إيران تتذرع بمأساة كورونا للحصول على أموالها المجمدة

النظام الإيراني ينتظر تحرير أرصدة مجمدة في الخارج لمواجهة تداعيات فايروس كورونا.
الخميس 2020/03/26
إيران تبحث عن مخرج من الحظر و"كوفيد-19"

طهران ـ كشف محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، الأربعاء، عن احتمال تحرير جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج بسبب العقوبات الأميركية، مشيرا إلى أن الحكومة سوف تستخدم هذه الأموال في حال الإفراج عنها لتأمين السلع الأساسية والأدوية والمعدات الطبية والاحتياجات الضرورية للمواطنين في مواجهة فيروس كورونا.

وتأتي تصريحات همتي في الوقت الذي تواجه فيه إيران ضغوطا هائلة لتلبية احتياجاتها الطبية للتعامل مع أزمة تفشي فايروس كورونا في البلاد.

ويرى مراقبون أن عدم تجاوب النظام الإيراني مبكرا مع التفشي السريع لفايروس كورونا يأتي في سياق تخبطه وبحثه عن وسيلة لتحرير أرصدته المجمدة بعد دخولها في طريق مسدود بسبب تضييق واشنطن على تحركاته.

ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) عنه القول، على هامش اجتماع مجلس الوزراء الأربعاء، إن "المعلومات المتوفرة لدينا تشير إلى احتمال إطلاق هذه الأرصدة".

من جهته، أشار الرئيس الإيراني حسن روحاني، خلال جلسة الحكومة الإيرانية، إلى أن بلاده تسعى إلى تحرير أموالها المجمدة في الخارج بسبب هذه العقوبات.

ولم يفصح المسؤولون الإيرانيون عن موقف الولايات المتحدة بشأن الإفراج عن جزء من الأموال، والتي جرى تجميدها بضغط أميركي.

غير أنه حتى الآن لا يبدو من التصريحات الصادرة عن طهران أو واشنطن بأن هناك توافقا ما بين الطرفين لرفع العقوبات أو تخفيفها في هذه الظروف الصعبة التي تواجهها إيران نتيجة تفشي كورونا.

وقد أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو، السبت الماضي، رفض البيت الأبيض رفع العقوبات لتمكين طهران في مكافحة كورونا.

ولجأت الإدارة الأميركية إلى تشديد العقوبات لتؤكد بذلك أن رفعها ليس واردا في حساباتها، وأنها بصدد تضييق الخناق على طهران أكثر فأكثر، متهمة النظام الإيراني باستخدام موارده لتمويل "الإرهاب في الخارج".

الخناق يضيق أكثر على طهران مع تزايد الوفايات بكورونا
الخناق يضيق أكثر على طهران مع تزايد الوفيات بكورونا

وبالرغم من اتخاذ إيران هذا الأسبوع حزمة من القرارات التي تهدف إلى وقف تفشي وباء كورونا، في خطوة يصفها مراقبون بالمتأخرة خاصة بعد أن اجتاح كوفيد – 19 جميع المحافظات والمدن الإيرانية، إلا أن هذه التدابير فشلت في احتواء الفايروس وكبدت البلاد خسائر فادحة في الأرواح وتسبب أيضا في شلل قطاعات حيوية على خلاف ما كانت تعتقد.

وأعلنت إيران في أحدث حصيلة لها الخميس ارتفاع عدد الوفيات بسبب كورونا إلى 2234 بعد تسجيل 157 وفاة جديدة خلال الساعات الـ 24 الأخيرة بحسب ما أدلى به مسؤول العلاقات العامة بوزارة الصحة الإيرانية، كيانوش جهانبور.

ورفضت الحكومة الإيرانية منذ بدء انتشار المرض فرض تدابير عزل أو حجر على غرار العديد من الدول الأخرى، مؤكدة أن ذلك من شأنه التسبب في كارثة لاقتصادها الذي يواجه العديد من الصعوبات جراء العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة.

غير أن تصاعد الوفيات أجبرها  على حظر التنقّل والسفر بين المدن، فيما صرّح رئيس البلاد حسن روحاني، بأن إيران تجاوزت الموجة الأولى من تفشي الفايروس محذراً من قدوم موجة ثانية مع عودة مواطني بلاده من عطلة عيد النوروز.

وتتوقع مصادر إيرانية، أنه كلما طال أمد فايروس كورونا، زادت تبعاته الاقتصادية  على البلاد التي ترزح تحت وطأة العقوبات الأميركية خاصة بعد سد ترامب جميع المنافذ أمام طهران وعزلها إقليميا ودوليا.