إيران تتخلى عن المالكي بعد أن أعياها عبء الأسد

الاثنين 2014/05/05
المالكي على قناعة بأن طريقه إلى رئاسة الحكومة يمر حتما عبر طهران

بغداد - رئيس الوزراء نوري المالكي الذي بادر بالترويج لتجديد ولايته في حكم العراق قبل ظهور نتائج الانتخابات، يواجه صعوبات كبيرة في تجسيد ذلك على أرض الواقع إذ يبدو أنه خسر الدعم الإيراني خارجيا. أما داخليا فلم يعد التحالف معه يغري القوى السياسية بفعل ضحالة منجزه طيلة ولايتيه السابقتين.

تحدّثت مصادر عراقية متعدّدة عن تعثّر مساعي نوري المالكي، بشكل مبكّر، وقبل ظهور نتائج الانتخابات الأخيرة، للحصول على ولاية ثالثة برئاسة الحكومة، نظرا لثلاثة عوامل مختلفة، تتمثل في استحالة وصوله إلى النصاب المطلوب لتشكيل الحكومة بالحصول على ثلثي مقاعد مجلس النواب، من جهة، وصعوبة تكوين تحالفات له مع كتل سياسية أخرى، في ظل نفور أغلب القوى السياسية منه باعتباره أصبح رمزا للفشل وتوتير الأجواء في البلاد.

أما ثالث العوامل حسب ذات المصادر فيتمثل في سقوط المالكي من حسابات داعمته الأهم، إيران، نظرا لعلم الأخيرة بعدم شعبيته وعدم استعدادها لخوض صراع في الداخل العراقي لحمايته، جنبا إلى جنب مع جهودها المرهقة لحماية نظام بشار الأسد في سوريا.

وعلى هذه الخلفية راجت أمس أنباء عن قيام نوري المالكي بزيارة سرية لإيران قصد محاولة إقناع قيادتها بدعمه للعودة لرئاسة الحكومة، بينما نشطت الاتصالات بين مختلف الكتل السياسية في الداخل العراقي، وتعدّدت الاجتماعات داخل الغرف المغلقة لتحديد ملامح الحكومة العراقية القادمة في انتظار إعلان النتائج النهائية الرسمية للانتخابات، والتي يستبعد ظهورها قبل أسبوعين على أقل تقدير.

وكشفت مصادر عراقية عن وجود قناعة عامّة لدى أغلب فرقاء الساحة السياسية باستبعاد نوري المالكي من رئاسة الحكومة العراقية المقبلة، في ظل وجود شبه إجماع على أن تجديد ولايته ينطوي على خطر إدخال البلاد في حرب أهلية.

وقالت ذات المصادر إن لدى إيران الموقف ذاته من نوري المالكي ولكن بدوافع وخلفيات مغايرة تتمثل أساسا في الخوف من خسارة نفوذها في العراق إذا ما فقد المالكي السيطرة وتصاعدت موجة الرفض الشعبي له وتحوّل إلى ثورة بوجهه، الأمر الذي سيجعل طهران تدير معركتين متزامنتين في كل من سوريا والعراق لحماية نظامهما.

وتعبيرا عن هذا قال الناطق الرسمي باسم قائمة “متحدون للإصلاح” ظافر العاني، إن “إيران لا تريد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لولاية ثالثة”، لافتا إلى أن “طهران تريد شخصية عراقية لها علاقات جيدة مع باقي الأطراف السياسية الأخرى داخل البلاد”.

ترتيب مؤقت للقوى المشاركة بالانتخابات
1 ـ "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي

2 ـ "المواطن" بزعامة عمار الحكيم

3 ـ "الأحرار" بزعامة مقتدى الصدر

4 ـ "الوطنية" بزعامة أياد علاوي

ونقلت مواقع إخبارية عن العاني قوله عن المالكي إنه “لم يخلق مبدأ الشراكة الوطنية في اتخاذ القرار مع باقي شركائه”، محمّلا إياه مسؤولية أزمة الأنبار التي دخلت شهرها الرابع. كما طالب العاني، التحالف الشيعي بضرورة أن يكون له موقف واضح في ما يتعلق بشركائه في الوطن من سنّة وأكراد.

وفي ما يتعلق بموقف إيران بتجديد ولاية المالكي، قال العاني “إيران تريد حكومة لها علاقات أفضل مع جميع المكونات السياسية في العراق، ولا يمكن لها إدارة معركتين في سوريا والعراق، بسبب الظروف التي تعيشها”.

ويأتي كلام العاني فيما نُقل عن مصدر بكتلة الأحرار بقيادة مقتدى الصدر تأكيده وجود مساع لإعادة إحياء ما يعرف بتحالف أربيل لسحب الثقـة من نـوري المالكي، ليكــون أحد أهم الحلول المطـروحـة لمنـع تجديد الولاية له.

وبحسب ذات المصدر فإن أطراف تحالف أربيل ومعها كتلة المواطن قادرة على حشد مقاعد الأغلبية في البرلمان الجديد وتشكيل الحكومة الجديدة، حتى وإن اضطرت إلى أن يكون المالكي خارج صفوفها، متوقّعا أن المقاعد التي ستحصدها أطراف تحالف أربيل مع كتلة المواطن بعد إعلان نتائج الانتخابات ستجعلها قادرة على تسلّم زمام ترشيح رئيس وزراء العراق المقبل وتشكيل الحكومة الجديدة.

ونقلت مواقع إخبارية عراقية عن المصدر ذاته تأكيده أن زعيم المجلس الإسلامي الأعلى عمار الحكيم الذي يملك حظوة لدى الأوساط السياسية الإيرانية، أبلغ المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، رفض الكتل الشيعية تجديد الولاية للمالكي، وهذا ما يؤكد حسب ذات المصدر صحّة الأخبار التي تحدثت عن قيام المالكي بزيارة طهران سرا في محاولة لإقناع القيادة الإيرانية بدعمه في ولايته الثالثة.

3