إيران تتسلل إلى جنوب جزيرة العرب من نافذة فشل الدولة اليمنية

الخميس 2014/09/25
جماعة الحوثي سطت على صلاحيات الدولة بعد أن احتلت عاصمتها

صنعاء - إيران الطامحة إلى تثبيت موطئ قدم لها في جزيرة العرب، تخيّرت بعناية لحظة تحقيق طموحها بتحريك جماعة الحوثي للسيطرة على العاصمة اليمنية والانقضاض على السلطة، فيما كانت القوى الدولية والإقليمية منشغلة بالتصدي لخطر تنظيم داعش في المنطقة.

قال مراقبون إنّ التقدم الصاعق الذي حققه المتمردون الحوثيون الشيعة بسيطرتهم على العاصمة اليمنية صنعاء، حقّق مكسبا هاما لإيران في الجزيرة العربية، وذلك في ظل انشغال واشنطن والعالم بمحاربة خطر تنظيم داعش.

وعلى الرغم من نفي طهران المتكرّر ارتباط الظاهرة الحوثية في اليمن مباشرة بإيران، إلا أن تمكّن الجماعة الشيعية المتمرّدة من السيطرة على عاصمة اليمن، يقدم هدية ثمينة لطهران ويفتح لها إمكانية بناء مركز نفوذ عند باب المندب والبحر الأحمر.

وبحسب المراقبين، فقد استطاع الزعيم الشاب للتمرد الزيدي الشيعي، عبدالملك الحوثي، أن يستفيد من ضعف الدولة وتعثّر سياسات التنمية وانتشار الفساد والنقمة على القوى القبلية التقليدية، لتحقيق تقدم سياسي ترجمه ميدانيا بالسيطرة على الأرض.

لكن بغض النظر عن الحيثيات الداخلية، تبقى جماعة الحوثي بالنسبة إلى كثيرين جزءا من آلة طهران في المنطقة، التي تتركّب من عدّة “قطع” أخرى أهمّها حزب الله في لبنان، وجماعات عراقية كثيرة، والنظام السوري بحد ذاته.

وسبق للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أن اتهم إيران علنا بدعم جماعة الحوثي وندّد بوجود مؤامرة من الخارج والداخل أدت إلى سيطـرة المتمرّديـن على صنعـاء. وقـال هادي في تصريحات صحفية: إن الحوثيين “يبلورون كيانا تحت سيطرتهم، وإن مطلبهم الفعلي هو الحصول على ميناء على البحر الأحمر. ومن ثم يمسكون بمفاتيح باب المندب ومضيـق هرمـز”. ومع السيطرة على معظم شمال اليمن، بات الحلم الحوثي في متنـاول اليـد.

ظروف ساعدت المتمردين
* ضعف الدولة

* تعثر سياسات التنمية

* انتشار الفساد

* نقمة شعبية على القوى القبلية التقليدية

ويأتي هذا المكسب لإيران في ظل انشغال تام للأميركيين وحلفائهم في المنطقة بمحاربة تنظيم داعش في كل من العراق وسوريا. وفي كل الأحوال، فإن محاربة المجموعات المسلحة الموالية لإيران، لا تشكل حاليا أولوية بالنسبة إلى واشنطن.

وقال المحلل في معهد بروكينغز بالدوحة إبراهيم شرقية لوكالة “فرانس برس”: “من الواضح جدا أن الحوثيين يحصلون على دعم مهم من طهران، فسيطرة إيران على باب المندب يعني إعادة رسم علاقات إيران في المنطقة لمصلحتها”.

وبحسب شرقية، فإن الأميركيين “قد يكونون قرروا أن يتماشوا مع توسع النفوذ الإيراني في اليمن لسببين: الأول غياب الاستراتيجية لمواجهة تزايد هذا النفوذ، والثاني هو تمسك الولايات المتحدة بمقاربتها التقليدية التي تركز على الأمن وإعطاء الأولوية لمحاربة الإرهاب”.

فعدا ضرب القاعدة بالطائرات من دون طيار والتعاون في مكافحة الإرهاب، لم يبذل المجتمع الدولي سوى القليل من أجل التنمية في هذا البلد الذي ترك غالبا ليواجه أشباحه بنفسه.

وقال شرقية إن “الحوثيين وإيران أعداء للقاعدة في اليمن وبالتالي فإن وصول الحوثيين إلى السلطة، وبالرغم من رفعهم شعار الموت لأميركا، يبقى أفضل بالنسبة إلى الولايات المتحدة من تعاظم نفوذ القاعدة”. أما المحلل البريطاني المتخصص في شؤون السياسة الخليجية، نيل بارتريك، فيرى بدوره أنه يُنظر في إيران إلى جماعة الحوثي “على أنها وسيلة للضغط ولتعزيز النفوذ الإقليمي”، دون أن ينفي ذلك وجود أسباب داخلية خاصة تدفع الحوثيين إلى اعتماد أجندتهم.

إلاّ أنّ ما حققه الحوثيون لم يكن ممكنا على الأرجح بحسب المحللين من دون تحالف مع لاعب آخر هو الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي خرج من السلطة ولم يخرج، وهو الذي أتقن “الرقص على رؤوس الثعابين” لمدة 33 عاما، بحسب وصفه الخاص لحكم اليمن.

علي عبدالله صالح، بحسب المحللين، ضم مؤيديه إلى جمهور الحوثيين خلال الحركة الاحتجاجية التصاعدية التي أطلقها المتمردون الزيديون في 18 أغسطس الماضي، وانتهت بالسيطرة على صنعاء، الأحد الماضي.

وبحسب الكثيرين في اليمن، فإن التقدم الحوثي قد يكون حصان طروادة يعود منه الرئيس الـذي أطاح بـه الربيع العربي في 2011.

وقال نيل بارتريك في هذا السياق: “لقد كان علي عبدالله صالح ينسّق مع الحوثيين منذ مدة وعبّر مؤخرا عن اعتزازه بهذا التحالف”. ويرى شرقية أيضا، أن “التحالف مع علي عبدالله صالح كان أساسيا لتحقيق الحوثيين هذا التقدم”.

3