إيران تتسلل بين أنقاض أزمات الشرق الأوسط باتجاه روسيا

تسببت الزيارة السرية لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني إلى موسكو في إثارة الإدارة الأميركية التي انتقدت هذه الخطوة بشدة، وهو ما اعتبره مراقبون بأنه سيزيد من أزمة انعدام الثقة في العلاقة بين موسكو وواشنطن.
السبت 2015/08/15
قاسم سليماني يشكل صداعا لا يهدأ للولايات المتحدة

واشنطن - هددت الولايات المتحدة بتقديم احتجاج رسمي أمام مجلس الأمن على زيارة قاسم سليماني المثيرة للجدل، باعتبارها انتهاكا لقرارات دولية تحظر عليه السفر إلى الخارج في سياق العقوبات المفروضة على بلاده بسبب برنامجها النووي.

وأكد الناطق باسم الخارجية الأميركية مارك تونر هذه المعلومات، مشيرا إلى أنه لا يعلم هدف الزيارة ولم يتلق أي توضيحات من موسكو وطهران بشأن ذلك. وقال إننا “طرحنا مسألة هذه الزيارة مع مسؤولين كبار في الخارجية الروسية، وسنطرحها أيضا في نيويورك في مجلس الأمن”.

وفي أول رد على هذه الزيارة “الغامضة”، أبدى نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريباكوف خلال تصريحاته استغرابه من محاولات الولايات المتحدة إدراج المزاعم بشأن زيارة سليماني لموسكو إلى أجندة المحادثات بين الدولتين.

وفي محاولة للرد على الانتقادات الأميركية، اتهم ريباكوف واشنطن بانتهاك قوانين مجلس الأمن. وقال “الأميركيون أنفسهم قاموا بأفعال في الماضي مخالفة للقرارات الدولية. فالعام الماضي أطلقوا سراح أربعة من أعضاء طالبان من غوانتانامو كانوا مدرجين على قائمة العقوبات الأميركية. وهذا انتهاك مباشر لقرارات مجلس الأمن”.

ويعتقد محللون أن ازدواجية الولايات المتحدة واضحة فيما يتعلق بالعقوبات الدولية ومدى التزامها بتنفيذها على الوجه المطلوب، لذلك ترى روسيا أن ذلك لا يعدو أن يكون مناورة سياسية.

محللون: ازدواجية واشنطن واضحة بشأن العقوبات الدولية أما روسيا فتعتبرها مناورة سياسية لا غير

ولم يرد ذكر زيارة الجنرال سليماني المكلف بالعمليات الخارجية في الحرس الثوري إلى موسكو التي جرت على ما يبدو في نهاية يوليو الماضي، إلى أن أوردتها وسائل إعلام إيرانية وشبكة “فوكس نيوز” الأميركية الأسبوع الماضي، في وقت يجري نشاط دبلوماسي مكثف حول الحرب في سوريا بمشاركة الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وإيران.

وكان الكرملين نف قطعا الأنباء الرائجة عن زيارة مزعومة لقائد فليق القدس في الحرس الثوري الإيراني إلى موسكو للقاء الرئيس فلاديمير بوتين ومسؤولين آخرين.

ويرى البعض أنه على الرغم من أن العلاقات بين طهران وواشنطن تتسم بالتوتر حتى بعد الاتفاق النووي، فضلا عن أن العلاقات بين روسيا من جانب والولايات المتحدة والغرب عموما من جانب آخر تعد إشكالية، إلا أن الخلافات القائمة بين إيران وروسيا يجعل من التعاون الوثيق بينهما صعبا لكن الأمر الواقع يفرض عليها تعاونا من أجل مصالحهما الاستراتيجية في الشرق الأوسط.

ويقول مراقبون إن العلاقات الإيرانية الروسية تتسم بالتعقيد، ومن المتوقع أن تظل العلاقات كذلك في المستقبل، وذلك على الرغم من أن الولايات المتحدة وغيرها من الحكومات الغربية كانت قلقة مما تعده تعاونا روسيا إيرانيا.

وتعود تفاصيل هذه القضية حينما كشف مسؤول إيراني، رفض الكشف عن اسمه، لأحد وسائل الإعلام الإيرانية قبل أيام أن قائد فيلق القدس زار روسيا في النصف الثاني من يوليو الماضي.

وأكد المسؤول الإيراني أن سليماني أجرى محادثات مع مسؤولين روس كبار تعلقت بالقضايا الإقليمية والثنائية، وكذلك صفقة منظومة صواريخ أرض جو من طراز “أس 300” التي استبدلت إلى “أنتي 2500” وأسلحة أخرى.

وسليماني أحد أهم المسؤولين الإيرانيين الذين شملهم حظردولي منذ 2007، بسبب ارتباطهم ببرنامجي إيران النووي.

5