحفاظ على الاتفاق قائما.

وأكد علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، أن وزير الخارجية الفرنسي لن يجني من زيارته إلى طهران شيئا يتعارض مع مصالحها، مشيرا إلى أنه حتى لو أن الأميركيين حاولوا فرض القيود على برنامج بلاده الصاروخي، فإن طهران لن تستسلم لهم. وعلق ولايتي على زيارة الوزير الفرنسي قائلا “إن زيارة لودريان جاءت تلبية لدعوة من نظيره الإيراني ومن المؤكد أن مسؤولينا أوضحوا له بدقة وجهات نظرنا، وأنه تيقن من أنه لن يجني من هذه الزيارة شيئا يتعارض مع مصالح الإيرانيين”.

وأضاف “حتى لو أن الأميركيين كانوا يسعون لفرض قيود على برنامجنا الصاروخي، فإن الشعب والحكومة الإيرانيين لن يستسلما لذلك”.

وأبرمت إيران ومجموعة “1+5” (الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا)، صيف 2015، الاتفاق النووي الذي يلزمها بتقليص قدرات برنامجها النووي، مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها، وذلك بعد نحو عامين من التفاوض. وفي أكتوبر الماضي، هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي “في حال فشل الكونغرس الأميركي وحلفاء واشنطن في معالجة عيوبه”، متوعدا بفرض “عقوبات قاسية” على إيران.

وقال نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، الاثنين، إن بلاده ستنسحب من الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع ست دول كبرى عام 2015 “إذا لم يتم إصلاحه خلال الأشهر المقبلة”.

وأوضح بنس في خطاب ألقاه أمام فعالية سنوية للجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية “آيباك” التي بدأت الأحد الماضي، أن “الاستفزازات الخطيرة لن تتغاضى عنها أميركا، ولا إسرائيل ولا حلفاؤهما”، مضيفا “سنحارب الموقف العدواني لإيران في المناطق الأخرى”. واستطرد “ولن نسمح بتحول هزيمة داعش إلى نصر لإيران”، فيما تستعد الإدارة الأميركية في الثاني عشر من مايو المقبل للنظر في تمديد أهلية الاتفاق النووي.

ويرى متابعون أن استخفاف طهران بالتحذيرات الأميركية والوساطات الأوروبية من أجل الإبقاء على الاتفاق النووي قائما سيزيد من عزلتها دوليا عن طريق فرض المزيد من العقوبات على اقتصادها المنهك. وقالت مصادر دبلوماسية غربية إن صبر واشنطن على التعنت الإيراني بشأن برنامجها الصاروخي بدأ ينفد، خاصة مع فشل الوساطة الفرنسية في اقتلاع تعهدات بشأن البرنامج الباليستي تلبي الشروط الأميركية من أجل عدم الانسحاب من الاتفاق النووي.

أمير علي حاجي زاده: إنتاجنا من الصواريخ تضاعف ثلاث مرات مقارنة بما سبق
أمير علي حاجي زاده: إنتاجنا من الصواريخ تضاعف ثلاث مرات مقارنة بما سبق

وتقول باريس إن طهران ملتزمة بشروط الاتفاق النووي إلا أنها قد لا تكون ملتزمة بجزء في قرار الأمم المتحدة رقم 2231 يطالبها بكبح أنشطتها الصاروخية الباليستية المصممة لحمل رؤوس نووية.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي “في ما يتعلق بالصواريخ الباليستية لا يتوافق البرنامج الإيراني مع القرار 2231 ونشعر بقلق خاص إزاء نقل القدرة على تصنيع صواريخ باليستية إلى أطراف إقليمية ونعني بهذا حزب الله”. وقالت مصادر قريبة من وزارة الخارجية الفرنسية إن الوزير الفرنسي توجه إلى طهران مستندا على مواقف فرنسية جرى الإعلان عنها خلال الأشهر الماضية، سواء على لسانه أو على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بشأن برنامج إيران الصاروخي.

وكان ماكرون قد أعلن في سبتمبر الماضي على هامش المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة أن “الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 1+5 لم يعد كافيا”، وكرر هذا الموقف في زيارته للإمارات في نوفمبر الماضي.

ويرى ترامب ثلاثة عيوب هي فشل الاتفاق في التعامل مع برنامج إيران للصواريخ والشروط التي يمكن للمفتشين بموجبها زيارة مواقع إيرانية تتعلق بالبرنامج النووي وبند الفترة الزمنية الذي تنقضي بموجبه القيود المفروضة على إيران بعد عشر سنوات.

5