إيران تتقرب من أفغانستان لاحتواء عزلتها في الشرق الأوسط

الاثنين 2015/04/20
الازدواجية المبطنة لإيران الأسلوب الأمثل لاستمالة حلفاء جدد

طهران - تسعى إيران إلى ملء الفراغ الذي أحدثه الانسحاب الأميركي من أفغانستان عبر تمديد جسور العلاقات مع كابول للهروب نحو وجهة جديدة تعزز بها نفوذها في آسيا الوسطى بداعي محاربة الإرهاب والتطرف في أعقاب عزلتها المتزايدة في الشرق الأوسط جراء تدخلها في شؤون الدول العربية بالمنطقة.

أعلنت إيران وأفغانستان، الأحد، عزمهما تعزيز التعاون الأمني بينهما بما في ذلك العمل العسكري المشترك إذا اقتضت الحاجة لذلك بهدف مواجهة تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية المتزايدة.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأفغاني أشرف عبدالغني، الأحد، “اتفقنا على المزيد من التعاون لمكافحة الإرهاب والعنف والتطرف في المنطقة”.

ووصل غني إلى طهران في زيارة رسمية تنتهي اليوم الاثنين غداة أعنف اعتداء تبناه داعش في المنطقة التي تعتبر مهد طالبان والقاعدة خلف 33 قتيلا في جلال آباد.

من ناحيته، أبدى غني استعداده للتعاون مع جارته حينما قال “نحن نواجه خطرا جديا وأشكالا متعددة من الإرهاب، نحن نواجه الخوف والوحشية ودون تعاون موسع وقوي لا يمكن اجتثاث ظاهرة داعش المروّعة".

خبراء يعتقدون أن إيران معرضة للفشل في محاربة داعش في أفغانستان بدليل عجزها عن القضاء على طالبان

وجاءت زيارة غاني لطهران لتعلن عن بدء مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين التي يشوبها التوتر بين الفينة والأخرى، في وقت يؤكد فيه مراقبون أنها احتواء لعزلة إيران في منطقة الشرق الأوسط جراء تدخلها في شؤون الدول العربية.

ورغم أن الزيارة في حد ذاتها لم تكن مفاجئة للكثيرين، إلا أن عامل المفاجأة يكمن في موعد الزيارة التي جاءت في وقت تشهد فيه العلاقات الإيرانية مع جيرانها حالة من النفور على خلفية دعمها المتواصل للموالين لها في المنطقة.

ولم يكن ذلك السبب الوحيد على ما يبدو إذ أن التوترات المتنامية في العلاقات الإيرانية الأميركية ستحول دون ترسيخ السلام والأمن في أفغانستان، حيث سيكون من الصعب على طهران وواشنطن أن يتكاتفا معا لإحلال السلام في أفغانستان.

ويعتقد خبراء أن طهران قد تفشل في سياستها الجديدة التي ترسمها للقضاء على تنظيم داعش الذي ظهر قبل أشهر في أفغانستان بدليل أنها فشلت في السابق في القضاء على طالبان حينما برزت كحركة جهادية مرتبطة بتنظيم القاعدة لأول مرة في العام 1994.

وتتشكل سياسات طهران المزدوجة مع كابول من خلال الخطاب السياسي المرن الذي يتبناه النظام الإيراني تجاه الحكومة الأفغانية من جهة، إذ يتيح ذلك الأمر لروحاني إيجاد آليات للتنسيق بين إيران وأفغانستان والولايات المتحدة لأن خطوة كهذه سيكون لها تأثير مباشر في المستقبل.

طهران تعتمد استراتيجية المجال الحيوي لبناء وتعزيز نفوذها الإقليمي ومصالحها السياسية مع كابول

أما الوجه الثاني من العملة، فيتمثل في القوى والمؤسسات المتمركزة حول المرشد والتي يحركها الرجال المقربون من القيادة وهي تشتغل بشكل مستقل عن الرئيس في التعامل مع الملف الأفغاني في دعمها للقوى الأفغانية من مليشيات وقبائل.

وما يبرهن على هذا التوجه حتى قبل انتخاب رئيس غاني، قيام روحاني في مارس من العام الماضي بأول زيارة له إلى أفغانستان جاءت في إطار الاحتفالات بعيد النيروز، حيث حث روحاني خلال زيارته على أهمية الوحدة الإقليمية بين إيران وأفغانستان وطاجكستان وباكستان.

ويقول محللون إن التحرك الإيراني بالتدخل والسيطرة والقيام بدور داخل أفغانستان بدأ يبرز بوضوح لاعتقاد القيادة الإيرانية بأنه سيكون أسهل من دورها في العراق، نظرا لوجود مشتركات ثقافية وعرقية ولغوية وتاريخية ودينية وهو ما تراهن عليه ايران في بناء وتعزيز نفوذها الإقليمي ومصالحها السياسية وفقا لنظرية المجال الحيوي في الاستراتيجية الإيرانية.

وكانت العلاقات بين إيران وأفغانستان ذات طبيعة عدائية حتى أن الأمر كاد يصل لحد نشوب حرب بينهما في أواخر تسعينات القرن الماضي وذلك على خلفية قيام طالبان بإغلاق السفارة الإيرانية وطرد العاملين منها.

واستمر التوتر بين البلدين ليبلغ ذروته على خلفية أزمة الدبلوماسيين الإيرانيين التسعة في القنصلية الإيرانية في مزار شريف والذين قتلوا في أفغانستان آنذاك.

5